حضرموت ليست مقبرة للخردة

لم يكتف الأشقاء باستغلال ظروف الأزمة والحرب وإرسال كبار السن مع عكازيزهم للزواج من بنات اليمن بل الاصرار على جعله مقبرة لدفن نفاياتهم من خلال ارتداء جلباب الإنسانية والتظاهر بالشفقة المزيفة بتقديم مساعدات منتهية الصلاحية ومحطات كهرباء متهالكة.

الحقيقة أنها تحاول بذلك استثمار وضع الحرب واللادولة في اليمن لتحقيق أجندات ومكاسب خاصة بها من خلال التخلص من نفاياتها دون خسارة بل وبفائدة أكبر مما نتصور، وذلك بعد أن أصبح وجودها على أراضيها يشكل عبءً ضرراً كبيراً على بيئتها.

ولأن عملية التخلص منها يكبدها أموالاً كبيرة، تحاول تقديمها كهدية للشعب اليمني أو بيعها بثمن بخس لتصوير نفسها بالدول الأكثر رحمة وإنسانية أمام شعوبها والمجتمع الدولي، ولجني مكاسب سياسية وتنفيذ أجندات تضر بمصلحة الشعب اليمني.

ما نسمع هذه الأيام عن رفض شراء محطة توليد كهرباء بقوة 270 ميجا منتهية الصلاحية من دولة مجاورة أو رفض هدية محطة كهرباء (منح) التي يُشاع بأنها منحة مجانية من نفس الدولة للوادي والصحراء بحضرموت هي أحد النفايات التي يراد دفنها في اليمن.

لا يستبعد ان المحطة التي يُشاع على أنها مهداة لحضرموت هي نفسها التي تحولت إلى محطة للبيع، فرفضهما والاعتراض عليهما كان منطقي فالصيانة ستكلف حضرموت مبالغ باهظة، تفوق قيمة مولدات جديدة من شركة سيمنس للطاقة الألمانية، فلماذا يصر جيراننا واشقاؤنا على أذية حضرموت بالخردة؟

ألم يكتفوا جيراننا بإرسال الينا كبار السن العجزة لاستغلال حاجة وعوز بعض الأسر وإغرائها بالمال وطلب الزواج من بناتها، ثم بعد بضعة أعوام يتوفى أزواجهن، ويعدن أرامل إلى أهلن بدون حتى الذهب الذي اشتراه آبائهن لهن عند الزواج.

ولأننا شعب عاطفي مغلوب على أمره وسريع التأثر لا نحب التريث والانتظار للتأكد من الحقيقة، اكتسى الغضب وجهوه الكثيرين منا لسماعهم بخبر رفض شراء محطة كهرباء منطلقين من أهمية معالجة معاناتهم الإنسانية وحل مشكلة الكهرباء.

لهذا انجر بعض الحضارم مع بداية النبش في الصفقة المشبوهة محاولين الصاق التهم باللواء البحسني رغم عدم ذكره فيها، إلا أنهم ادركوا فيما بعد أن عدم الاعتراض والسماح لإتمامها، هو أكبر فساد، وأن التهم التي تسوق لإلصاقها بقادتهم ما هي إلا تبرير وانتقام لإفشالها.

الحضارم هم الأكثر انتشارا في المعمورة وقدرة على تنمية حضرموت بعيداً عن المن والمنه من أياً كان، إذ يستطيعوا إنشاء محطات توليد كهرباء كما سبق لهم أيام السلطنة القعيطية والكثيرية، ولن يسمحوا بتحويل أرضهم إلى مقبرة للنفايات ومحطات الكهرباء الخردة.