مجلس حكماء الجنوب!

محمد عبدالله الموس

قرأت في احدى المطبوعات قبل بضع سنوات، لا تسعفني الذاكرة بإسم المطبوعة، قرأت عن مكتب فتحه كبار السن في مدينة باريس، ممن نجحت زيجاتهم، يقدمون فيه نصائح مجانية للمتزوجين الجدد من الشباب، من واقع تجاربهم، في كيفية الحفاظ على حياتهم الاسرية متماسكة في وجه المصاعب التي لا يخلو منها بيت على وجه الارض.

هؤلاء الشيوخ يقدمون فائدة مزدوجة لمجتمعهم، فهم من ناحية لا يحرمون المجتمع من عصارة تجاربهم، ومن ناحية أخرى يساعدون في الحفاظ على الأسرة بوصفها اللبنة الأولى للمجتمع السوي.

الواقع ان هذه التجربة البسيطة تفتح الآفاق للاستفادة من تجارب القادة، في السياسة والادارة، ليصبحوا مصدر إلهام للقادة الشباب من خلال تكرار تجارب النجاح وتجنب الاخطاء.

نشهد هذه الايام حوار جنوبي شامل لا يستثني احدا ويمتد الى سلاطين الجنوب الذين حكموا الى ما قبل الاستقلال عن بريطانيا في ١٩٦٧م، ولا لزوم لذكر آثار الصراعات المتكررة التي اعقبت الإستقلال واثارها الكارثية التي لا زال شعب الجنوب العربي يتجرع مرارتها حتى اليوم.

بعض من قادة الجنوب السابقين تحول الى (خشبة) في عجلة التقارب الجنوبي، بعضهم مسكون بثقافة الصراع التي (ترعرع) سياسيا فيها، وبعضهم مسكون بهوس السلطة، رغم فشلهم في إيصال الجنوب العربي الى بر الأمان، بل ان عدن التي كانت ذات يوم مدينة أحلام سكان الجوار تحولت الى قرية مقارنة بمدن الجوار التي كانت حتى الامس القريب تفتقر الى ما كانت تعيشه عدن في ستينات القرن الماضي.

بعض كبار السن يصل الى مرحلة النضوج التي تجعله يفكر كيف يورث معرفة وتقاليد تجعل ورثته يترحمون عليه، وبعضهم يظل مسكون بذهنية المراهق (يريد ان يعيش زمنه وزمن غيره) كما يقول المثل المصري.

من حق اجيال اليوم ان تعيش زمنها، ومن واجب قادة الامس ان يتحرروا من ذهنية (ثقافة الصراع) ومن هوس السلطة، ويبادروا الى توريث نمط جديد من الايجابية تحسب لهم، فما عليهم من دين للانسان الجنوبي الكثير، وذلك بإعلان انفسهم (مجلس لحكماء للجنوب العربي) يتحررون فيه من كل المطامع الشخصية، ويقدمون من خلاله عصارة تجاربهم، والتراكم المعرفي الذي اكتسبوه طوال حياتهم، يجتمعوا لينصحوا بتجرد  ويضعون نصب اعينهم مستقبل الجنوب واجيال المستقبل، وعندما نسمع ذلك سننسى آلام الماضي وسنضعهم تيجان على الرؤوس.
وكفى.

عدن
١١ سبتمبر ٢٠٢٢م