لاحياة لمن تنادي.

صارت حياتنا وطباعنا من الصعوبة لدرجة أننا يئسنا من أن تنصلح الحال، وصرنا نتصايح ناصحين بعضنا ، لكن لا أحد يستجيب للآخر ، وبات ينطبق علينا بيت الشعر العربى:  لقد أسمعت لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادى.

 لقد أصبحنا نعيش فى شكوى دائمة من أوضاعنا الحياتية اليومية،   فبمجرد أن يبدأ مواطن حبيل حنش بلحج المسيمير  يومه ، يستعد للمعاناة ، فهو يشحذ تفكيره فى كيفية ايجاد قليل ماء ليسد ظمأ وعطش اطفاله 
مواجهة زحام المواصلات، في جبال ووديان ماويه ويجهد نفسه فى البحث عن الطرق التى يخف فيها زحام الاشجار التي تعيقه من الوصول الى آبار ماويه وقبل أن يصل إلى البئر  يسارع بالتفكير فى مشقة العودة ، وهو لا ينقطع عن التفكير فى كيفية تدبير احتياجات المنزل ودروس الأولاد وسداد فواتير وايتات الماء  والغاز.. إلخ.

كيف لا و تسير نساء متشحات بالسواد فوق هضبة صخرية وسط المرتفعات الجبلية لجمع المياه في وعاء من البلاستيك اصفر اللون من آبار ستنضب عما  قريب في ماويه تعز

وفى خضم معارك الحياة اليومية لا ييأس بعضنا من نصح الآخرين، فوسائل الإعلام تزدحم صفحاتها وشاشاتها بهذه النصائح،  بمناشدات معاناه ابناء حبيل حنش من شحة المياه  وتتناول كل مناحى الحياة، ولكن نجد أنفسنا أمام حالة غريبة، أن لا أحد يستجيب، ولهذا كان عنوان المقال، لا حياة لمن تنادى.

والحقيقة أن بيت الشعر هذا صار من عيون ودرر الشعر العربى، وكنت قد أشرت فى مقال سابق إلى أنه من صنع المتنبى ، ولكن القارئ العزيز قايد القاضي فى تعقيبه على المقال، إلى أن هذا البيت للشاعر عمرو بن معد يكرب.

وإذ أشكر الصديق قايد القاضي أؤكد أنه من سعادتى أن أتلقى ملاحظات القراء الأعزاء ، فليس هناك من هو أعلم العالمين ، وكلنا نحتاج لمن يصحح لنا ويذكرنا، وقد جعلني هذا أهتم أكثر بتتبع جذور هذا البيت المشهور فوجدت أنه قد شاع بين الناس وتداولوه بشأن من لا فائدة ترجى من نصحه.

لقد أسمعت لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادى.... ونار لو نفخت بها أنارت.. ولكنك تنفخ فى رماد. أتمنى ألا نكون قد وصلنا إلى مرحلة اللاحياة.. أو مرحلة الرماد. ولكن هذه المرة سنناشد محافظ لحج لعله يكون ارحم الينا من السلطة المحلية في المديرية
 اخي محافظ محافظة لحج :
نناشدكم  بأعلى صوت وبأشد العبارات بعد أن بحت أصواتنا من المناشدات ونقول ما ذنب منطقة حبيل حنش الباسلة والتي لازال الحصار مطبقاً عليها طيلة ثلاث سنين   عجاف ونحن نناشد ولكن لا حياة لمن تنادي!. هل هذا جزاء لمواقف حبيل حنش  ورجالها الأبطال والذي لا يخفى على الصغير قبل الكبير ولا جاهل قبل المتعلم ؟ فهل يعلم المحافظ  منذ متى اعتمد مشروع المياه لديهم  قبل عشرين سنه. ؟

وأضاف القاضي في مقاله : اننا نبحث عن  شربة ماء والتي لم تحصل عليها طيلة ثلاثه اعوام ، كما  ان حبيل حنش  عانت الكثير والكثير فإلى متى سنظل نتابع ونناشد والوعود تلو الوعود؟! "
وأشار القاضي في  مقاله  : " إنني أدعوكم بحق الإنسانية وبحق المسؤولية التي أًلقيت على عاتقكم أن تنصفوا منطقه حبيل حنش بدعمها أسوة بباقي المناطق ، فهل من مستجيب؟! "