العابثون بالقضية الجنوبية

كان لجمعية المتقاعدين و المبعدين العسكريين في جنوب اليمن , الفضل في إشعال فتيل الثورة الجنوبية , والهام الثورة الشبابية اليمنية , فكانت العدالة هي العنوان , والطهارة من رجس الهيمنة الخارجية هي القوة , ورفض كل صيغ الارتهان والتبعية والوصاية هو المبدأ, كان حرصهم على عدم الزج بالثورة في صراع إقليمي لأناقة للجنوب فيه ولا جمل .
فاستهدفت الجمعية , وتم مطاردة  أعضائها , أتذكر الفقيد المناضل ناصر الطويل ( لروحه السلام والاطمئنان ), وطرده من صلاة جمعة شارع المعلى , والمناضل ناصر النوبة وكم من الاتهامات التي روجها المرتهنين , من خلال حديثهم عن تمثيلهم للقضية الجنوبية , وسيطرة على الأرض كأمر واقع , وعلى الواقع لم تنصف تلك الشريحة التي قدمت الغالي والنفيس , وافنت ريعان شبابها من أجل الوطن والقضية الوطنية , وتركتها لاستهداف والاهانة والاذلال , ولازال الى اليوم تغييبها هو تغييب للمشروع الوطني والدولة المحترمة , التحول المنشود .
كل المحاولات التي أقرها النظام كمعالجات للمسرحين , استهدفت فئة دون أخرى , فالمسرحين القدماء لم ينصفوا لليوم , رواتبهم ضئيلة جدا , وكل الإجراءات والقرارات الجمهورية من 2013م    لمعالجة قضايا المسرحين قسرا , لم تكن كافية , رغم الجهود التي يشكر عليها المكلفين , الا ان التركة اثقل بثقل 40 عاما من الصراع والتسريح والإقصاء والتهميش , والاستهداف للقوات المسلحة صمام أمان الدولة الحقة والمشروع الوطني , والسيادة والإرادة .
حلت علينا الكارثة بتدخل تحالف لا يريد لليمن شماله وجنوبه دولة حرة , يريد ان تبقى الوصاية , في تدخلاته السافرة في صناعة السلطة , والزعامة , كوكلاء لهم يديرون البلد بأوامرهم , إذا كان هناك هامش يتستر خلفه النظام السابق , تحفظ ماء الوجه , اليوم الاستخبارات تجول بحرية لتختار ادواتها , وتضعهم على سلطة تخضع للسفير , وتنفيذ الاجندة بأريحيه تامة , واليوم ينفذون عملية تدمير واضح للإنسان الوطني الحر , والجيش المهني المعد إعداد متفوق , ومن الصعب تطويعه , او إدارتها ريموت كنترول , هذه السياسة واضحة في عدم صرف الرواتب ودعم جيش وطني جنوبي او شمالي لا يخضع لسلطة التحالف .
حتى السلاح القديم كل ما يصل لأيديهم يدمرونه , كما دمرت كل الدبابات التي حصلت عليها المقاومة الجنوبية من معسكرات النظام السابق , ودمرت كل القواعد الصاروخية على طول وعرض الجنوب , ورادارات ضخمة وراجمات صواريخ , ومدافع ضخمة , كانت اليمن تعج بها , واستبدلت بسلاح العصابات , ليس سلاح دولة , وان وجد سلاح ثقيل فهو تحت اشراف دول التحالف , ويسحب بسرعة البرق اذا شعر بالخطر , المهم ان تبقى اليمن منزوعة السلاح , وتحت الوصاية , تسيطر عليها أدوات مرتهنة .
ما يحتاجونه هي جماعات جهادية سنية في مواجهة الروافض كما يسمونهم , وجماعات مناطقية تخلط الاورق وتثير العبث هنا وهناك , بوظائف مؤقتة لا ضمان اجتماعي ولا وقوائم وطنية , ولا ولاء وطني لمشروع التحول المنشود .
في إطار هذه السياسة , يتم إهانة وإذلال  الجيش الجنوبي القديم , وتهمل كوادره , وتتوقف رواتبهم , جيش لو أسندت له مهمة تشكيل قوات جنوبية , لكان حالنا افضل , وحفظنا سيادة الجنوب من الصراع الإقليمي , والوصاية الإقليمية والدولية .
لا نستطيع ان نقول ان الجنوب بخير , وهولا الكوادر يعيشون ضنك الحياة , والفقر والجوع , فقدان الكرامة , بينما أدوات التحالف تعيش رغد العيش وبذخ الحياة , وبكل احتقار للكبار تصرف الاكراميات , والرواتب العالية , امام مرى ومسمع الجيش العتيق , دون ان تتحرك الضمائر , وتراعي مشاعر هؤلاء الكبار , كبار بحجم ما قدموه للوطن , عندما كان الجنوب ذات سيادة ,  كانوا صمام امان اليمن ديمقراطي حر .