صنعاء الجمهورية

احيت صنعاء العاصمة ليلة الثورة ، وادهشت الدنيا باحتفالها بعيدها الوطني المجيد ، واعلانها عطلة رسمية بالمناسبة ، وخطاب سبتمبري جديد ، يمثل فصل اخر من فصول فلسفة الثورة ، ويشرح بعقلانية نيرة اوجاعها ، و وضع اليد

على جراحها الغائرة من ستين عام ، خطاب يستحوذ على كل ذو لب سليم ، بعيدا عن شطحات الثورجي في الخطاب وعجزه المستحكم في قراءة الحالة اليمنية وتشخصيها على الواقع .

واحتفال صنعاء وخطابها بعيد الثورة يؤكد استعادتها لانفاسها ، ويمثل رسالة سياسية قوية لاتحتاج كثيرا من الجهد في الفهم لاستيعابها بقدر ما تحتاج لنوع من الشجاعة للقبول بها .

ولم تزل صنعاء على عهدها في صناعة الاحداث والتعامل المرن معها ،مستلهمة تعاليم مدرسة القاع العريقة ، ومهد السياسية الاولى في اليمن والعالم ، وان اظهر احتفالها وخطابها بعيد الثورة تحولا جذريا عميقا في طبيعة

وطريقة انقلابها المباغت على الجمهورية ، وبصورة تؤكد تمكسها بالثورة ومكتسباتها على كل صعيد ، وكأنما الذي لم تجرؤ على قوله في الخطاب بعد بان خطوة الواحد والعشرين من سبتمبر ماهي الا خطوة وطنية هامة لتصحيح

مسار الثورة والنظام بعد تحقيق اهدافها المرحلية المعروفة ، وهذا ما يمكن قرأته بوضوح في طي خطابها بالمناسبة ، والذي شرع الابواب للاستعداد للمصالحة والحوار ، واباح برغبته في ايقاف الحرب صراحة لا تورية باشتراط

استقلالية ارادة اطرافها الداخلية .

وثمة تحولات جوهرية ودراماتيكية يمكن ملاحظتها في خطاب صنعاء السبتمبري الاول والثاني على الفاصل الزمني القصير بينهما ، توشي بنوعية تحركها في فضاء سياسي واسع متحرر نوعا ما من قيود التبعية ، وغياب مالكها من المشهد برمته اي اختفاء سفير الولاية ،او تراجع دوره الى الظل على العكس من حضوره اللافت في مناسبات مماثلة وسابقة .

وستظل صنعاء دولية وازلية النزعة والتكوين ، وعاشقة للحضارة ، محتفظة ببريق حضورها في كل الازمنة ، مجيدة في لعبة الرهان على الاحصنة .