سياسات الإذلال... متى تبلغ مداها؟

اعتبرنا في الجنوب نظام علي عبد الله صالح عفاش نظام احتلال، ومع ذلك كانت الخدمات التي يقدمها ذلك النظام كبيرة، وتفوق بأضعاف ما يمكن اعتبارها مساعدات إنسانية.
كانت الضروريات الأساسية المتعلقة بالغذاء والتعليم والعلاج في متناول الجميع، كان الأمن مستقرا، وكانت مستويات الفساد عند نسب معقولة.
أتت الحرب فعاثت اطرافها فسادا وطغيانا وظلما، أسقطوا المؤسسات، قضوا على شيء اسمه الدولة، داسوا بأقدامهم على سيادة البلد في برها وبحرها والجو.
صنعوا الفصائل المتعارضة، أسسوا تشكيلات مسلحة من ضمن أولوية مهماما قمع أي حركة رفض لمشروع الإذلال والتجويع.

من الواجب الإنساني والقومي على التحالف إغاثة هذا الشعب المنكوب، فكما أنهم مسؤولون عن تدمير اقتصاد هذا البلد ومؤسساته بتدخلهم العسكري ، تبقى عليهم مسؤولية تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لأهله، وعدم تركهم يواجهون مصيرهم المحتوم جوعا.

بلغت المعاناة اليوم مبلغا لا يستطيع أحد الصبر عليه أو السكوت عنه، الجوع يبطش بالناس دون رحمة، مواطنون كُثر في بلدنا غير قادرين على توفير أبسط الضروريات المرتبطة بالبقاء علئ قيد الحياة، وآخرون يأكلون من براميل القمامة وجيوش من المتسولين تعج بهم الشوارع والمدن في سابقة غير مألوفة.
أي أهانة أكثر من إن تُترك عاجزا عن توفير غذاء أطفالك، وأي كرامة باقية حين تتوسل الأنذال من منظمات وجهات فاسدة لتتصدق عليك بالفتات.

إذا كان نظام علي صالح على أهمية إيجابياته نظام احتلال، فماذا يمكن إن نسمي مشروع قوى اليوم بكل مساوئه وسلبياته.

لن يتحقق العز لهذا الشعب المغلوب إلا بالخروج على هذا الظلم، ورفض سياسات التركيع مهما كانت الظروف والممارسات القمعية.
لا مجال اليوم لتوظيف معاناة الناس من قبل القوى المحلية، التي أثبتت مختلف الوقائع عجزها عن فعل شيء يذكر للمواطن، وتبعيتها كليا للخارج، وعدم أهليتها لقيادة مشاريع سياسية بحجم الوطن.