عيدٌ بأيّةْ حال ...؟!

بذلك التساؤل المُثير افتتح الشاعر المتنبي إحدى قصائده التي نالت إعجاب الكثير ومنهم كاتب هذه السطور ، وعليه أحببنا أن يكون ذلك السؤال عنواناً لهذا المقال . 

ولأننا مادمنا في أيام العيد وقد حمل هذا العام بين طياته الكثير من المتغيرات على مختلف المستويات، والتي أثرت سلباَ على الكثير من الافراد بسبب ما الت إليه الأوضاع، سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي والتي أثرت بشكل كبير على حجم بهجة العيد ومستوى الفرحة فيه لدى الكثير ، إلا أن ذلك لايمنع ماشرع من أجله العيد .

ولما كان العيد بمثابة جائزة إلهية للفرح والسرور بعد إنجاز عبادات ضخمة ومتعبة ، فصيام شهر كامل أو أداء فريضة الحج وماتحمله هاتان الفريضتان من العناء والتعب استحق المكلفون بها التكريم والإكرام فكانت تلك الجائزة ليفرح من خلالها الجميع ويسعد مهما كانت الظروف .

وحتى لانذهب بعيداً عن العنوان الذي اتخذناه ، تعالوا بنا كي نستلهم بعضاً من الدروس من بين أفياء العيد ، مقتصرين على ماأثاره البيت الشعري من أفكار وأسرار قد لا تكون مقصودة لدى الشاعر وإنما هي قراءة للكاتب بطبيعة الحال ، ومحاولة للاستفادة من الفكرة العامة للبيت دون الخوض في تفاصيله أو مناسبته .

 يقول الشاعر : 
*عيدٌ بأية حال عدت ياعيدُ*
*بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديدُ؟!*
 بيتٌ جميلٌ ورائع ، له جرسه ووقعه الخاص لكل من تأمل أبعاده وغاص في أعماقه .

  ولما كان العيد بمثابة محطة وقوف للاستراحة تبدأ بعدهُ مرحلة جديدة يخوضها الفرد في دورة كاملة حتى مجئ العيد من جديد ، كان من المهم أن يقف الواحد منا في هذه المحطة لينظر الى حاله نظرة المحاسب لشريكه ، متفحصاً ومتأملاً لإنجازات عامِه الذي مضى وانقضى ، متسائلاً 
 ما الذي حققه فيه وما الذي أخفق في إنجازه ، واضعاً أمامه خطة عام آت ، مستشرفاً المستقبل ومستفيداً من جوانب القصور في عامه المنصرم ، عازما على تجاوزها في العام المقبل .

ماينبغي لكل فرد هنا أن يتفقد حاله ، ويحسب ألف حساب لمآله.
*فمامضى فات والمؤمل غيبٌ*
 *ولك الساعة التي أنت فيها* .
 وفي هذه الساعة او في هذه المحطة ينبغي أن يطيل كل منا النظر لمستوى إنجازه أو تقصيره ، في كل المستويات وفي مختلف المجالات الشخصية ، المادية منها والمعنوية، الذاتية منها والاجتماعية وهكذا.
 
ليسأل كل منا نفسه مارصيده في المجال الفكري والروحي والاجتماعي والوظيفي و ..الخ؟
  هل أنجز ماخطط له وبأي مستوى كان؟ وهل تم الشروع في ذلك المشروع الذي خطط له   في السابق أم أن الامر مازال كما كان ؟
 
مالذي يمكن أن يبشرك به عيدك ؟ وبم سيجيبك إذا ماسألته كما سأل المتنبي ..بما مضى أم بأمر فيه تجديد ؟
 هل مازلت في الماضي تعيش ؟ في جمود وخمود ورقود ؟ ووضعك  وحالك يحكي ذلك؟ أم أن حالك أسوأ مما كنت عليه في العام المنصرم ؟ 
 هل صحوت من غفوتك واستيقظت من غفلتك ، كي تقتحم دائرة التغيير والتطوير والتجديد  ، وعزمت على تحقيق النجاح في أعلى مراتبه والفلاح في ابهى صوره ؟
قد تتفاوت الاجابة بالطبع لدى زيد أو عمرو ، بالسلب أو الإيجاب أو مابينهما .

 لكن .. يكفي أن يؤخذ الدرس هنا .
ولتكن محطة العيد نقطة تحول وانتقال تبدأ من خلالها تجديد نيتك ، وشحذ همتك ،  تسمو فيها بروحك ، وتعزم على تحقيق طموحك  ، وليكن شعارك على الدوام *بالعزيمة والتجديد أنال ماأريد*
والله وحده المستعان والسلام .

 .. وللمزيد  يمكنك الاطلاع على قناتنا والى  حلقة *جدد حياتك* على الرابط التالي ..
https://youtu.be/IVqiDOE2rJ0