المعارك القادمة للتحالف في اليمن !


سفينة روابي الإماراتية المختطفة من قبل الحوثيين سيوظفها التحالف في معاركه القادمة بفاعلية ،  الحوثيون في توقيتهم إختطاف سفينة روابي الإماراتية هدفوا إلى إيصال رسائل عدة منها ان الإمارات مازالت تتحرك عسكريا في اليمن وكذا في إبعاد المراقبين عن تتبع معركة إعصار الجنوب المنطلقة لإنهاء تواجدهم من مديريات بيحان وعسيلان وعين ،  زيادة أن هكذا فعل من هذه القرصنة البحرية ستصنع  رأي عام عالمي موجه لإيقاف الحرب التي توسعت دائرتها وتأثيرها سلبا على خط الملاحة الدولي للتجارة العالمية ، سقط الحوثيون في شبوة وتحررت مديريات بيحان الثلاث بأيام معدودة ، وأستنزفت الحركة بصورة كبيرة بشريا وعسكريا زيادة أن مأرب  أصبحت محمية من الشرق بعد أن تحررت حريب التي  أسهمت في قطع الإمدادات عن الحوثيين ، إنسحاب الحوثيون إلى البيضاء معناه معركة قادمة لن يصمد فيها الحوثيون كثيرا خصوصا أن قوات  العمالقة التي شاركت في تحرير بيحان لا تشكل سوى الربع من إجمالي قوام قوتهم .
قبل البدء بمعارك تحرير بيحان سقطت آخر المناطق في الجوف بيد الحوثيين بعد إنسحاب قوات الشرعية من معسكر الخنجر لتصبح الأراضي السعودية في مرمى بصر الحوثيين ولم تكترث السعودية لذلك ، شبوة تحركت شعبيا وبقوة رافضة ممارسات سلطة محافظها والقوة العسكرية المنتشرة في مناطقها ، أصبح عوض الوزير محافظ على شبوة بقرار رئاسي خلفا للمحافظ السابق بن عديو ، في حضرموت توحدت الإرادة الحضرمية على كل شبر في الساحل والهضبة والوادي ، توحد الحضارم لأن ثرواتهم تخرج من قاع أراضيهم وتتحرك بعيدا الى مناطق وجيوب شخصيات تمارس إلى اللحظة نفس  آلية حقبة الرئيس اليمني صالح ، تمر الثروات دون رمي القليل منها كفتات حتى يعيش الحضارم حياة بسيطة كريمة ، إقترب الحضارم اليوم ليس من الضبة بل من إسقاط المحافظ البحسني على غرار بن عديو ، خرج المحافظ البحسني يوم الاربعاء ٥ يناير ٢٠٢٢م   ببيان أن حضرموت في خطر ليعلن حالة الطوارئ ،  قيادة الشرعية السياسية أخبرته ذلك ، إلى اللحظة القوة النافذة في الشرعية تمارس إذلال شعبي  منقطع النظير بحق المواطنيين في مناطق الثروة ، وهذا سيسرع حتما من غربلة الشرعية ،  وهذه الغربلة ستساعد في تخفيف حالات السخط الشعبي وستعزز من استقرار المحافظات المحررة وسيتفرغ التحالف للقضية المصيرية الذي من أجلها أعلنت الحرب  .
عادت الإمارات إلى اليمن مجددا بتحرك عسكريا لا يختلف عن معاركها السابقة في الجنوب ، إللقاء الأخير الذي جمع ولي عهد السعودية محمد بن سلمان مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في أبوظبي قبل لقاء القمة الخليجية ال 42 المنعقدة في السعودية أعاد اللحمة للبلدين مجددا  وعادت الإمارات بقوة إلى اليمن ، مازال الحوثيون يصرحون  إلى اللحظة على لسان ناطقهم العسكري أنهم سيوجهون  ضربات صاروخية بإتجاه منشاءات حيوية في الإمارات ولم يتحقق ذلك لحسابات تدرك كارثيتها إيران على مئات الألاف من الإيرانيين العاملين في الامارات وتأثير ذلك سلبا على عمق الشراكة الاقتصادية مع الإماراتيين، كما أن الإمارات باتت اليوم تحلق  في فضاء واسع من العلاقات النافذة  دوليا ولها تأثير بالغ على كثير من الملفات ، والأهم أن إيران تعد الإمارات مدخلها الوحيد لتطبيب وتحسين علاقتها مع السعودية .
لم تعد الحوثية في الخارطة العسكرية قادرة على التوسع في الأراضي اليمنية خصوصا نحو الجنوب اليمني وفي القادم القريب ستجد نفسها تدافع عن مربعات صغيرة ومناطق محدودة ،  حتى صواريخها ستكون بلا فاعلية وكذا طيرانها المسير لإقتراب خط المواجهة والنار منهم  ،  عند انطلاق معركة إعصار الجنوب لتحرير مديريات بيحان وعسيلان وعين  تبين للمراقبين أن التحالف اسس قوة مدربة ومسلحة ومنظمة وتمتلك عقيدة قتالية وطنية ثابتة ستضعف المشروع الحوثي وقواه ، قوات العمالقة الجنوبية قوات حديثة شابة فتية نقية من تقلبات وولاءات  كبار العسكر والقدماء العسكريين  ، تم تأسيسها من قوام القوة الشعبية العشوائية التي قاومت تمدد صالح والحوثيين في عام 2015م عندما غزوا الجنوب بحجة مطاردة هادي ليتم القبض عليه إلا أن هذه القوة وهي العمالقة وصلت إلى مشارف الحديدة بعد أن اسقطت صالح والحوثيين من عدن حتى المهرة ،  هذه القوة العسكرية لم تتشكل لتحقيق اهداف حزبية أو دينية أو مناطقية ، تم تدريبها  على أيدي خبراء إماراتيين على جزر لبلدان مجاورة وفي داخل اليمن ، وعلى امتداد سجل معاركها  لم تهزم .
المبعوث الأممي والأمريكي في اليمن وصلوا إلى طريق مسدود وفشلوا في صياغة حل سياسي عبر الأطراف المتصارعة ، لم تقف الحوثية عند رفض الآخر اليمني وأعتبار أن معركتها هي مع السعودية فقط وأن لا مشكل الا في العدوان بل تعدى الى إهانة الامريكان عبر اقتحامهم السفارة الأمريكية بداية نوفمبر 2021  في صنعاء  ، هذا الاقتحام جاء بعد أيام من  اختطاف عدد من الموظفين وحراس السفارة ، أدركت امريكا أنها تتعامل مع جماعة تمثل إمتداد رئيسي لمحور المقاومة الذي توجهه إيران ، بداءت الحوثية تثير قلق بالغ , وادخلت اليمن في مشاريع حرب إقليمية ودولية لا طائل منها سوى المزيد من الدماء والعذابات بذريعة إستقلال القرار الوطني اليمني  من التدخل السعودي ؛ لكن الواضح أنهم أرتموا  في عمق مخالب ٱيران .
في فينا إيران تصارع  أمريكا بمحددات قاسية لقا عودتها الى الإتفاق النووي الموقع عام 2015م ، المتضرر الأكبر من هذا الإتفاق هي إسرائيل ودول المنطقة وعلى رأسها السعودية التي طالبت بضرورة  تواجدها مع المجموعة الأوربية للحد من صناعة إيران الصواريخ البالستية التي تثير القلق ، في وقت سابق صرحت إسرائيل أن ثمة خطر قادم اليها من اليمن ،  بداءت أمريكا تستشعر أن المنطقة تذهب بعيدا عن سيطرتها خصوصا مع احتدام  صراعها علنا مع الصين وروسيا .
في فبراير 2021 بداءت إدارة بايدن بإجراءات إلغاء تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية - في عهد إدارة ترامب تم تصنيف الحوثية جماعة إرهابية  - وعلى إمتداد عشرة أشهر أدركت أمريكا أنها وقعت في خطاء إبعاد الجماعة من قائمة التصنيفات الإرهابية ، وعدلت  تباعا لذلك  محاصرتها السعودية وإضعافها  بهدف إعادة الحوثيين لطاولة الحل السياسي مع شركاءها اليمنيين  ، اليوم امريكا تقدم  للسعودية بسخاء وضخ كبير للمعلومات الاستخباراتية الدقيقة لضرب مفاصل وقوة الجماعة وتدميرها كل من مخازن السلاح و الصواريخ البالستية والمسيرات ومعامل تصنيعها ، حد ضرب مدرجات مطار صنعاء وتصفيتها القيادات الحوثية البارزة ، انتهى السفير الإيراني حسن إيرلو في اليمن وعاد إلى إيران ليتوسد فيها لحده ، واختفى سيد الحوثيين عبدالملك الحوثي ورئيس المكتب السياسي  مهدي مشاط بدواعي استخباراتية دقيقة تعكس خطورة التعاون اللوجستي بين أمريكا والسعودية لجز رؤوس قيادات الحوثيين بلا رحمة ،
لم تعد صنعاء بعيدة عن التحالف ، وبداءت تلملم السعودية عثراتها في الجنوب ، معركة شبوة تقليم للمخالب الحوثية التي امتدت بقوة لمناطق الثروة الذي  يتعطش لها الحوثيين كثيرا ، هذا العطش  أفقدهم الكثير من القيادات واستنزافهم بصورة هالكه ،  ضربات الحوثيين الصاروخية لمطار عتق ومنزل مدير عام مديرية عسيلان وضحايا هذه الضربات لم توقف معركة إعصار الجنوب ومطاردة الحوثيين حد فرارهم من شبوه  الى محافظة البيضاء ، سيتم تأمين شبوة بقوة من أبناءها عبر قوة حماية شبوة  ، وستتطهر من الألغام ، ومأرب سيتم دعمها واسنادها ، وستنطلق نحوا البيضاء  عملية عسكرية  لتطهيرها ،وسيتم تغيير معالم القوة الرابضة في حضرموت خصوصا سيئون وتوجيهها بحسب إتفاق الرياض للقتال في العمق من مأرب والجوف .
لم تعد حضرموت بحاجة لقوات اربكت الاستقرار في محافظة تعد الأكبر مساحة وثروة ، تحتاج حضرموت قوات عسكرية شعبية من ابناءها وسيتم دعم قوة حماية حضرموت ، حتى المهرة الذي تتجه نحو صنعاء سيتم خطمها من داخلها عبر قوة ممانعتها وهي قوة عريضة وفاعلة وستتحرك الى لملمة داخلها على غرار شبوة وحضرموت .
توقفت معركة الحديدة في يونيو 2018 نتيجة الضغط الدولي على التحالف العربي وتحديدا على الإمارات نظرا لبروز محاذير متعددة أهمها الخوف من تدمير الميناء ،  ميناء الحديدة الشريان الرئيسي لملايين اليمنيين الذين يعانون  مجاعة كارثية  ، كانت الإمارات تخشئ أن يفجر الحوثيون الميناء فيصبح التحالف في مواجهة مع المجتمع الدولي ، جاء اتفاق استكهولوم الموقع بين الحكومة الشرعية والحوثيين بتاريخ 13ديسمبر 2018م ببنود يحدد ممرات آمنه بمجملها تحمي الحديدة مدينة وميناء ومواطنيين ، استثمر الحوثيين الميناء وأصبحت المساعدات الأممية تتجه بعيدا عن المحتاجين بل أصبح ميناء الحديدة مهددا للممرات المائية والتجارة العالمية وتنطلق منه عمليات القرصنة البحرية والإستهدافات الحربية وتفخيخ المياه بالمسابير والالغام البحرية وتوجيه الزوارق المفخخة بهدف الأضرار المباشر بالسفن التجارية .
تدمير ميناء الحديدة يعتبر هدف قادم بعد أن تم تهجير   الآلاف من سكان الحديدة  وإحراق الكثير من منازلهم وفتح السجون للتهاميين ، إعادة تموضع قوات العمالقة بناء على توجيه أممي وإخلاءهم اطراف مدينة الحديدة كاملة والدريهمي ومدينة الصالح عزز من سيطرة الحوثيين بسرعة على الأراضي المنسحب منها والتي تسمى بالمساحة الحظراء  ، كل الموانع التي كانت في عام 2018 وحالت دون تقدم قوات العمالقة والمشتركة اليوم  إلى الحديدة انتهت لتبرز الحاجة اليوم للسلم المستدام في دخول الحديدة معركتها الفاصلة بعد إستكمال تطهير شبوة والبيضاء وتأمين حضرموت والمهرة ؛ إذ لم يعد في الحديدة سوى مدينة بلا سكان وميناء تنطلق منه اعمال عدائية تضر بمصالح اليمن والمصالح الإقليمية والدولية ، معالم تدمير ميناء الحديدة ومعارك التحالف القادمة سترسم حقبة قادمة آمنة من مسار لحرب مخيفة مدمرة لهوية اليمن ومستقبل أبناءه وهي واقع تتحرك خطواته وإن كانت بطيئة قليلا .