تعيين حضرمي على رأس القضاء ضمانة لاستقلاليته وانهاء للصراعات

مهنة القضاء من أشرف وأجل المهن، فهي مهنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، اذ بعثهم الله ليحققوا العدالة والسلام بين الناس، ففي القضاء فقط جعل الله الأجر مع الخطأ، وأسقط عن من يمارسها حكم الخطأ، لأنها مهنة يمارس فيها من يتولاها أوامر الله عز وجل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعيد الحق لمن يستحقه ويردع الظالم عن ظلمه، ويصلح بين الناس وينهي الخصومات بينهم، وكل ذلك من أفضل وأعظم القربات.

ولما لها من أهمية ومكانة عالية مهنيا ودينيا، فان القضاء يتطلب في من يتولاه أن يكون على قدر عال من حسن الاخلاق والنزاهة ونظافة اليد والضمير، وهذه الصفات قليل ماتجتمع كلها في بنو البشر، لذا كان دائما اختيار القضاة على مدى التاريخ، يخضع لمعايير دقيقة وفحص وتمحيص شديدين، كون المسألة تتعلق بأهم عمل لتسير الحياة منتظمة، ويعيش الناس في سلام ووئام.

لقد مثل الحضارمة كشعب ومجتمع على مدى التاريخ مثالا للانسان الحضاري السوي، لامتلاك أفراده كثير من الصفات والمقومات الايجابية، التي جعلته مؤهلا لأن يتصدر عدد من أفراده سجلات الشرف في العديد من المهن والأعمال داخل وخارج حضرموت، ومن هذه المهن مهمة القضاء، التي اشتهر العديد منهم في العمل فيها وتحقيق نجاحات منقطعة النظير، ويشهد لهم فيها القاصي والداني.

نال الانسان الحضرمي السمعة الطيبة والمكانة العالية بين الشعوب بما اتصف به من حسن الاخلاق والنزاهة والأمانة، وبهذا فقد استحوذ الانسان الحضرمي على ثقة البعيد قبل القريب، فكان هو المؤتمن على أموال كثير من الأمم والشعوب، وأوكلت اليه أيضا مهام القضاء ليقيم العدالة ويحقق السلام فيهم، فكانوا القضاة الحضارمة محل تلك الثقة وعلى قدر المسؤلية.

اليوم، واليمن تمر بأدق المراحل، وتعيش زمنا صعبا من أجل التحول والانتقال من مراحل الحروب والصراعات وغياب العدالة، فهي بحاجة لأن تسند أهم عملين لمن هم أهلا لهما، مهنة المالية والقضاء، وبعد أن تم تعيين شخصية حضرمية في منصب وزير المالية، وهو الاستاذ سالم صالح بن بريك، يبقى منصب قاضي القضاة أو مايُعرف بمجلس القضاء الأعلى، يتطلب أن يسند لشخصية حضرمية أيضا، وبذلك تتحقق وصية الصحابي الجليل معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه، عندما استشاره داهية العرب عمرو ابن العاص عن من يولي القضاء في مصر، فقال له: «لا تولين القضاء والمال في مصر إلا لحضرمي، فإنهم أهل أمانة».

وقد قال الشاعر في ولاية القضاة الحضارمة:
لقد ولى القضاء بكل أرض
من الغر الحضارمة الكرام
رجال ليس مثلهم الرجال
من الصيد الجحاجحة الضخام.
اننا نأمل أن يستجيب مجلس القيادة الرئاسي لمطالب القضاة في تصحيح أوضاع هذا السلك المهم، وأن تكون خطوات معالجة الأخطاء السابقة بأسرع مما هي عليه، ولتكن في مقدمة هذه المعالجات تنصيب قاض حضرمي على رأس هذا الجهاز، لما يمتلكه الحضارمة من مؤهلات أخلاقية وصفات لا يتخطاهم اليها أحد، وبهذا ستكون اليمن قد بدأت فعلا في السير نحو الخلاص من كثير من متاعبها، وسيؤكد المجلس الرئاسي انه فعلا يحقق آمال الشعب في الخلاص من حقب الصراعات نحو السلام والعدالة.