تعدد الفرق في الإسلام

الحديث الشريف الذي تكلم عن تعدد الفرق في الإسلام، يقدم لنا دلالة مهمة حول هذا الأمر للخروج باستنتاجات هامة، وذلك من ناحيتين:
الناحية الأولى يشير الحديث من خلالها إلى ان هنالك نسبة كبيرة جدا من هذه الفرق والجماعات، ليست على الصواب، بمعنى إن وجودها في أوساط المجتمع الإسلامي فيه ضرر خطير على المصلحة العليا للمسلمين، وهو ما نلاحظه اليوم بكل وضوح، من خلال ما تتسبب به الكثير من هذه الفرق من أعمال فوضى وعنف واقتتال، كما نلحظ إن هناك ارتباط للكثير منها بالخارج مع أعداء الأمة، لعلم الأعداء بأهمية وجود هذا الشكل من التشظي داخل المجتمع.

ثانيا: الحديث كان واضح للغاية وسلط الضوء على صلب الحقيقة، إذ وضع شرط أساسي ينبغي عدم الحياد عنه كطوق للنجاة، وهو التمسك بالكتاب الكريم والسنة المطهرة، وهنا ينبغي التأكيد على إن التمسك بهذين المصدرين ليس كما نفهم ووفق منظورنا وتأويلنا لنصوصهما، بل كما يجب علينا العمل، ووفقا للمقاصد الحقيقية التي جاءت هذه النصوص لتؤكد عليها ومن أجلها.
وهنا تبرز الاعتبارات الآتية:

الاعتبار الأول: هناك العديد من الجماعات الدينية تدعي تمسكها بنصوص الكتاب والسنة، وانطلاق توجهها ومشروعها تبعا لهذين المصدرين، لكن ذلك قد لا يجعلها على الصراط المستقيم، إذ قد تسيء توظيف هذه النصوص، وتعمل على تأويلها بصورة مغايرة طبقا لتوجهاتها ومراميها، وهنا تكمن العلة.

الاعتبار الثاني: التشظي الذي تمر فيه المذاهب الأسلامية، له بدايات قديمة، ولكن في القرون المتأخرة أخذ منحى آخر، سيما مع وقوع البلدان الإسلامية تحت وطأة الاستعمار الغربي، الذي أخذ يغذي النعرات الدينية، يقينا منه بأهمية ذلك التنافر في خدمة مصالحه وإطالة مدة بقائه.

الاعتبار الثالث: الدين الإسلامي دين السلام والتسامح والعدالة، إلا ان سوء فهم تعاليمه ونصوصه قاد نحو التفكك والتشرذم، وساهم في ظهور المزيد من الفرق المتضادة.
الفرقة التي قد نجزم بعدم انحرافها عن الطريق القويم هي تلك التي وهبت القدرة على التعاطي مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف كما يجب وينبغي، لذا بدون شك ستتمكن هذه الفرقة من لم شعث المسلمين وجمع كلمتهم وتوحيد صفهم، ومساعدتهم على تجاوز خلافاتهم، وتقريب وجهات نظرهم، والمضي بهم قدما نحو ما يصلح أمور دينهم ودنياهم، بعون الله وتمكينه، كخير أمة أُخرجت للناس.