سياسات الماضي الحاضر التي أضاعت الجنوب ودمرت اليمن؟

لقد كنا نعيش أيام حكم السلاطين والاستعمال وضعا وسطيا وحكما إداريا متواضعا اكتسبنا من خلاله أسس ثقافية نظيفة وصادقة وعالية الجودة وساد المجتمع الجنوبي تسامح أخوي منظم حيث عم كل مناطق الجنوب من أقصاه وإلى أقصاه وإن كنا نتعايش تحت ظل حكم ما يقارب من 24 سلطنة وامارة وكيانات متفرقة قبلية ومناطقية ولكنها كانت حميدة السلوك والمنطق  والتعامل تحترم نفسها وتحتكم إلى القانون والنظام لا يوجد فساد ولا قشرة فاسد واحد ومن تسول له نفسه العبث بالنظام والقانون أو يمد يده على المال العام أو يمس مقدرات الوطن والمواطن  يتخذ ضده الإجراء اللازم لصده وضبطه ومحاكمته.

 لقد كنا يعيدون عن سياسات العبث  والاستقطابات ولا يجمعنا بالرأسمالية والامبريالية طرف أو هدف ولا يوجد أي ارتباطات بالاشتراكية العلمية اوصلة أو ثقافة وحتى الاستعمار الذي كان يهيمن على أرض الجنوب كلها لم يكن يفرض حكما أو رأيا يخالف  قواعد الدين او يمس حقوق الإنسان في ذلك الوقت أو يمنع بناء المساجد أو تعرض العبادات الدينية لأي أذى أو فرض سياسات قهر  واستبداد وبطش ونهب ومصادرة حقوق المواطنين والمساس بالشعائر الدينية أو إهمال أماكن العبادات وطبعا هذا كان معتمدا من ضمن التوجه الأيدلوجية الحديث وهناك أدلة كثيرة ولما غزتنا افكار الثورات العربية الفاشلة ولم تفكر بعمق كيف ستكون النتائج وجدنا أنفسنا قد دخلنا مربع برومودا الذي سحبنا إلى قاع المحيط الهادئ المتجمد وكبستنا ثلوج ثقافية الاتفاق مع مصالحنا الوطنية  وثقافتنا الإسلامية السمحاء وهنا يمكن ان يظهر الفرق الشاسع بين  الماضي العظيم البعيد والحاضر الأليم الجديد الذي قضى على كل شيء جميل كان يتمتع به الجنوب والغلطة هنا تكمن في بعض السياسات التي انتهجها الاستعمار البريطاني خلال فترة تواجده في الجنوب والذي لم يعمل على يستخرج الثروات الجنوبية الهائلة أو يضع خطط لاستثمارها في  ذلك الوقت والتي كانت اذا فعلا تحقق منها شئ  ستعمل على إيجاد نهضة وطفرة اجتماعية وسياسية كبيرة وستفرض واقع معيشي محترم ولن تجعل من شعب الجنوب أن يفكر ولو لحظة واحد في تغيير مساراته أو يكون جسر عبور الى هاوية الهلاك والضياع وان تعطى فرصة الاغبياء من دعاة السياسية الفاشلة الخوض في وضع افكار مسارات التغيير والدعوة إلى قيام ثورة فاشلة قضت على موروث غني بالعادات والتقاليد الشريفة والنظيفة والنزهة والتاريخ العظيم للجنوب وأهله.

ولا هناك أي مقارنة أو معادلة بين نظام الماضي وبين توجهات الثوار النزقيون والفاسدين والاغبياء من الذي قضوا على مستقبل الجنوب وغنوا حاضرة ومستقبله وأدخلوه في مماحكات وصراعات مناطقية وقبلية عقيمة انها تركة منارة بالاحزان والأزمات وما يعاني منه الجنوب الجنوب هي تلك التصرفات لمن نصبوا أنفسهم قيادات اليوم الشعب يموت وهم هاربون في الخارج يستثمرون ما تعلوه من أموال الغلاباء والمساكين من حقوق أبناء اليمن شمال وجنوب.

ولايمكن الخروج من هذا النفق ألا بصحوة عارمة وتوجه صادق نحو طريق الخلاص من ذلك التركة الثقيلة ووضع برامج اصلاح كل المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية ووضع خطط تنموية شاملة وكاملة وتحت شعار التغيير من أجل البناء والتشييد تحية الأبطال الذين يحققون كل يوم نثرا جديدا والرحمة للشهداء الذين عمدوا تلك الانتصارات بدمائهم الزكية والشفاء العاجل للجرحى الذين هم أيضا جسدوا تلك الانتصارات وساعدوا على الوصول إليها والله ولي التوفيق.