( السباق على الأفران )

 كنا زمان وأيام ما كنا في ريعان الشباب نتسابق على حجز التذاكر لدخول السينماء (الشرقية،
الشعبية) في الشيخ عثمان وخاصة عندما كان ينزل فليم عربي او هندي جديد مثل فليم أبي فوق الشجرة للعندليب الأسمر وفليم معبودة الجماهير لعبدالحليم حافظ وشاذية دلوعة الشاشة العربية او فليم عفريته هانم لفريد الأطرش وسامية جمال اوالحب الكبير للمسيقار فريد الأطرش وسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة او فليم لفريد شوقي وحش الشاشة العربية عنتر يغزو الصحراء او لفريد شوقي ورشدي أباظة مثل وكر الأشرار او دائرة الإنتقام لنور الشريف وصلاح قابيل وصلاح ذو الفقار او من الافلام الهندية زي القافلة والفلاح وسيتا أور جيتا وولدي والسنسله وخاصة لأميتاب بتشن ودار مندر وراجندرا كومار وجيتندرا كومار وفينود خان وشاشي كابور وراجيش كنا ومن بدري نذهب علشان نكون في مقدمة شباك التذاكر علشان نحصل على تذكرة بسعرها الحقيقي لأننا لو تأخرنا بانضطر لشرائها بالسوق السوداء.

بصراحة ورغم كل السياسات التي جاءتنا من بعد الإستقلال من نظم شمولية إلا إننا لم نرى مثل ما مر بنا وعلينا من بعد الوحدة من تغير في كثير من السلوكيات والمعاملات والثقافات والمؤثرات التي كان لها التأثير السلبي في حياتنا كأبناء عدن خاصة والجنوب عامة ولاننكر الإيجابي منها ان وجد وهذا رأي الشخصي.

بس ما نمر به ونعيشه اليوم أسوء من ما مر بنا قبل الاستقلال وبعده بألف مرة والدليل اليوم أصبحنا نجري من بدري علشان نحجز مكان قدام نافدة الفرن علشان نحصل قرص روتي لأننا لو تأخرنا بانجلس بلا قراع او بلاعشاء بسبب الطوابير الطويلة العريضة عند الأفران والأدهى والأمر أن القرص الروتي دخل موسعة جنس من حجمة الصغير وغلا سعره ولو تاخرت على الوقت والطابور يباع سوق سوداء مثل التذاكر حق السينماء التي كنا نتسابق عليها أيام زمان أيام لن تعود ولن تتكرر برغم كل السياسات التي مررنا بها في السبعينيات إلا إننا نعتبر أنفسنا مقارنة باليوم نحن في أجمل رفاهية كل شيئا كان متوفر وفي متناول الجميع رغم الطوابير والنظام الإشتراكي.

 الرواتب والخدمات العامة والأمن والامان والصحة والتربية والدراسة والعلاج المجاني كل شيئا كان متوفر ولا ننكر بعض العيوب والأخطاء التي رافقت حكم الإشتراكي والتي من أهمها دخوله بالوحدة الاندماجية مع الشمال دونما دراسة وتخطيط وإدراك ووعي والنتيجة معروفة من غير الخوض في التفاصيل.


اسمحوا لي الآن رايح اعربن وازكن على صاحب الفرن حق حافتنا علشان يحجز لي روتي للعشاء وباخلي وأحد يصلح حجر جنب باب الفرن امارة على أننا اجينا الاولين وحاجزين من بدري قبل سيل العرمرم من طوابير المواطنين وباعطي له مشقايته وبهذا الطريقة اكون ضمنت روتي العشاء حق الليلة وعلى دى المسلك لما ربنا يفرجها ويخارجنا من ظلم الظالمين قولوا آمين.

#المريسي