وتبقى كلمة المجلس الرئاسي

تعتمد بيوت الخبرة في العالم وهي تقدم مشورتها لرؤوس المال وكبار الشركات الراغبة الاستثمار في أي دولة على الخريطة على عدد من المؤشرات، أهمها وضع رأس المال المحلي والمستثمرين الوطنيين في هذه الدولة أو تلك، فإذا كانوا يعيشون في بيئة استثمارية مستقرة وآمنة ومزدهرة عندها تحث او تنصح بكل ثقة أصحاب الأعمال والمستثمرين وعيونها مغمضة للتوجه والاستثمار في هذا البلد.

أما إذا كان المستثمر المحلي لا يقف على أرض ثابتة، بل مهددة لوجوده طاردة لبقائه واستمراره، فإنها اي تلك المكاتب الاستثمارية وبيوت الخبرة تسارع وبالمجان إلى إطلاق تحذيراتها لرؤوس الأموال والمستثمرين من عدم الاقتراب من تلك الدول والدخول في مغامرة الاستثمارات فيها.

وكما أن بيوت الخبرة هذه قد تتسامح بالموافقة على إقدام رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في بعض البلدان التي يفتك الفساد المستشري فيها بأوضاع القطاع الخص ويتسبب في إفلاسهم متخذة من واحدية مركز الفساد وإدارته واستعدادها في ضمان حماية رؤوس الأموال القادمة من خارج حدود حكمها ودخولها شريكة معه مقابل تأمينها.

من هنا يمكن أن نبدأ تساؤلاتنا ما الذي جعل رجال المال والأعمال وممثلي القطاع الخاص ومحامين ومستشارين وقانونيين يتنادون صباح يوم الثلاثاء الموافق 15 / 11/ 2022م فزعين مهمومين إلى قاعة اجتماعات الغرفة التجارية بعدن؟ وهل اقتصر اجتماعهم هناك على إعلان تخوفهم وتبرمهم وعدم ثقتهم ببعض التصرفات غير المسؤولة لوأد المنطقة الحرة عدن وتجريدها مما تبقى لها من دور على الأرض من خلال إعلانها رسميا إلغاء وسحب المشاريع الاستثمارية العاملة تحت مظلة قانون المنطقة الحرة بدلاً من تقديم الدعم لها وتصحيح دورها وفعلها.

لا شك أن ما فاضت به أفئدة وملفات المؤتمرين والتي عكستها رسائل الإعلام وكشفها البيان الختامي لهذا اللقاء، لا ينتهي بتبيان التكالب المحموم وغير المبرر ضد وجود المنطقة الحرة عدن وتحويلها إلى مجرد شعار أو اسم مفرغ من أي محتوى، وإن ما يبدأ به هو إخراج عدن وتقييد وتهميش ومصادرة مقدراتها كمحطة وكسوق تجارية مالية استثمارية متميزة قادرة بموقعها وتاريخها على لعب دور محوري في ازدهار وتنامي دور التجارة العالمية على مختلف الصعد المالية والتصنيعية والتخزينية والثقافية.

إذ نستطيع القول إنه بانعقاد هذا اللقاء المؤتمر بكنف وتحت إشراف الغرفة التجارية عدن، لم يعد هناك ما يتحفظ على عدم البوح به وإعلانه من قبل رجال الأعمال في العاصمة عدن.
فمن كلمة الأخ أبو بكر باعبيد نائب رئيس إدارة الغرفة التجارية، وعطفا على الكلمات المتعاقبة للمستثمرين والقانونيين وإدارة المنطقة الحرة، والتي اجمعت على الأوضاع التي تجاوزت بتمادي ترديها حدود الممكن والمعقول، والتي لم تعف رجال الأعمال عامة والقطاع الخاص خاصة صغيرهم وكبيرهم من الاستهداف المباشر وغير المباشر لأي وجود وأي دور أو سمعة لهم، وذلك بدءاً من التعاطي العشوائي والفوضوي والمزاجي تجاه القوانين والنظم، وانتهاء من تعدد جهات الفساد والإفساد وتفشي ممارستها في الجباية والمصادرة وفرض الإتاوات منذ اللحظة الاولى لدخول السلعة إلى وصولها إلى يد المستهلك، الأمر الذي انعكس على معيشة وحياة واستقرار المواطن وضعضعة ثقته بكل من حوله.

إذا ومما تقدم نصل إلى خلاصة أن محاربة الاستثمار في العاصمة عدن قد شمل شقيه الخارجي والداخلي وزعزعة والغاء أي دور له حالي أو قادم.
ونتيجة لحساسية وأهمية هذا الأمر فإن من غير السوي ولا الطبيعي أن تظل أجهزة الدولة وفي مقدمتها المجلس الرئاسي ومجلس النواب في معزل عما يجري.

بمعنى أن ما ننتظره هو سرعة تدخل المجلس الرئاسي بسرعة التواصل مع هذه الجهات (المستثمرين والتجار ورجال الأعمال) والاستماع لهم ووضع المعالجات السريعة واللازمة لاستعادة دورهم في الحياة.

كما عليها بالمقابل أن تنظر إلى حجم الإجراءات والتصرفات غير المسؤولة الموجهة ضد وجود المنطقة وأن تسارع في استعادة دورها ومكانتها في نهوض الاقتصاد والتجارة والاستثمار وفقا للصلاحيات الممنوحة لها قانونا.

أخير وليس آخراً ما دامت قد اصبحت الحكومة متهمة فيما يحصل فلم يبق لنا غير سماع كلمة مجلس القيادة الرئاسي في كل ما يحصل للمستثمرين والتجار داخل المنطقة الحرة وخارجها.