عندما ينكشف الغطاء عن الحوثي ومليشياته

المبالغة التي يصر الكثير من اليمنيين على اشاعتها وترسيخها عندما يكون الحديث عن الحوثيين لا يحتمل التعاطي معها التماهي والقبول بترجيحاتها المقولبة بأوعية الحذلقة السياسيّة والتذاكي السمج.

 

وإذا كان الحوثيون بأنفسهم يدركون أن حركتهم السياسيّة ومليشياتهم العسكرية هما بالاساس نتاج معادلة سياسيّة إقليمية كتب لها الظهور لقاء تبنيها تنفيذ اجندات دوليّة. كما ويدرك الحوثيين قبل غيرهم بأن تلك الاجندات خارجة تماما عن سياق الصراع اليمني اليمني.

 

ومع ذلك يصر الكثيرون على منح الحوثيين ما ليس لهم وذلك في إطار   تصورهم السطحي القاصر تارة بتصوير الحوثيين على أنهم اصحاب مشروع وطني وتارة إلى ما هو أبعد حين يجعلون من الحوثيين المدافعون عن الشعب اليمني والسيادة اليمنية.

 

وأن كانت هنالك من أوجه منطقية وموضوعية لذلك التعاطي والتبني المبالغ فيه تجاه الحجم الحقيقي للحوثيين فإنه قد يحتمل واقعيّة حالة الفوضى الجارية في المناطق التي تسيطر عليها "قوات التحالف" جنوبا وشرقا. ولولا انموذج الفوضى في الجنوب والشرق لما كان لتلك المبالغات المزعومة عن الحوثي ومليشياته من وجود.

 

ولعلها ذاتها حالة الفوضى من تكشف لنا أوجه الشبه الواقعيّة بين الحوثيين وبين القوات التي تدير الفوضى في الجنوب والشرق وتستطيع أن تميط اللثام عن الفارق بين المليشيات الانقلابية في الشمال وبين القوات في مناطق سيطرة قوات التحالف.

 

والفارق الوحيد والثابت واقعا هو أن المليشيات الحوثية مليشيات انقلابيّة تحظى بدعم وغطاء اقليمي ودولي بينما القوات في مناطق سيطرة قوات التحالف هي قوات تابعة لقرار دول التحالف ولا تحظى بأي غطاء دولي واقليمي وهنا تنكشف المبالغة وينكشف الغطاء.