العام الثامن للحرب.. كيف ارتضت السعودية هذا المسار؟

تقترب الحرب من عامها الثامن ولا جديد في المشهد العسكري:
 يتقدم "جيش الشرعية" خطوة ثم ينسحب إحدى عشرة خطوة، بعدها تبدأ مناوشات إعلامية لتغطية الهزيمة، تلبث أياماً ثم يُنسى كل شيء ويبدأ الانتظار لمواجهة أخرى.
 وهكذا عام بعد عام.. يقابل ذلك صمت من قيادات التحالف فتذهب الحرب في فضاء مفتوح دون تغيير، وكأنها من حيث مداها الزمني نمط معاصر من حروب القبائل العربية القديمة.
أيها الإخوة العرب لقد تعثرت داحس بفعل فاعل وتقدمت الغبراء ومات لأجل ذلك أهل عبس وذبيان ومات عروة بن الورد ومات عنترة بن شداد وسيبقى الرئيس مهاجراً لما تبقى من عمره بينما يترنح التاريخ ذاهلاً عن ما يسجله من أحداث لا يجد في رقائقه ما يشابهها ولن يكون هناك ما يجعل التحالف قادراً أن يتحمل حقيقة أنه قد صنع دون مشيئته قوة معادية كبرى على حدوده.
شرعية الرئيس منذ 2016م، برعاية سعودية، تحولت إلى منظومة سياسية إخوانية (اللون السائد) محمولة في حقائب المسافرين بين قارات وعواصم، تأكل الأخضر واليابس وما بينهما، وأصبحت سلطة حرب خارج الميادين.
 وفيها من الخلل ما يكفي خذلان ألف تحالف مما تعدون!
 ليس هذا وحسب، بل يقابلها ضعف وتيه في ديار المضيف جدير بأن يصنع من "أنصار الله" قوة إقليمية كبيرة.
 لقد وافق شن طبقة، معشر القراء، في صدفة تاريخية غير مسبوقة أو بالأصح في كارثة تاريخية كان يمكن تداركها في أول سنة حرب إذا كان هناك كونترول لمنع هذا الانفلات الدموي.
كيف ارتضت السعودية أن تسير الأمور على نحو يطيل الحرب مائة عام؟
هل بإرادتها أم بغفلتها أم أنها تتصرف مع مؤسسة الشرعية وإخوان اليمن بهدوء تام وبأعصاب مطاطية مثل سلوكها مع خصومها الخليجيين؟
 وهذا الأخير يعتمد منهج الصبر الطويل لإصلاح الخصم دون كسره على اعتبار أن الخلافات الخليجية كما قال أحد الزعماء: مثل الكؤوس (تقرقع) لكنها لا تنكسر.
المسألة في اليمن مختلفة أيها الإخوة العرب إذ لم تعد هناك كؤوس كي (تقرقع).
لقد تكسر كل شيء ولم يبق لكم سوى أن تفكروا خارج (التنك) الذي غرستم رؤوسكم بداخله.
وهذا يبدأ من إعادة النظر في الاعتقاد بأن مَن فرَّ من صنعاء بجيوشه ونخبه وقبائله وقواعده الشعبية الطويلة العريضة وترك ل"أنصار الله" البلد بما حمل، لديه الإرادة والنوايا بأن يحررها بالقوة؟

 لأن ذلك الاعتقاد كان سبب الخراب وهو مخالف تماما لعقيدته القتالية التي ترتكز على حماية "الوحدة اليمنية" أولاً من خلال الاستيلاء على الجنوب واستنزاف المملكة.
 ولهذا تتسرمد جيوشه في مواقعها جنوباً منذ 94 الأولى وحتى تأتي 94 جديدة مفترضة.
فالحرب ينبغي أن لا تكون طوق نجاة وفخّ، في عملية واحدة ليوقع الحليف بحليفه، لأن ذلك لا يجوز، مثلما لا يجوز أن يكون المرء لقيطاً وقديساً مرة واحدة إلا حين يكون جد "الحرافيش" كما شاء له عمنا نجيب محفوظ، رحمه الله.
فهل تعلمت السعودية من التجربة؟ أم أنها تسعى في الوقت الحاضر لجمع القوى القديمة بمسميات جديدة وتكتفي؟ ذلك ما يبدو حتى الآن!
إن أسوأ ما في الحرب هي أن تكون خيارك الوحيد دون معرفة المآلات. وأسوأ ما في التحالفات حين تقف على جبهة واحدة مع خصم يدّخر قواته على أرضك ليومه الموعود بينما تقاتل إلى جانبه خصماً آخر خارج حدودك.
 وأسوأ ما في التسويات حين تذهب معهما لمفاوضات من موقعك الحالي على رقعة الشطرنج قبل استرداد أرضك فتصبح كسراً عشرياً بين عددين متتاليين.
هل فهمت شيئاً عزيزي القارئ؟ أعتقد ان الأمر لا يتطلب عبقرية لإدراكه.
 إنها مصائب الذات التائهة حين تجد نفسك في تماس شاق وخطير مع وضع شديد الغموض والتعقيد ويزيد تعقيدا كلما مر الوقت وتصبح بدمك وقضيتك حاضراً في تحالف ضائع وخال من أي دليل (حتى الآن على الأقل) بأنه سينتصر أو أنه سيصبح سندا موثوقا لقضيتك.  

فهل هناك ما يُنبئ بأن العام الثامن سوف يحمل تطوراً مفيداً؟ نأمل ذلك.