لسنا بحاجة لتأكيد واقع الجنون الذي تعيشه المناطق المحررة

في كتابه " أركيلوجيا المعرفة " يقول الفيلسوف ميشال فوكو : ( تخيل أنك ترى نفسك في حلم وأنك مصنوع من الزجاج، وعندما تقترب من عمود، تتجنبه حتى لاتنكسر ) .
معنى هذا انه حتى في الحلم، حتى في الجنون، هناك منطق .

أظننا هنا لسنا بحاجة تأكيد واقع الجنون الذي تعيشه المناطق المحررة منذ صبيحة تحريرها وحتى اليوم .
إذ يكفي وقوفك فقط أمام مشهد ( فارق القيمة الشرائية للعملة اليمنية بين شمال الحوثي وجنوب التحالف والشرعية) لإدراك حقيقة الجنون الضارب بداخل هذه الازمة، غير ان السؤال الذي لم يفارقني يوما بحسب ما يتخيله فوكو في كتابه هو :
➠ أين يتوارى منطق الجنون لكل سنوات الصراع باليمن؟
➠ وكيف يبرر التحالف أزمات الجغرافيا المحررة الواقعة تحت سيطرته منذ ثمان سنوات؟
➠ مناطق نفوذ الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف لم تنفك في الخروج من أزمة حتى تدلف لأخرى ..ما منطق ذلك؟

ثمة خلل !  
ثمة حلقة مفقودة هنا !
لكن في الواقع يبدو ان ثمة منطق يفسر جميع الاحداث التي وقعت وتقع ..!

تحتاج قيادة التحالف العربي إلى رياح قوية (جنون أخر) لتحريك المشهد السريالي (واقع الجنون الموجود أصلا)، منطق تغليف الفشل والعبث الحاصل .

ـ بات واضحا منذ مدة توجه قطبي التحالف في سياسة (نقل المعارك وإشعال الحرائق)  مواراة لفشلها في إدارة الصراع .
وفي رأيي ! انه لم يكن أفضل بالنسبة لهما طيلة الفترة الماضية من التخفي وراء شماعة إتفاق الرياض والصراع المنبثق جراء عرقلة تنفيذه كمثال لتلك السياسات .

ـ الخلافات المستجدة بداخل مجلس القيادة الرئاسي عقب خطوة تشكيله المدعومة بقوة، وتأكيد أطرافه المتباينة إلتزامها نصوص إتفاق الشراكة السياسية الجديد ليست سوى إحدى رياح الجنون بداخل مشهد سريالة الإتفاق المترنح اليوم، وللأسف تزعم الشقيقة كما في مشهد إتفاق الرياض المتعثر "أن هذا منطق" .

محمد الثريا