منفذ رأس العارة بين دوافع ومبررات التأسيس وبوادر الصراع والإختلاف

منفذ رأس العارة بين دوافع ومبررات التأسيس وبوادر الصراع والإختلاف

د / أحمد إبراهيم الشبيقي

للحديث عن مبررات تأسيس منفذ رأس العارة تجدر بنا الإشارة إلى الحالة الأمنية التي كانت في ساحل محافظة لحج التابع لمديرية المضاربة ورأس العارة قبيل التأسيس والتي أصبحت تؤرق كل القيادات المحلية والأمنية والوجاهات القبلية وكل الخيرين، حيث انتشر التهريب على طول الساحل الممتد من مشهور وقعوى وحتى باب المندب في غياب تام وعجز لأجهزة الضبط الأمنية والمكافحة وانتشرت أحواش الإتجار بتهريب البشر وظهور التهريب لكل انواع المحرمات والممنوعات من خمور ومخدرات وسلاح يهرب للحوثيين والجماعات الإرهابية، وظهور حالات قتل واغتصابات في أوساط الأفارقة المهربين وتعذيبهم واهانة كرامتهم الإنسانية والآدمية في أحواش لا تليق بالحيوانات من قبل قبل مهربي وتجار هذه المهنة، وأصبحت هذه الظاهرة على لسان وفي اهتمام كثير من المنظمات الإنسانية والحقوقية والقنوات والصحف الإعلامية، وكانت هذه المشكلة تؤرق بال وفكر قيادة السلطة المحلية في المحافظة ممثلة باللواء الركن أحمد عبدالله تركي محافظ محافظة لحج وغيره من القيادات في السلطة المحلية والقيادات الأمنية والعسكرية من أبناء الصبيحة.
هذه الحالة التي كانت تعيشها مديرية المضاربة والعارة وشريطها الساحلي دفعت إلى عقد سلسلة من اللقاءات والتشاورات من قبل السلطة المحلية في المحافظة مع مختلف القيادات المحلية والأمنية والعسكرية حتى تم التوافق بموجبها على إنشاء قوات مشتركة من الوحدات الأمنية والعسكرية في الصبيحة، حيث تم تحديد مهمة هذه الوحدات المشتركة في حماية الشريط الساحلي كاملا ومراقبته بدوريات ومناوبات ليلا ونهارا وإلزام كل قوارب التهريب من انزال بضاعتهم في مكان محدد في رأس العارة وهو ما سمي منفذ رأس العارة، ليتم سهولة الاشراف عليها وتفتيشها والتاكد من عدم احتوائها على مواد محرمة وممنوعة وبالنسبة للبضائع المتهربة من السداد الضريبي والجمركي تم الاتفاق على أن يدفع أصحابها رسوم رمزية يعود جزء منها كمصاريف للقوات المشتركة التي تحمي الشريط الساحلي وجزء منها يعود لصالح السلطة المحلية.

وعلى الرغم من نجاح الفكرة وتطبيقها على أرض الواقع إلا أنه كانت هناك بعض الأمور التي كانت بحاجة إلى معالجة والتي منها تعزيز علاقة تعاون اكبر بين تلك القوات والسلطة المحلية في المديرية بما يحقق الغاية المطلوبة والمنشودة من تواجدها وضبط جميع الاختلالات الأمنية.

لكن استفحال بعض المشكلات الصغيرة وعدم التعاون الحقيقي بين كل القيادات ذات العلاقة أدت في الأخير إلى خروج الفكرة عن الهدف التي أسست من أجله إلى صراع وتبادل الاتهامات والتخوين من قبل القيادات لبعضهم البعض ما أفقد الثقة في الجميع من قبل عامة الناس وفقدان الدور الأساسي تدريجيا لتلك القوات في حماية الساحل ومكافحة التهريب وتعزيز ومساعدة دور السلطة المحلية في المديرية في الجوانب الأمنية وملاحقة ومتابعة المجرمين والقتلة الفارين من وجه العدالة وخاصة بعد تقديم القائد حمدي شكري استقالته من قيادة تلك القوات.
مع الايام استمر الحال في تدهور وغياب الصورة الحقيقية الواضحة التي يجب أن تكون في أذهان كل الجهات ذات العلاقة، حتى أصبح الحديث عن منفذ رأس العارة والسيطرة عليه مجرد حساب مصالح شخصية ومغانم وإن تدثرت بالمصالح العامة، حتى تحول المنفذ وقضية ادارته في غياب الحماية الكافية للسواحل من قضية تعني وتخص القيادات العليا في السلطة المحلية والقيادات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة في تنسيق مع الوجاهات الاجتماعية الذي كان لهم فضل كبير في مباركة ودعم تأسيس هذه الفكرة والقوات المشاركة تحول الأمر إلى قضية يتم فيها توظيف عامة الناس والبسطاء من أبناء القبائل مما ينذر ببوادر اختلاف وصراع لا يخدم الصبيحة ولا المنطقة مهما كانت الدعوات وحسن النوايا التي تنطلق منها .

ما نريد قوله لا منفذ فاعل دون حماية أمنية للشريط الساحلي ومكافحة التهريب وإلزام كل القوارب بالارساء في المنفذ لغرض التفتيش... فإنسان متهرب من الضرائب لن يكون ملزما لأحد بأن ينزل بضاعته في المنفذ وسيرسوا بأي مكان يريد.
كذلك المنفذ نفسه لا يكفي في تشغيله دون وجود إشراف حقيقي من الجهات الرسمية والأمنية ووجود مختصين فنيين لمعرفة وفحص البضائع المنزلة ... ما سمعناه أن هناك بضائع محرمة يتم انزالها في المنفذ بفواتير تحمل أسماء غير حقيقية. وربما حتى الوكلاء والمهربين لها لا يعلمون بذلك.

نحن لسنا ضد أحد من اهلنا ومن لديه طموحات استثمارية فنحن اول المشجعين والمباركين .. لكن ما نتمناه  هو التوافق الذي يخلق التعاضد في ذلك بين السلطات الأمنية والرسمية والمحلية والمختصين والفنيين من الجهات ذات العلاقة، لكن إشغال الرأي العام وعامة الناس بمسميات رنانة مثل الاستثمار ومصلحة الصبيحة ربما ستظهرنا أمام الآخرين أننا لا زلنا في تخلف كبير لا نفرق فيه بين أعراف القبيلة ومستوى إدارة مصالحنا وانفتاحنا على الآخر.
عودتنا الصبيحة دائما أنها مع النظام والقانون والوفاق والأمر يحتاج إلى تقاربات ومراجعات وما هو في الصالح العام لن يتم الإختلاف عليه ... نبارك التفاهمات الأخيرة في منزل محافظ المحافظة اللواء الركن أحمد عبدالله تركي. 
والله من وراء القصد

د / أحمد إبراهيم الشبيقي

وكيل محافظة لحج