أخطاء فادحة ارتكبناها في حقنا كجنوبيين

كثيرة هي الاخطاء الفادحة التي ارتكبناها بحق أنفسنا كجنوبيين في الماضي  ومن باب الذكرى والاستفادة من دروس وعبر الماضي حبيت ان انشر بعض ما اسعفتني به الذاكرة من معلومات يمكني أوجز  أهمها على النحو التالي :-
* كنا نظام ودولة منضبطة استشربنا وورثنا ادارتها من
دولتين هما بريطانيا العظمى والاتحاد السوفيتي في شؤون الإدارة العسكرية وفن القتال. ومن ينسى القدرات التي كانت تتمتع بها دولتنا الفتية سوى باسطولها البحري او الجوي او منظومة التعبئة العامة التي لم تضاهيها أي منظومة تعبوية في منطقتنا.
* لم نحافظ على تلك التجربة وذلك الكيان فارتكبنا الخطاء الاكبر ان لم تكن الجريمة الكبرى في حق وطنا وشعبنا وقواته المسلحة فكانت النكبة الكبرى في سنة 1986 التي قلبت هذا النظام راسا على عقب وشلت قدراته السياسية والاقتصادية والعسكرية وبعد هذه النكبة تحققت رغبة المتربصون والحاقدين على نظامنا وتجربتنا الفتية.
* ذهبنا إلى الوحدة واصرينا ان تكون وحدة اندماجية ذهبنا اليها مشتتين مختلفين كجنوبيين لم يتنازل منا اي طرف للطرف الآخر لم نتصالح ونتسامح وندخل الوحدة ونحن موحدين كجنوبيبن بعد خلافات مريرة حدثت فيما بيننا بلغت بعضها الى حد إبادة الأخ لأخيه وماشهده الكثير من سجون واقصى ونزوح.
* لم نحافظ بعد 1990 على المكتسبات الادارية والقانونية التي كانت لدينا كارث جنوبي تاريخي اعترف به حتى اخوانا الشماليين وكانت لهم رغبة في أن يرون نفوذ جنوبي جديد يحقق لليمن الموحد وشعبه أحلامه وللاسف الشديد ما صار هو العكس، فالإدارة التي كانت مشهودة للجنوبيين تركوها أهلها في الحدود الشطرية ودفنوها مع البراميل، فبدأ التعامل الاداري الجديد لنظام الشركاء نظام الكشوفات الجامدة بدلا من الادارة الذاتية المتحركة يوميا للضباط والأفراد، والتعليمات الادارية التي تنظم استيراد وخزن وصرف وتحسيب ممتلكات القوات المسلحة، والعمل على الشهر السابق  في الكشوفات الادارية والمالية،حالات الفرار واستبدال الفرار التي ادت الى ظهور القوام الوهمي البشري للوحدات استقطاع مرتبات الجنود، والأخذ بالعمل العشوائي كبديلاً للادارة وذلك ما أضعف القوات المسلحة وشل قدراتها وكفاءاتها القتالية والمعنوية.
* اختلف شركاء الوحدة باختلاف مصالحهم فظن كل طرف منهم ان القوة هي السبيل الأوحد الى السيطرة والهيمنة والتحكم بالطرف الاخر ، ولأن النخب والزمر وغيرها من الوحدات والتشكيلات العسكرية والكتل السياسية الجنوبية  التي نزحت الى الشمال قبل الوحدة نتيجة الصراعات تم تهميشها ولم يحتضنهم اخوانهم الشركاء الجنوبيون في الوحدة، فذلك قد اسعد بعض القيادات الشمالية المتنفذه، وتم عزلهم في معسكرات خاصة بهم وفصلهم عن القوام الرسمي للقوات المسلحة.
* بلغت الخلافات والمماحكات السياسية ذروتها بانفجار الوضع بين شركاء الوحدة في صيف 1994 وتحت مضلة الدفاع عن الوحدة اليمنية وعودة المشردين الجنوبيون إلى بيوتهم في المحافظات الجنوببة ..استطاعت القيادة
السياسية المتبقية في صنعاء من دولة الوحدة ان تغتنم
هذه الفرصة وتزج بالوية ما كانت تسمى بالزمرة في النسق الأول لحرب 1994 العبثية الظالمة التي قضت على ماتبقى للجنوبيين على ارضهم.
* وحتى نكون منطقيين ومنصفين في طرحنا فإن الاخوة الشماليين مروا بنفس المعاناة في الخلافات فيما بينهم واقصى كل طرف منهم للآخر ناهيك عن الحروب العبثية الظالمة التي اشعلتها قياداتهم سواء في بعض المحافظات الجنوبية أو المحافظات الشمالية بما في ذلك حروب صعده التي وصفتها في لقاءاتي الصحفية القديمة قبل عام 2015 بالحروب العبثية.