جراح غزة النازفة ... وأدوار عربية غائبة!!!

الأحداث الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي اتسمت بتصعيد صهيوني غير مسبوق، شُنت من خلاله الغارات العشوائية على الأحياء المدنية المأهولة بالسكان، يعيد إلى الأذهان المواقف العربية المتخاذلة التي تبرز للعلن في مختلف الظروف والأزمات والأحداث التي مرت بها أقطار المنطقة العربية، إذ لقد تزامن هذا العدوان الظالم بصمت عربي مطبق، إلا ما ندر من بعض الأصوات والتصريحات الخجولة التي لا ترتقي لبيانات التنديد والشجب، وتحميل الكيان الغاصب مسؤولية ما يحدث.

اللافت في معمعة هذه الأحداث غياب الدور المصري المعهود في مجمل المناسبات والأحداث التي مرت بها الأراضي العربية المحتلة، فقد أسهمت مصر العربية بأدوار أساسية وفاعلة في صياغة سياسة منطقة الشرق الأوسط ورسم خريطتها على مدى العقود والقرون السالفة، وهو ما يدعونا للتساؤل حول مغزى هذا الإحجام وما إذا كان يمثل تخليا عن القضية الفلسطينية؟. أم يشير لتراجع وانكماش الدور المصري نفسه؟.

المتتبع لمسار الأحداث والصراعات المفتعلة التي تعصف ببلدان المنطقة العربية واحدا بعد آخر، يرى بوضوح استهدافها لقلاع وأسوار المنطقة وأهم تحصيناتها، وهو ما يجعل من مصر التي تقف في القلب هدفا قادما وأن كان ثانويا.

نقولها بكل حرقة وألم هناك محاولات جادة ومثيرة لاحتواء أدوار مصر، والتقليل من جهودها والحد من فعاليتها وتأثيرها في مختلف المناسبات والوقائع عربيا ودوليا.
تمر مصر اليوم بأسوأ مراحلها ضعفا وتراجعا وانحسارا، مصر تعيش اللحظة ظروفا لا تُحسد عليها على أكثر من صعيد واتجاه، مصر وصلت اليوم لنقطة نهاية البداية لمرحلة نهاية دورها وسطوتها.

قوة جمهورية مصر العربية تتأتى أساسا من قوة محيطها العربي، هذا المحيط الذي يعيش اليوم حالة خواء سياسي حادة ووضعية انكفاء وتقهقر وتشضي، ماذا بقى لمصر من عوامل وشروط التمكين حتى تعد قوية، العراق قُسم وفقا لمحاصصة طائفية مقيتة، لبنان يعاني من أزمات سياسية متلاحقة لم تتوقف لحظة، سوريا أُنهك جيشها العروبي في حروب عبثية وأُسقطت دولتها الصلبة، الجزائر أُغرقت في صراعات وأزمات لا نهاية لها، ليبيا تعرضت لعدوان غربي أحالها إلى ركام، ثم أشعلها حروبا أهلية لا نعلم أمدا لتوقفها، السودان قُسم إلى دولتين وما زال يئن من وطأة الاقتتال والحرب الأهلية.

دول ومملكات ومشيخات الخليج النفطية التي نحملها الجزء الأكبر من معاناة أمتنا العربية وما حل بها من النكبات والخراب والدمار، هي الأخرى باتت اليوم أضعف مما يتصوره المرء، إذ أضحت لا تثق بجيوشها المترهلة وصفقات تسليحها الضخمة، ولم تعد لها قدرة على حماية نفسها أو على الأقل عقد الأمل على جيش مصر الذي تربطهم اليوم مع بلده علاقات متينة، فدفعها قلقها ورعبها وقلة حيلتها للارتماء في أحضان كيان العدو الصهيوني طلبا للاطمئنان وطمعا في الأمان.
والله على ما أقول ش