قراءة لتصريحات د. ناصر الخبجي

تابعت كغيري تصريحات الاخ ناصر الخبجي رئيس وفد مفاوضات الانتقالي ، والحقيقة أنني لم اندهش لما حملته التصريحات من أمور متناقضة وغريبة لأننا اعتدنا على غرابة إفرازات صراع الباطن المناطقي مع الظاهر السياسي وانعكاساتها السلبية على خطاب موظفي مكون الانتقالي!

آكثر ما ادهشني في تصريحات الخبجي هو أنها تأتي من شخص يفترض أنه يحتل موقع متقدم في إطار هيئة رئاسة مكونه ومن صنّاع قراره ، حيث ظهر الرجل وكأنه غير مستشعر لمكانته كرئيس لوفد التفاوض الذي صنع اتفاق الرياض ووقّع على مخرجاته التي نصت صراحة على ((دمج الجماعات المسلحة في إطار وزارتي الدفاع والأمن تحت قيادة مؤسسات شرعية)) وإخلاء عدن من مظاهر التسلح والعسكرة وشرعن للشراكة مع الشرعية!

تحدث الخبجي عن أطراف اتهمها بتعطيل عمل مجلس قيادة مشاورات الرياض ، وحصرها في (الإخوان) و(رئيس الحكومة) ، ولم يكتفي  الخبجي هنا بتجاوزه لقرار رئيس مكونه ألصادر في يوليو 2017م والذي يحظر نشاط الجماعات الارهابية في الجنوب ومن ضمنهم  الإخوان  ، بل أنه ذهب ليكشف حقيقة شراكة مكونه مع هذه الجماعات المحظور نشاطها في الجنوب واتهامها بالتعطيل في إشارة إلى قوة حضورها وتأثيرها!!

اعتراف الخبجي بشراكته مع الإخوان في مجلس مشاورات الرياض يجعلنا نتساءل عن مصير حظر الجماعات الإرهابية الأخرى التي شملها خطاب الحظر الانتقالي مثل القاعدة وداعش وهل عادت هي الأخرى لممارسة نشاطها بالشراكة مع الانتقالي أم انها تعمل مستقلة!

ومن المضحكات المبكيات اكتشاف الخبجي فجأة وبعد سنوات شراكة وفساد كريهة الرائحة مع الحكومة أن رئيس الوزراء بات مُعطّلا رغم أنه لايملك جندي واحد على الأرض في عدن ، واغفاله أن مكونه الإنتقالي ممثلا برئيسه الزبيدي هم من يشرفون على جمع الموارد وادارتها وهم من يستثمرون نقاط الجبايات التي تذبح المواطن الجنوبي في كل مناحي حياته ، كما أغفل الخبجي حقيقة أن رئيس الوزراء ومعه مجلس مشاورات الرياض ليس إلا ضيوف عند الإنتقالي في عدن؟

تناسى الخبجي أن معين عبدالملك تم تكليفه بالوزارة مرتين بناء على مطالبات انتقالية خالصة رفضت بقاء الجنوبي الحضرمي احمد عبيد بن دغر وذلك في أكتوبر 2018م و ديسمبر 2020م ، ولم يذكر أسباب تأخر صراخه كل هذه السنوات ، وهل جاء الصراخ فعلا نصرة للجنوب أم أن هناك دوافع وأسباب أخرى هي من دفعت لخروجه في هذا التوقيت؟

تناسى الخبجي أن حكومة معين لم تكن حكرا على معين والإخوان كما وصفها وان هناك خمسة وزراء يمثلون الإنتقالي فيها ، فماذا كان يفعل وزراء الانتقالي ، وماذا تضمنت تقاريرهم الشهرية والفصلية والسنوية عن نشاط وزاراتهم وبالتالي نشاط مجلس الوزراء عامة ولماذا لم نلمس اي تعبير عن رفضهم لسياسات وفساد معين عبدالملك خلال السنوات الماضية وما الذي استجد حقيقة لصراخ الخبجي؟؟

تحدث الخبجي أن الإدارة الذاتية القادمة سوف تتجاوز حدود عدن وتشمل كامل الجنوب ، وكان الأجدر بالخبجي ان يتحدث عن اعلان الدولة الجنوبية بدلا عن الإدارة الذاتية طالما وهو يثق أن الجنوب أصبح طوع يمينه ، وطالما وهو يربط حديثه بالجنوب وقضيته ولا يريد من خلاله ممارسة الابتزاز  السياسي وفرض شروط مناطقية خاصة ولا للمزيد من نهب الإيرادات؟

تحدث الخبجي عن ضرورة إعادة هيكلة مجلس قيادة مشاورات الرياض وتقليص اعضاءه متناسيا أن مكون الإنتقالي كان أحد الأطراف التي صنعت هذا المجلس ووافقت على تركيبته كما هي ، ومتناسيا أن شروط مكونه حينها لم تبتعد كثيرا عن شروط (الطغمة) عند توقيعهم اتفاق وحدة مايو 1990م !

الخلاصة :

أثبتت تصريحات الخبجي ومن خلفه مكون الإنتقالي أن الجنوب وقضيته لايمثلان في عرفهم واجندتهم إلا مامثله قميص عثمان في عُرف من حملوه ذات يوم.

تمنينا أن يخرج إلينا الخبجي بعد سنوات السيطرة العجاف ليحدثنا عن انجازات مكونه في عدن ، وهل نجح في توفير ابسط مقومات الحياة فيها ، وهل نجح في إعادة ميناء عدن إلى مكانته ، وتشغيل مصافي عدن ، وإرساء قواعد الأمن ، وحماية حياة وحقوق أبناء عدن ، ووقف السلب والنهب واقتطاع أراضي عدن.

تمنينا أن يخرج إلينا الخبجي بخارطة طريق تنهي التشرذم الجنوبي وتنهي حقبة لجان مقاولة الانفار الانتقالية ، وتدعي إلى مؤتمر وطني جنوبي يفرز ممثل وطني حقيقي للقضية الجنوبية ويخرجها من المأزق الحقيقي الذي أوصلها إليه شغف الانتقالي بالتمثيل الجنوبي ، لا ليدعي إلى تكرار تجربه سبق وفشلوا فيها ولم يجني منها الجنوب وقضيته إلا فساد المليارات المحصلة!

تمنينا أن يظهر الخبجي موضوعيا ويعترف أن الفساد الذي يدمر عدن ومناطق الجنوب سببه الأول والاخير يكمن في أن الانتقالي قد اخطأ طريق الثورة واستعجل بدخوله طريق الالتحاق بالدولة في ظل تشرذم وصراعات أبناء الجنوب!

تمنينا أن لا يستمر الانتقالي في  توظيف القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب سياسية على حساب القضية ذاتها ، وأن لا تتحول القضية الجنوبية إلى مجرد قارب لا يبحر إلا في اتجاه واحد هو تحقيق مكاسب حزبية أو فئوية أو مناطقية أو شخصية!

          عبدالكريم سالم السعدي
                10 نوفمبر 2022م