اليمنيون والغربة....

المتأمل للأدب اليمني الشعبي والفصيح بمختلف الأشكال.

شعر غنائي وشعر فصيح وشعبي و أهازيج وزوامل وبالات ومغارد والمهيد المغنى والحميني والصوفي
وتواشيح المناسبات وفنون المواسم والمدرهة..
المدون وغير المدون منه...
يرى سمة بارزة ترصعه ومجالا واحدا يكاد يسطو عليه.
ألا وهو موضوع الغربة والاغتراب والهجرة والتغييب والغياب والبعد والسفر.
ولقد صاحب هذا الظرف اليمنيين في مختلف حقبهم التاريخية وذلك من مطلع القرن الأول للإسلام تحديدا طلبا للرزق والمؤنة وسترالحال وعيش أفضل، وفرص أحسن للمعيشة......

ذلك البعد وتلك الهجرة يتركان آثارا سلبية على الحياة المجتمعية للجميع كون المغترب يخلف وراءه أما وأبا وزوجة وأولادا وربما محبوبة تنتظر الغائب للارتباط.

ذلك الأدب بألوانه يفصح لنا عن حجم الوجع والآثار السلبية للغربة والهجرة ..
وبين ثناياه وفي مضامينه وأحشائه تتوزع اللوعات. وتنسكب الأحزان . وتبعث الشجون . وتنهمر الدموع. ويباح بالمكتوم. وتغدق الرسايل التي تهز القلوب. وتطفو حرارة الشوق والمكابدة. ويسمع الأنين. ويوزع الحنين. وتعصر القلوب. وتهيج المشاعر. وتلتهب اللواعج ، وتصرخ الدموع ، وتئن الأفئدة ..
بل إن هناك لونا آخر للغربة طرأعلى اليمنيين وكابدوه في حقب معينة.. ألا وهو الرهائن..
لون قبيح من التغييب والتمزيق والتقطيع لقلوب اليمنيين وآمالهم ،وأحلامهم....
كان الأمل في ثورتي سبتمبر وأكتوبر كبيرا في تخليص اليمنيين من هذا العذاب ، وتلك المكابدة.
تخلص اليمنييون فعليا من كابوس الرهينة وهذا يعتبر إنجازا كبيرا أعاد اليمنيين إلى الحياة ..
وظل الإغتراب كمأساة متنقلة مع الشعب...
في العام 2011م والأحداث المنبئة بتحولات كبرى في العالم العربي في أوجها... قهرني من يسمي نفسه ثائرا حينها قهرني بقوله: إن التحول في ليبيا لصالح اليمن . قلت من أي ناحية ؟
قال سيتم إستيعاب أكبر قدر من اليمنيين كعمالة هناك... قلت أسألك بالله وما تريد من ثورتك هذه إن كنت تريد للناس بعدالتحول هنا وهناك أن يذهبوا للغربة ويمارسوا الهجرة كعمال وشقاة في تلك البلاد البعيدة ؟؟
فكان صمته وإطباقه غربة أخرى.

التهجير والتفجير وإشهار السجون والمعتقلات وفرزالمجتمع طائفيا وتكميم الافواه والحجر على العقول وتفتيت المجتمع وتهشيم القيم من الاسباب المتبعة مؤخرا. كل ذلك وسع من دائرة الغربة واضافت صنفا آخرمن المغتربين هم المهجرين من نخب المجتمع اليمني من التجار والعلماء والمثقغين والسياسيين والأكاديميين والنشطاء والشباب والطلاب والصحفيين والكتاب..

هنا تعمقت المأساة ،،
السؤال :: إلى متى ستظل الغربة والبعدعن الوطن قدر اليمنيين وسمتهم ؟؟
إلى متى ستظل الشجون والأشجان والطيف والخيال تحرث مشاعر اليمنيين وتحرقها ؟؟؟..