معركة من نوع آخر !!

من الطبيعي أن تبدو معركة البنك المركزي والإصلاحات الإقتصادية معركة صعبة وبطيئة النتائج كما أن إحتمال الفشل فيها وارد أيضا .

إذ من المؤكد هنا دخول البنك المركزي مرحلة المواجهة المباشرة مع تراكمات إقتصاد حرب ومنظومة مالية موازية تشكلت خلال مرحلة الفراغ السياسي وغياب الدور الفاعل لمؤسسات الدولة على مدى السنوات الماضية، وبالتالي هي مواجهة إقتصادية مصيرية بالفعل لكنها تظل بحاجة قرار سياسي حازم يسندها كي تثمر نتائجها لمصلحة البلد والمواطن .

إلى ذلك سيتعين الحديث هنا عن أهم عناوين تلك المواجهة او ما يمكن تسميته بالملاذات الآمنة لعمليات غسيل الاموال وتحديدا سوق "الصرافات والمضاربة بالعملة" إلى جانب "سوق العقارات" ولكن بدرجة أقل من التأثير نظرا لمحدودية سلطة البنك في هذا السوق .
حيث يتم الإعتماد كليا على هذين السوقين خلال مسعى تقويض السلطة الاقتصادية للدولة وعرقلة اي معالجات إقتصادية لوضع البلد، ما يعني ان عودة القرار الإقتصادي الخاص بالدولة إلى المشهد مجددا يتطلب بالضرورة إزاحة تلك الملاذات والمنظومة الطارئة عن دفة السوق الاقتصادية .

لكن، وقبل ذلك اذا لم تتزامن توجهات البنك المركزي مع تحركات جهاز الرقابة والمحاسبة القاضية بمكافحة الفساد الضارب في مؤسسات الدولة نفسها فانه لامعنى ولاقيمة لاي معركة يخوضها البنك أو إصلاحات تعلنها الحكومة لإنقاذ البلد من كارثة الإنهيار الإقتصادي .

في الوقت الحالي تبقى الآمال معلقة على جدارة القيادة الجديدة للبنك المركزي وما تحمله من رؤى مختلفة لإدارة العمل المصرفي وضبط حركة الاقتصاد والسوق بالإضافة إلى مدى قدرة الحكومة الحالية في الإستفادة من كتلة الدعم المالي الخارجي والمتوقع تقديمه فور بدء عجلة الإصلاحات لديها بهدف الخروج سريعا من مأزق الوضع الاقتصادي الراهن والتعجيل برفع المعاناة التي لم تزل رحاها تطحن كبد المواطن البسيط منذ سنوات دون توقف .