الإدارة الذاتية للجنوب مطلبنا

في ظل انتشار الفساد وتزايد عمليات النهب للثروات وللموارد في عدن على وجه الخصوص وفي الجنوب بشكل عام بالإضافة إلى تملص الحكومة عن التزاماتها وتلكؤها في تنفيذ الشق المتعلق بها في اتفاقية الرياض في البداية وتنصلها عن تنفيذ نتائج ومخرجات مشاورات الرياض فيما بعد بشقيهما الامني والعسكري أو حتى المدني والسياسي وانحرافها عن مساراتها في مواجهة الحوثيين والابقاء على المجلس الانتقالي الجنوبي الشريك الاقوى والطرف الآخر في هذين الحدثين فاقداً لفعاليته ومجرد غطاء وديكور لشرعنة وجودهم بعدن وتجاهلهم المستمر لمطالبه ومناشداته العودة لما تم التوافق عليه وعدم الانتقائية في تنفيذ بنود هذه التوافقات أو تجاوز الياتها المزمنة.

فلا استطاعت الحكومة ولا مجلس القيادة أُدخال قوات الاخوان في تنظيم المعركة ضد مليشيات الحوثي وقامت بترحيلها عن وادي حضرموت والمهرة إلى مواقعها المتقدمة بحسب ماهو مرسوم لها في هذه التوافقات ولا هي تمكنت من استعادة المؤسسات والهيئات الرسمية المسيطر عليها من قبل مليشيات الحوثي ونقلها إلى عدن وكذا لا استطاعت اجبار امارة مأرب على توريد ايراداتها للبنك المركزي بعدن ناهيك عن عجزها في تغيير اميرها العرادة اسوة بالبحسني محافظ حضرموت السابق، إلى جانب سيطرتهم على موارد عدن والجنوب للصرف ليس على نفقاتهم اليومية ونفقات اقاربهم وحاشياتهم وحسب بل وكذا الصرف على نفقات كل مؤسسات الدولة في الشمال من الموالين للشرعية وعلى النازحين.

في ظل كل هذا واكثر وفي الوقت الذي لم يقدم بالمقابل مجلس القيادة والحكومة أي شي ملموس على الارض لتخفيف معاناة الناس في عدن والجنوب بتوفير ابسط الخدمات لهم بل حولوا مدننا ومديرياتنا لأول مرة على مدى التاريخ إلى مراكز و نقاط جباية وكأن الدمار الذي لحق بنا لا يعني لهم شيئاً.

لذا لا يتبقى امامنا كجنوبيين وكشعب لم يتعرض لظلم مثله أي شعب اخر في العالم إلا الطلب من المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يحمل لواء التحرير والاستقلال ويعبر عن امال وطموحات كل الجنوبيين من المهرة إلى باب المندب ومناشدته الاسراع في إنقاذ الجنوب من الوقوع فريسة لقوى الشمال ولفاسديه مرة أخرى واتخاذ القرار الحاسم لوقف هذه المظالم وعلى وجه السرعة بالإعلان عن قيام الادارة الذاتية للجنوب مرة ثانية ولكن هذه المرة ليس لعدن وحدها وانما للجنوب باسره.

فما اشبه الليلة بالبارحة اذ لا زلنا نتذكر تجربة الادارة الذاتية للجنوب في نسختها الاولى في 26 ابريل 2020 م والظروف المحيطة بها والتي حمل رأيتها آنذاك اللواء احمد سعيد بن بريك رئيس الجمعية الوطنية والقائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي حينها كخطوة اخيرة لإنقاذ مدينة عدن والحفاظ عليها من الانهيار الذي كانت قاب قوسين أو ادنى من الوصول اليه حيث شهدت عدن انهيار تام في مستوى الخدمات بشكل عام أكان على المستوى الصحي الذي انهار أمام وباء كورونا الذي أجتاح المدينة وانتشار الحميات والاوبئة بفعل كوارث الأمطار والسيول او على مستوى بقية الخدمات الأخرى كمنظومة المياه والصرف الصحي والكهرباء و توفير المشتقات النفطية إلى جانب تزايد الخطر العسكري لمليشيات الاخوان في شقرة والشيخ سالم بابين ولمليشيات الحوثي في الساحل الغربي والضالع ويافع وكرش والصبيحة فكانت الادارة الذاتية تجربة رائعة تمكن خلالها الجنوبيين لأول مرة من حكم اراضيهم وادارة مناطقهم ومواردهم بحق وحقيقة ومجابهة كل هذه الأخطار مجتمعة العسكرية منها والامنية والادارية ولأول مرة.

 كذلك تحولت المنطقة الصغيرة في عدن المعروفة باسم الساحل الذهبي ( قولد مور ) إلى مركز لادارة عدن والمحافظات المجاورة لها واضحت قبلة للزوار والمراجعين من كل مكان استطاع خلالها القائد اللواء احمد سعيد بن بريك رئيس الادارة الذاتية للجنوب بكل حنكة واقتدار من ادارة الازمة عسكرياً وامنياً وادارياً ومجابهة كل هذه الأخطار مجتمعة والخروج منها للجنوب منتصراً إلى أن الغى المجلس الانتقالي الجنوبي قراره وعمد إلى التراجع عن الادارة الذاتية واعادة تسليم عدن لما يعرف بالشرعية.

فالظروف حالياً اليوم تكاد تكون مشابهة لما كانت عليه قبيل اعلان الادارة الذاتية للجنوب العام 2020م أن لم تكن هذه المرة بشكل اخطر ما يستدعي منا جميعاً الامساك بزمام الامور والاعلان مجدداً عن قيام الادارة الذاتية للجنوب قبل فوات الاوان.