بعض المؤسسات العامة والجهات تسهم في فوضى سعر  الصرف 


مع حالة الانفلات الناتج عن غياب الدولة   الناتج عن الحرب ومنذ العام  2015 خلقت علاقات تشابكية بين شركات الصرافة وبعض وحدات الجهاز الاداري للدولة والمصالح الحكومية والمؤسسات والهيئات والوحدات المستقلة والملحقة .و بهذا القدر او ذاك اسهمت هذه الجهات في عمليات المضاربة بسعر الصرف بشكل مباشر او غير مباشر  عبر ايداع  اموالها في شركات  الصرافة . 
فقد تصرفت عدد من الجهات بمواردها العامة كمايحلو لها لافرق بين المال العام والخاص حيث باتت الموارد العامة  تتبع مدير المؤسسة او رئيس الجهة او الهيئة او المصلحة  ولاشأن للدولة في هذه الموارد.
وبذلك مع الحرب تعززت  ظاهرة الفساد وانتشرت  انتشارا  كبيرا  وامتدت  الى  الوزرات  الحكومية  .
والانكأ  واستمرارا لظاهرة الفساد  قامت هذه الجهات  بايداع  مواردها العامة لدى شركات الصرافة وبعضها لدى بنوك تجارية محلية و خارجية بعيدا ايضا عن  رقابة الدولة ممثلا بوزارة المالية التي انشغلت خلال الفترة الماضية  في تكوين هيكلها التنظيمي وجهازها الاداري  حيث تاسست وزارة المالية في عدن كغيرها من الوزرات  من الصفر تقريبا  ومع ذلك هذا لايعفيها  من اي قصور . هذا الوضع الذي ترافق مع حالة الفوضى وعدم الاستقرار  التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن  خلال الفترة الماضية وفر بيئة ملائمة للفلتان ونمو  واتساع رقعة الفساد  ونهب المال العام بعيدا عن اي مسائلة . وهكذا بقيت حسابات المؤسسان والهيئات ووحدات الجهاز الاداري للدولة والمصالح الحكومية خارج اي رقابة حكومية او مؤسساتية  وللاسف  هذا الوضع  ربما  لايزال قائما  حتى اليوم.
 فالجهاز المركزي لمراجعة الحسابات لازال غائبا عن المؤسسات الانتاجية  والايرادية  الرئيسية  او انه لم تكن متاحة امامة .
ومجددا يمكن التاكيد ان ادارة  تلك المرافق كانت ولاتزال بعيدا عن   الامتثال والشفافية والافصاح  و مجمل منظومة الحوكمة فيما يتصل  بعملها وعملياتها  ؛و فيما يتعلق بحجم مواردها  التي تبدد . مع  ان بعض هذه الجهات كانت  وبقيت تتلقى الدعم  من الموازنة العامة للدولة على الرغم انها مؤسسات  ايرادية وانتاجية مستقلة. 
حدث  ذلك خارج اي التزام اوتنفيذ  للقانون المالي رقم  "8 " لعام 1990 ولائحتة التنفيذية التي تلزم الهئيات والمؤسسات والمصالح  والوحدات وتلك المستقلة.. ان تضع حساباتها في البنك المركزي في المركز الرئيسي وفروعة في المحافظات ويتم التصرف بهذه الموارد  والصرف منها  قانونا حسب الانظمة المتبعة .
قبل فترة قصيرة   طلبت وزارة المالية  من شركة مصافي عدن  وغيرها من المؤسسات الايرادية الكشف والافصاح عن حساباتها .  وتبين مثلا كواحد من الامثلة  ان شركة مصافي عدن تودع 15 مليون دولار لدى شركة القطيبي بحجة ان ذلك يوفر لها مرونة الاستخدام في اي وقت تشاء والصرف لحاجة  نشاطها ..
 فيما البنك المركزي حسب زعمهم لايتمتع بهذه المرونة. يحدث  هذا في الوقت ان  الدولة  ممثلا بوزارة  المالية تحملت تكلفة فاتورة رواتب موظفي  مصافي عدن كاملة  منذ بدء الحرب.   بعد ان كانت المصافي تغطي رواتب  منتسبيها من مواردها عدا عن عدد من الاسماء الوهمية التي علقت بكشوفات رواتب شركة مصافي  عدن لسنوات طويلة  وان بتوجيهات عليا.
في نفس السياق تودع  مصلحة مواني عدن مواردها بالعملة الاجنبية في  الخارج  كما فهمت في تجاهل للقوانين والانظمة الحاكمة باعتباره مؤسسة  حكومية ينبغي ان تلتزم بالقانون  المالي  ولائحتة التنفيذية وارجو ان  تكون هذه المعلومة  غير صحيحة .
خلال الاسبوع المنصرم عممت وزارة  المالية  في سياق التعميمات التي اصدرتها تعميما موجها للبنوك  التجارية وشركات الصرافة ونسختة للوزراء والمحافظين  والمرافق  المعنية  تطالبهم  بوقف الحسابات  الجارية  التابعة لموسسات الدولة. كون ذلك مخالفة صريحة  للقانون المالي ولائحتة التنفيذية وتوحيهات مجلس الوزراء.  وتلزمهم بالاسراع بوضع هذه الحساب في البنك المركزي في مقرة الرئيس وفروعة في المحافظات .لكن اذا سئلتموتي عن  رايي الشخصي عن مدى الالتزام  فساجيبكم  انني غير متاكد  ان تلتزم  هذا الجهات  المختلفة بنص وروح التعميم وبنص وروح القانون  والوائح النافذة.  ان لم  تضع رئاسة الدولة و مجلس الوزراء والسلطات المحلية  الاشخاص الذين يمتنعون عن  الالتزام بالقانون  المالي ولائحتة  امام خيار الالتزام او  استبدالهم فورا  من  قيادة هذه المرافق.
وهكذا من المعطيات التي اشرنا اليها   آنفا نكتشف عن حجم العلاقات التشابكية  مع شركات  الصرافة ووحداتها التي يمكن القول انها  اصبحت تاخذ طابع  مؤسسي  من خلال  بعض  مسؤولي الدولة و ومدراء مرافقها .. ومايحدث من مضاربة في سعر الصرف.
ولذلك يتعين  ان تعمل الدولة ومجلس ومجلس الوزراء على انها هذه العلاقات التشابكية الفاسدة  بتنفيذ القانون و وبكل بمصداقية وصرامة  وقوة على  كل من لهم علاقة بهذا الوضع  الشاذ الخارج عن النظام  والقانون .

د.يوسف سعيد احمد