لماذا يغمض العالم عينيه عن مأساة النازحين في مأرب ؟

 

في مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 , أقر رؤساء الدول والحكومات بمسؤلية حماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ، وتستند بحسب المجتمعين في القمة ، " المسؤلية عن الحماية إلى ثلاث ركائز متساوية ومتتالية بحسب ترتيبها : مسؤلية كل دولة عن حماية سكانها أولا ، ومسؤلية المجتمع الدولي عن مساعدة الدول في حماية سكانها ثانيا ، ومسؤلية المجتمع الدولي عن الحماية حينما تفشل الدول بوضوح في حماية سكانها ثالثا ، وكان اعتماد هذا المبدأ في عام 2005 التزاما رسميا من المجتمع الدولي المتمثل في الهيئة العامة للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي ، بحماية الشعوب بكل الطرق الممكنة .

وبالرغم من كل ما سبق ، فإن سكان مأرب يتعرضون إلى خطر جرائم المسؤلية عن الحماية ، حيث تواصل عصابة الحوثي الإرهابية ارتكاب تلك الجرائم في ظل تراجع النزعة الدولية وانحسار احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان ، يعود السبب في ذلك إلى المصالح السياسية للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ، فقد سارع هؤلاء إلى إيقاف معركة تحرير الحديدة من منطلق المسؤلية عن الحماية ، لكنهم امتنعوا عن ذلك أمام قصف عصابة الحوثي الإرهابية لمأرب بصواريخ سكود .

ولست أدري أي سلام تريده الإدارة الأمريكية في اليمن ، وهل الحديث عن السلام يسبق الحماية الإنسانية ، خاصة وجرائم الحوثي الفظيعة تمارس كل يوم وعواقبها مدمرة على الشعب اليمني ، ومأرب مثالا ساطعا على هذه الجرائم ، وقد أشار مجلس الأمن الدولي إلى المسؤلية عن الحماية في أكثر من 50 قرارا وبيانا رئاسيا ، ولا نستطيع أن نصف الأمم المتحدة إلا بما وصفها الرئيس الأمريكي السابق دولاند ترامب بأنها مؤسسة طفيلية تعمل على تخبئة الأوساخ تحت السجاد .

ولست بحاجة للقول إن تراجع تحالف دعم الشرعية يؤكد أن مبدأ مسؤلية الحماية لم يكن سوى فخ للشرعية اليمنية ، فبعد مرور 7 سنوات على بدء الحرب لم ينجز التحالف إعادة الشرعية وكل ما فعله هو تدمير الدولة ومؤسساتها ، وبناء مليشيات متعددة وجهت سلاحها إلى صدر الشرعية الدستورية مبقية على السلطة الحاكمة للشرعية ومقوضة للشرعية ذاتها ، مما سمح لعصابة الحوثي الإرهابية أن تهاجم مأرب وشبوة والبيضاء ، كما لو أن شيئا لم يحدث ولم يقع عشرات آلاف القتلى ولم تصرف مئات المليارات من الدولارات على هذه الحرب .

أريد أن أذكر الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي بأن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تتطابق مع ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر القمة العالمي 2005 ، كما أن ذلك يعزز صياغة المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن السماح لمجلس الأمن باللجوء إلى القوة حين تخفق سلطات الدول في حماية سكانها ، ولا أنسى أن أذكر المملكة العربية السعودية بأن إيران منذ أن أطلقت رصاصتها الأولى عام 1979، لم تتوقف عن إطلاق الرصاص ولن تتوقف ، وأن أي إضعاف لشرعية اليمنيين ولدولتهم ، فإن الرصاص الإيراني سيوجه إلى صدر السعودية وأن الذي سيضغط على الزناد الأمريكان والبريطانيين فهم أقرب إلى إيران منهم إلى السعودية .

إن الشعب اليمني يشعر بالاشمئزاز حيال حديث المبعوث الامريكي والمبعوث الأممي إلى اليمن عن السلام ، في الوقت الذي تتساقط صواريخ الحوثي على رؤوس المدنيين ولم يكلفوا أنفسهم حتى بالدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق حول تلك الجرائم ، وأمام ذلك نحن مطالبون بالذهاب إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بمسؤلية الحماية وقبل ذلك ندعو محافظ مأرب ووزير الدفاع ورئيس الأركان إلى عقد لقاء بينهم لمراجعة إدارة المعركة بطريقة استراتيجية تمكنهم من الاستفادة من كل عناصر القوة المهدورة بسبب سوء الإدارة وتشتتها .