الحرب ..في أقوال الحُميد بن منصور

كتب / علي صالح الخلاقي:

للحكيم الفلاح الحُميد بن منصور  موقف واضح من الفتن والحروب وما تسببه من قتل ودمار وخراب وأحزان ودموع، ويصفها بأنها(كِسْب الأنذال -والقتل كسب المخانيث). وهو يذم من يوقد جذوة الحروب والفتن بين الناس ويحذر من عواقبها الكارثية، قال الحميد ابن منصور:

لا عشت وا بادع الحرب

                        وا ذي تلاصي بناره

 

إن أوَّل الحرب حالي

                        وتاليه به مراره

 

مرارته قتل لجواد

                        وغارةً بعد غاره

 

 أما إذا فُرضت الحرب فيدعو الحميد إلى إعداد عدتها ومرادفة الصفوف لكسبها قال الحميد ابن منصور:

الحرب والبتله ارداف

                        ما تصلح إلاَّ بلَرْدَافْ

 

بالبتله ارْدِفْ سحُوبك

                        والحرب رادف له أصفاف

 

مقارنة تتساوى فيها الاستعدادات للعمل في الأرض (البِتْلِهْ) أو التهيؤ للحرب، فلا بد من إعداد العدة للنجاح في كلا المعركتين.

 

كما يدعو للحذر والحيطة من غدر الخصم وكيده ولو أظهر الود (الخصم لا تأمن الخصم ولو ضحك لك بنابه).

ومثل ذلك قوله:

الذيب لا تأمن الذيب

                        ولو عرج لك برجله

استعمل الحميد التورية للنصح والإرشاد للحذر من مصادر الخطر، والذئب رمز للشر الذي يجب أخذ الحيطة منه، سواء جاء من إنسان أو حيوان، فالذئاب البشرية أشد فتكاً وأكثر ضرراً من الحيوانات المفترسة.

ويتحسر الحميد ابن منصور على من يذهبون ضحايا الحرب بقوله:

بعد الحروب العوافي

                        يا ويل من راح فيها

 

------

بتصرف من كتابي (الحكيم الفلاح ..الحُميد بن منصور "شخصيته واقواله)