للعقلاء .. ماذا يريد أبناء لودر..؟

لشهور طويلة ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال الذي أعلم يقيناً أنه لن (يعجب) الغالبية العظمى ممن باتوا يفكرون بطرق غريبة تتنافى مع المتعارف عليه لدى المثقفين والمتفهمين للواقع بعيداً عن أي مفارقات شخصية أو مناطقية أو سياسية..

ولكن هذا السؤال كان دائماً (يُلح) عليّ بشكل متواصل في ظل الواقع الذي تعيشه لودر منذ شهور طويلة جداً بعد ان تباينت الأراء وتفاوتت الأفكار وتعالت الأصوات التي لكل صوت منها  توجه ومطالب ورأي ربما يصب بعضها في مصلحة المديرية والبعض الآخر له مآرب أخرى..

كان السؤال الأبرز والأهم هو : ماذا يريد أبناء لودر؟ ماذا يريد أبناء العصماء التي تحطم الشر على أسوارها، ماذا يريد أحفاد حوس وأشبال عيدروس وأبطال أسعد وطلاب المعلم؟ ماذا يريدون من ذواتهم قبل أن يطالبوا من السلطات المحلية في المديرية والمحافظة؟

سؤال شائك في ذهني ولا أعتقد أن إجابة لدى تلك الأصوات التي تصرخ بين الحين والحين (بمانشتثيتات) عريضة ومطالب واضحة وحق أُريد به باطل،ووترٍ يعزف عليه الكثير من (المغنيين) حينما وجدوا من (يطبل) لهم ويقود فرقتهم التي تظهر تارة وتختفي أخرى دون أي هدف..

وبالخروج قليلاً عن عنوان المقال اتذكر أن أربعة مدراء  منذ العام 2015م وحتى اللحظة توالوا على حكم لودر في ظل وضع إقتصادي ومعيشي متدهور للغاية كان آخرهم طيب الذكر الشيخ ابوعبدالله الذي كان يصرخ ويصدح بالحق دون أدنى خوف او مداهنة ولكن لم يدم طويلاً وتلاها الأستاذ عوض علي النخعي الذي يقبع الآن بين فكيّ الإهمال السلطوي من المحافظة والعصيان المدني الوجاهي القبلي ممن يرعون مع الراعي ويأكلون مع الذئب..

إذن نحن لسنا أمام عجز سلطوي كبير بقدر ما نحن أمام تعصب قبلي وجاهي ومرجعيات تقنن القرار وتثبط المعنويات وتقف حائلاً بين توجهات السلطات المحلية وطموحها في أن تقدم شيئاً للمديرية وتفضل أن يظل الوضع كما عليه وتحت قاعدة لا ضرر ولاضرار..

أضف لذلك أن القاعدة الشعبية هي الأخرى عامل آخر من عوامل الهدم في المديرية والتي لم ترتق بعد إلى مستوى النضج والفهم والشعور بالمسؤلية تجاه المديرية ومطالبها،بل أنها تسير عكس التيار تماماً وتغرد خارج السرب ما شكل عائقاً كبيراً أمام أي عمل ربما يخدم المديرية..

ولو تحدثنا عن شيء واحد فقط يعتبر فيه المجتمع شريك أساسي في عملية الهدم لكفى وأخرس كل هذه الأصوات التي تعزف على وتر المصلحة وهي لم تصلح نفسها بعد،وهو النظافة او القمامة التي لايتعامل معها المواطن بمسؤولية وضمير وأمانة وجعل منها وسيلة للإنتقام ولإذكاء نار المشاكل التي تحدث،وإلا بربكم كيف لإنسان عاقل ناضج يمتلك عقل أن يرمي القمامة أمام منزل او خارج براميل القمامة وينتظر عمال البلدية أن يقوموا برفعها،هذا الغباء بعينه..

إذن نحن امام واقع مجتمعي لم يكن رديفاً أساسياً لعمل السلطات المتعاقبة ،ولم يكن عامل بناء في عملها بقدر ما كان عامل هدم قوي وكبير وحجر عثرة عانى منها المدراء المتعاقبون منذ سنوات على هرم السلطة المحلية البائسة..

انا لست مع النخعي أو مؤيداً له فليذهب هو وأمثاله خلف الشمس ولكن يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها ونضع النقاط على الحروف بعيداً عن (نزغ) الشخصنة وعنفوان المطالب الزائفة ولنكن مجتمعاً يعي مايريد ويساعد إن كان يريد ان يرتقي، اما أن نقف أمام أي تغيير أو حزم ثم نتباكى على المديرية فهذا كذب وزيف وتسويف،ولكم فيما حدث لقرار وزير الداخلية عبرة ومرجعية على أننا شعب تسيّره العاطفة وتسوقه الولاءات الشخصية..

ربما لن يرضي البعض مقالي ولكن لايهم،المهم أنني كتبت بما انا مقتنع به،فمن شاء فليأخذ ومن شاء فليرفض..

دمتم بود..