مهددات الوجود السياسي والاجتماعي الجنوبي!!

 

الثقافة (الانتقالية) المتسللة إلى العقلية الجنوبية تواصل تدميرها لما تبقى من تماسك للبنية الاجتماعية والسياسية الجنوبية ، فالواقع يكشف لنا يوميا أن العقلية الجنوبية إلا من رحم الله من أهلها تعاني من تفشي الثقافة (الانتقالية) التي تقوم على قاعدة أنا ومن بعدي الطوفان ، والتي تعتنق المكيافيلية لتحقيق ذاتها .

لو أن الظروف والامكانات الهائلة التي توفرت والتي كان من الممكن بها شراء دولة وليس فقط استعادة دولة ، لو أن تلك الظروف والامكانات توفرت لأي قيادي جنوبي آخر مصاب بداء الثقافة (الانتقالية) لفعل مافعلوه وأكثر ولهذا فأنا احيانا التمس العذر لهم في كثير من السلوكيات .

اللهث خلف المواقع الوزارية والمسؤوليات الحكومية ، والاجتهاد في الخضوع لمحاولة البقاء في المشهد السياسي أي كانت سوء هذا المشهد وأي كانت التنازلات المقابلة لذلك ، والرغبة المرضية في الأنفراد بقرار المكونات الجنوبية ، وممارسة الجهالة الفرعونية القائمة على قاعدة لا أُريكم إلا ما أرى . نماذج لأعراض الداء الإنتقالي المتفشي الذي يطل بوجهه القبيح من دواخل مسكونة بالرغبة عند الكثير من القيادات الجنوبية الحراكية والسياسية والتي يحول دون ظهورها كحالات مرضية مُعلنة فقط شحة الدراهم وتغافل الكفلاء .

عندما ننظر إلى الواقع الجنوبي قبل العام 2016م ونقارنه بواقع اليوم يتأكد لنا أن الجنوب يترنح في محنة افقدت قضيته كثير من الانجازات التي تحققت لها طوال سنوات النضال الجنوبي ، وتكاد تقضي كليا على الجنوب سياسيا واجتماعيا ، ويتأكد لنا أن اخطر طعنة وجُهت للجنوب وقضيته تمثلت في وباء الثقافة الاستحواذية التي تنتشر عدواها كالنار في الهشيم وتكاد تأتي على كل إيجابي ورثٍه هذا الجنوب !

حالة الاستسلام التي اجتاحت البعض ممن أصابهم فايروس الثقافة الاستحواذية المكيافيلية مرجعها أن هؤلاء اقتنعوا مرضياً أن لا طريق أمامهم للوصول إلى غاياتهم إلا طريق التعايش مع هذا الفايروس وادراكهم أن أحلامهم وتطلعاتهم الخاصة في مأمن من  أي اضرار ومضاعفات لاحقة وان الضرر محصور فقط على الجنوب وقضيته !

مهمة أبناء الجنوب اليوم تنحصر في المقام الأول في محاصرة هذا الوباء الخطير وتحييد المصابون به من خلال إقامة سياج وطني صحي نقي من أي شبهات لأي اختراقات مخابراتية إقليمية يفصل بين قضايا الوطن وبين هؤلاء الموبوءون ومعالجة مالحق بالقضية الجنوبية من أضرار على أيديهم !!