المناضل محمد صالح سعيد ، الحامل لراية المقاومة التاريخية الى الحاضر والمستقبل .

ينتمي المناضل الفقيد محمد صالح سعيد الى قرية الوبح ، تلك البلدة التي تقع على تخوم الحدود الشمالية لمنطقةالضالع ، والتي اوفت بمكانها وسجلت اسمها في صفحات التاريخ الخالدة ، كمتراس امامي للدفاع عن الجنوب في مواجهة كل الغزوات التركية الامامية ومقاومة الاحتلال البريطاني والحروب الشمالية المتواصلة حتى اليوم .
وفيها توارث ابنائها روح البسالة والتضحية جيلاً بعد اخر لتشكل جينات البطولة والثبات والوفاء لقضايا الشعب والوطن علامة في حياة ابنائها.
من تلك القرية  جاء المناضل الشيخ صالح فاضل احد قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار البريطاني في النصف الاول من القرن العشرين ، جنباً الى جنب مع اولئك القادة لتلك المرحلة وفي مقدمتهم الشيخ علي صالح الشاعري والشيخ محمد عواس والشيخ ناجي بن الازرقي والشيخ المحرابي والشيخ علي مثنى الحصيني والشيخ بن عسكر والشيخ السقلدي ، وعالم المقاومة السيد عبد الدايم الذي استشهد مع الشيخ صالح فاضل في معركة واحدة  اثناء مقاومة دورية عسكرية لقوات الاحتلال اعترضت طريقهم وارادت اعتقالهم ، والتي كان يقودها المستر سيجر الضابط السياسي البريطاني لامارة الضالع وسقط على اثرجراحها صريعاً .

ورغم ان البعض من افراد تلك الكوكبة من القادة قد استشهد وتعرض البعض منهم للسجن والتشريد ونسف بيوتهم ، الا ان ذلك لم بهن من عزيمة ابناء الضالع ، بل حفزهم ودفعهم لرص الصفوف وخوض انتفاضة جبارة بقيادة الشيخ مساعد علي البيشي والشيخ صالح مثنى عامر الدمنه استمرت ثلاث سنوات على مدى الاعوام ٥٦-١٩٥٨م ، وتداعت لنصرتها الكثير من مناطق الجنوب ، ، وهي التي هيأت الضالع لمشاركة اساسية واسعة  في اندلاع وانتشار ثورة ١٤ اكتوبر المجيدة في العام ١٩٦٣م على ساحة الجنوب كلها ، والتي قادها في جبهة الضالع كوكبة اخرى من القادة البواسل وعلى رأسهم الاخوة علي عنتر وعلي شايع وقايد صالح ومحسن ناجي وعلي بن على هادي ، ومحمد مانع واخرين  ، والتي التحمت بجبهة الشعيب بقيادة الاخوه صالح مصلح وصالح حسين راشد ، تلك الثورة التي كان المناضل محمد صالح سعيد ورتل من ابناء قرية الوبح الباسلة من طلائع جيش التحرير فيها في اطار الجبهة القومية وجبهة التحرير ، وبثبات وعزم واصلوا مسيرة الكفاح الوطني لشعب الجنوب ، حتى تحقيق النصر وانتزاع الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر ١٩٦٧م ، وفي الدفاع عن دولته العتيدة وحماية اراضيها وسيادتها وكرامتها الوطنية .

ومع توالي الحروب العدوانية  على الدولة الجنوبية الناشئة وتفكك الجبهة الداخلية ، وحين حال غدر الزمان على استمرارها ، جرى اجهاضها واحتلالها وتدميرها وتشريد قادتها وكوادرها العسكرية والمدنية اثناء الحرب العدوانية الغاشمة على الجنوب في العام ١٩٩٤م ، وفي مواجهة سلطات الاحتلال العفاشية  برز المناضل محمد صالح سعيد كواحد من اوائل مؤسسي فعاليات المقاومة الجنوبية في مختلف مراحل تطورها بدءاً بتأسيس حركة حتم ثم اللجان الشعبية وجبهة موج الى تشكيل لجنة المتقاعدين العسكريين حتى الوصول الى تنظيم الحراك الجنوبي السلمي واعلان المقاومة الجنوبية  المسلحة ، جنباً الى جنب مع رفاقه المناضلين عيدروس الزبيدي وامين صالح وشلال علي شايع وصلاح الشنفرة واخرين من الذين اصبحوا قادة مرموقين في مختلف جبهات القتال والتصدي للغزو الحوعفاشي في العام ٢٠١٥ م حتى هزبمته وتحرير الجنوب وانهاء احتلاله والسيطرة عليه .

ولأن ذلك العدوان لم يتوقف على الجنوب فقد لعب المناضل محمد صالح سعيد ادواراً فعاله في تعبئة الجماهير واستقطاب واعداد المقاتلين على طول قرى الحدود المواجهة للقوات الشمالية والشريط الممتد من اطراف مديرية الحصين شرقاً حتى نهاية قرى منطقة حجر غرباً ، وتمكن مع رفاقه يحي  الشوبجي ومحمد مسعدالعقلة وخالد مسعد وحمد قايد القبة ، واخرين من جعل ابناء تلك القرى مقاتلين شرسين من الطراز الاول ، وبنفس الوتيرة ولنفس الاهداف اتسع نشاطه ليشمل منطقة الضالع كلها ، وبالتحامهم مع اتباع السلف الصالح وبمشاركة فعالة لمنتسبي القوات المسلحة الجنوبية الباسلة بقيادة القائد البطل سيف علي صالح العفيف وعبد الكريم الصولاني وهادي العولقي واخرين من زملائهم الابطال جرى دحر القوات الغازية الى مابعد الحدود الجنوبية ، حتى تمكنوا من تحرير شريط واسع من القرى الشمالية بدءاً من قرى مريس شرقا حتى التماس مع جنوب العود وبلاد الشعيبي وجبل الحشاء غرباً ، وبشراكة الكثير  من ابناء تلك المناطق التي اصبحت محررة ، واضحت تشكل منطقة عازلة وامنه على مبنى المحافضة كرمز سيادي والواقع على الحدود ومعظم القرى الجنوبية المتاخمة .

وبينما تمكنت قوات الحوثيين من هزيمة قوات الشرعية في مختلف الجبهات والسيطرة على معظم اراضي الشمال ، بقت جبهة الضالع صامدة ، تحرز انتصارات متوالية وبوسعها التقدم الى الامام لو انها حظيت بالدعم اللوجستي المطلوب والمتكافئ مع اسلحة وتموين القوات الحوثية .  ولتحقيق تلك الانتصارات قدمت الضالع قوافل من الشهداء كان على رأسهم اللواء سيف علي صالح العفيف والشهيد يحي الشوبجي رابع الشهداء مع ابنائه البرره ، والقيادي البارز محمد مسعد العقلة ، واخرين من القادة والضباط البواسل ، وضمن قافلة الشهداء اولئك كان ابن الفقيد القائد محمد صالح سعيد ، والذي دفعه الى الصفوف الامامية للقتال ليحمل مع زملائه راية المقاومة التاريخية من الاباء والاجداد الى جيل الحاضر والمستقبل .

لم يتوقف عطاء المناضل محمد صالح سعيد على ادواره النضالية في الثورة الجنوبية  لتحقيق الاستقلال الاول وكفاحه المرير في سبيل الاستقلال الجديد بل امتد الى حضوره المتميز في مختلف مجالات الحياة الاخرى ،  كناشط حزبي وسياسي مرموق في اطار الحزب الاشتراكي اليمني والحراك السلمي والمقاومة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي ، حتى استحق بذلك ان يصبح عضواً في الهيئته القيادية لمحافظة الضالع ورئيساً للجنتها التنظيمية ، والتي نجح في ادارتها وتحقيق النجاحات في خطط عملها باعتراف الجميع ، واكثر من ذلك فقد غدا المناضل محمد صالح سعيد واجهة اجتماعية بارزة ، بما كان يقوم به من اعمال الخير وحل المنازعات بين الاهالي في زمن ضياع وغياب الدولة وتراجع وتلاشي دورها في المجتمع كما ارادت ذلك سلطات السيطزة العفاشية ، بهدف اشاعة الفوضى وجعل الناس مشغولين بمشاكلهم اليومية ،  وانهاء ملامح وقواعد المجتمع المدني الذي تميزت به الدولة الجنوبية ، وخلال كل ذلك سعى الفقيد محمد صالح سعيد للحفاظ على مؤسسات  الخدمات الاجتماعيه والتعليم منها على وجه الخصوص ، وبالقدر الذي كانت تسمح به الامكانيات المتاحة .
بكل ذلك الحضور اصبح المناضل محمد صالح سعيد علماً شامخاً من اعلام الضالع والجنوب كلها ، وحضي باحترام وتقدير الجميع ، كما تجسدذلك بمضاهر الحزن والعزاء والمواساة برحيلة والحرص على احياء ذكراه الخالدة .

لقد خسرت الضالع والجنوب بفقدانه ابناً باراً ومناضلاً جسوراً وقيادياً نموذجياً ووجاهةً اجتماعية محترمه ، فله المجد والخلود وعلى روحه السلام والرحمه .
           ٤ ياناير ٢٠٢٢م