عودة الجنوب لن تكون من خلال انتصارات شبوة ولكن..؟

ومن هنا تبدأ أهمية فهم ومعرفة الصراعات التي شهدها الجنوب  خلال  خمسة عقود ماضية ومن الذي كان يحركها نحو الانقلابات ونحو والدورات الدموية التي استنزفت طاقات الجنوب البشرية ودمرت مقاماته واركانه الحيوية من قبل القوى المعادية، ومن ثم تم الاستيلاء عليه بكل سهولة وتسليمه طوعيا إلى الشمال  بعد أن اشتد الخناق عليه وعلى من تبقوا في سلطة  الجنوب خاصة بعد أن تخلى عنهم عمهم الدب الروسي فوجدوا أنفسهم عراة وأمام غليان شعبي كان سيقودهم إلى خشبات المشانق لكن تحرك بعض من قيادات الشمال وعلى رأسهم  المرحوم الدكتور عبد الكريم الارياني الدينمو الذي كان يقود سفينة السياسة في  صنعاء والمسموع له أي مقترح يقدمه الى الرئيس  علي عبدالله صالح جعل من تأخير وتأجيل مشروع التدخل في  الجنوب عسكريا في احداث يناير 1986 لمساندة الرئيس علي  ناصر أمرا ضروريا حيث كان دور كبير للرئيس علي ناصر من حيث التنسيق والترتيب مع صنعاء على إجراء عملية قيصرية داخل الحزب الاشتراكي اليمني وحتى يتم الخلاص من كل عناصر الخلافات والصراعات على السلطة في الجنوب.

وفعلا استمر الحال على هذا النمط إلى أن جأت الفرصة التي اتخذ فيها الرئيس علي ناصر  القرار 13/1/1986 وكانت صنعاء تجهز الدعم اللوجيستي له والقوات الفلسطينية المتواجدة خارج صنعاء في معسكراتها ومن  خلال التدخل العسكري لكن الدكتور الارياني هدئ الأمور وطلب من الرئيس علي عبدالله صالح تأجيل فكرة التدخل وقال لرئيسه نحن ننتظر قدوم البقية الينا وهنا تحدد مصير الجنوب وتم الاتفاق على أن عملية الخلاص قربت واهم عناصر الصراع قد وصلت إلى  الشمال فليس ما يشغل البال كثير لان ثلاثين من قوة الجنوب العسكرية والبشرية قد اكلتها احداث يناير 1986 وما تبقى الا القشور ولقد كانت اراء وافكار الارياني في محلها السياسي والعملي والعسكري والامني والاقتصادي ومن ذلك اليوم المشئوم  والجنوب يترنح شمال وجنوب يبحث عن مخرج فلم يجد سوى الذهاب الى الوحلة الغطاء الوحيد لهروب شلة العيال الذين تورطوا في احداث قضت على معنويات الجيش والأمن  وورطوا الشعب في صراعات دموية لأحصر لها وحتى اليوم اسر تبحث عن قبور أبنائها ولم تجدها أما فيما يخص الثروات النفطية والغازية والسمكية والزراعية والأراضي والتي لم تستخرج خلال الخمسة العقود الماضية من أكبر دولة نفطية احتلت الجنوب فقد تبناها حزب المؤتمر الشعبي العام  وحزب الإصلاح وتقسموها بالوكالة في شبوة وحضرموت وبالاشتراك مع حزب اخواني المسلمين العالمي الذي يدير بنوك البركة في العالم وبقيادة الاخونجي محمد ندا لقد ذبحوا الجنوب من الخلف ووزعوا لحمه وشحمة على تلك العصابات المحلية والدولية والاقليمية وهناك وثائق ومستندات تثبت تورط الشمال والتنظيم الدولي الاخونجي وبعض من دول الإقليم في ايصال الجنوب إلى هذا المنحنى الخطير الذي شمل كل مناحي الحياة المعيشية والاقتصادية والأمنية.

وهنا دفع الجميع الثمن وكل واحد اخذ نصيبه والشمال سقط في احضان الحوثي والجنوب بقي مسكر على أحزاب ومكونات يقودها الإقليم وبعض من دول العالم نظرا لثرواته ومكتسباته وموقعة الاستراتيجي وفي هذه النقطة يكمن دور المجلس الانتقالي اذا فعلت يريد الحصول على دولة واستقلال الجنوب أن يكون أكثر فهما للأحداث ويتعمق في دراسة بؤر وآسيا الخلافات والصراعات التي شهدها الجنوب واليمن وعليه أن يدرك بأن الصراع عسكريا أو سياسيا ولكنه صراع اقتصادي بحت وعليه أن يضع الانتقالي نصب عينه مكامن الثروات بكل أشكالها وانواعها وهي طريق الوصول إلى تخفيف كل الاهداف والتطلعات والطموحات وعلى هذه الأسس يدخل حلبة الصراعات وكما قال المثل الحضرمي اذا عندك قرش تسوى قرش والجنوب دولة غنية بالثروات ولكن تتقاسمها القوى التقليدية التي أتت مع اتفاق الوحلة والخروج من هذا النفق يحتاج إلى رص الصفوف وتوحيد الأهداف وفهم لعبة الأمم السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية .. نسأل الله التوفيق والنجاح  ..