عدن حزينة

اليوم وأنا أرى مدينة عدن كئيبة حزينةليس كعادتها التي عرفت بها كثغر باسم بالأعياد والمناسبات خاصة في العشرالمباركات قبل قدم عيد الأضحى المبارك وتعود بي الذاكرة إلى ماقبل الإستقلال أبان وجود الإستعمار والإحتلال البريطاني لمدينة عدن وضواحيها وبعد الإستقلال وفي السبعينيات إلى أواخر الثمانينات وبداية أعوام الوحدة اليمنية كانت أصوات الأضاحي تشجينا
( باع،باع،باع) نسمعها من أغلب بيوت عدن إن لم تكن كلها إلا النذر اليسير من الناس الذين لايستطيعون شراء الأضحية إلا أنهم يتحصلون على لحمة العيد من كل الجيران لدرجة أن ما يتحصلوا عليه من اللحوم ربما أكثر من أصحاب الأضاحي وهذه هي ميزة عدن وأهلها وأبناءها وساكنيها وكانت تتزين كل البيوت وتلبس حلتها القشيبة والناس في بهجة وفرحة وسرور في إنتظار قدم عيد الأضحى المبارك وأصوات التكبير تسمعها من كل الجوامع والمساجد وحتى من البيوت وفي الشوارع ومن ظواهر وعادات مدينة عدن كان جماعة من أصحاب الإبل والجمال يمرون من الحوافي ومعهم بعض الجمال المحنايه وهم يرددون كلمات ياعيدوه ياباكر وكان بعض أصحاب جواري الجمال أيضأ يمرون الحوافي ومعهم قصب و أضاحي(غنم) للبيع وكان ذلك قبل الإستقلال وبعده بفترة بسيطة حينها كنا أطفال نفرح ونمشي ونجري وراءهم ونردد معهم تلك الأنشودة فعلا كانت فرحة العيدفي مدينة عدن وضواحيها للكبار والصغار نساء ورجال غير،غير،غير.


كانت الأضحية تحظى بالاهتمام وكانت أغلب البيوت المضحية تعمل على غسل الأضحية وتنظيفها وتحنيها بالحناء وتعتني بها إلى يوم النحر وهو أول أيام عيد الأضحى المبارك والكل كان يشعر بالسعادة ومافيش وأحد يشعر بالحرمان سوى من لحمة العيد أو كسوة العيد لأن عدن كانت مدينة تميزها المحبة والرحمة والتكافل الإجتماعي(الكل كان كأنهم أسرة واحدة)
والكل كان يساهم ويساعد في شراء الملابس وكسوة العيد للأسر التي كانت لا تستطيع شراء الأضحية أو كسوة العيد المهم الكل سعيد وكل شيئا كان متوفر ورخيص وفي متناول الجميع من أجمل وافخر أنواع الملابس والأحذية والماركات العالمية إنكليزية وفرنسية وايطالية وألمانيا كانت عدن سوق عالمية ومواني ومنظقة حرة واقتصادية وثقافية ومدينة النور والعلم والأمن  والسلام.
 

أما اليوم فالحزن يعم كل بيوت عدن لفقدان عدن لميزتها وخصائصها التي كانت تمتاز بها ولعدم استطاعتهم(المواطن) شراء اضحية العيد ولا ملابس وكسوة العيد والسبب يعود إلى الغلاء الفاحش في سعر قيمة الأضحية وغلاء المعيشة وغلاء الملابس وكسوة العيد والأهم من ذلك والأدهى والأمر ضعف القيمة الشرائية وعدم دفع رواتبي الموظفين بانتظام مماجعلهم لا يشعرون بفرحة العيد بل تحولت فرحة وبهجة العيد إلى هم وغم وحزن وكئابة لعجز الأسر في مدينة عدن عن شراء مستلزمات العيد التي يرونها فرحة تسعدهم في عيون أطفالهم بل لايستطيعون شراء حاجاتهم الضرورية ومايقيم صلبهم حتى في أيام غير العيد.

 ستظل عدن حزينة إلى أن تعود إليها فرحتها وبهجتها بعودة مدنيتها وعاداتها وتقاليدها وأمنها واستقرارها وثقافتها وتراثها وقوانينها كمدينة كونية احتضنت كل الأعراق والأجناس والديانات والمعتقدات وشكلت لوحة جمالية رائعة(فسيفسا) متجانسه من جميع الوان الطيف.

#المريسي.