شتان بين اللص والشهيد..!


في وطني يتساقط الأبطال دفاعاً عن حياضه،وذوداً عن حريته،وإستبسال ظعن كرامته،يتسابقون الواحد تلو الآخر،ويتهافتون فرادى وجماعات،يعشقون رائحة الشهادة ويطلبونها في كل الميادين..

لا يأبهون البته بالحياة ولايطلبونها، ولايزاحمون اللصوص عليها، أو ينتظرون من هلامي هذا الوطن أية ( إلتفاته) فمن يعشق الوطن لا يخشى المحن ولايكترث بالموت..

نسمع عن شهيدٍ سقط هنا،وآخر سقط هناك، وجريحٍ ينزف،وآخر أُهمل، ومناطق ومدنٍ يكسوها الحزن ويسودها الوجع اللأمتناهي،وكل ذلك ليحيا الوطن الذي طال أمد إنتظاره..

 


يدفع الشرفاء والصادقون حياتهم وأرواحهم ثمن ضريبة ذلك الصراع الذي لم ينته مع لصوص الأوطان ومرتزقة الهوية ومدعيّ الإنتماء والدم ولايبالون،بل يزدادون حباً وشغفاً وحرصاً على أن يهبوا دمائهم للوطن وهل  يغلى عليه دمٌ..


فاللصوص لايدركون  قيمة الأوطان ولا مكانتها، فالوطن بالنسبة لهم مجرد عملية حسابية جميعهم يبحثون عن ناتج الفائدة والكسب من تلك الوطنية الزائفة والإدعاءات الباطلة والهوية المرهونة للغير..


في وطني هناك من يسعى لأسترداده،وهناك من يسارع لبيعه ورهنه وقبض ثمنه،وشتان بين من يشتري وبين من يبيع،بين من يدفع دمه وبين من يبيع عرضه،ووحدهم الشهداء هم من يعرفون قيمة الوطن ومكانته..


كل يومٍ نزف شهيداً للمقابر ونودع حبيباً أو أخاً أو قريباً أو صديقاً، وبالمقابل يرتقي الفاسدون سُلم الكرسي ويتدرجون فيه،بل ويتنافسون عليه،ويمضون في ذلك،والوطن يمضي نحو الدمار والهلاك والضياع،فشتان بين شهيدٍ يناضل للوطن،ولصٍ ينهب كل الوطن..