عيد غير سعيد.!

 

عندما يكون العيد غير سعيد ولا مبارك عليك،، تتوالى الأحزان تباعا عليك،، بداية من القات الذي تكتشف أنه بارحي ويكذب المقوت عليك لأول مرة بأنه وصل للتو، فتهرب للحلاق لتجد الطابور قد تجاوز الشارع الثاني، فتقرر العودة إلى البيت علشان تلحق كم دقيقة من الكهرباء.. ولكن أول ما توصل، تطفى
وتبدأ تخزن بالبارحي، يضج ضرسك ويخبط لك الرصة وكل البرامج من شدة الألم .. وما أن يبدأ يتوقف الألم، حتى يأتيك صداع ابوأسد في الرأس لا يقاوم ولا يحتمل او تجدي معه كل أنواع المهدئات، لكي تعود لمواصلة التخزينة، عنادا للمقوت الغشاش خليل وبن ناجي معا المتفقين على تعكير يومك لأول مرة وهما الخصوم دوما بالسوق.
ولذلك تحاول أن تعود لتخزن غصبا عنهما بالحاصل وعبر التعايش مع الوضع المكهرب من كل الجهات وتسعى لمغالطة نفسك بأن تعبرها مثل أي يوم، ولكن فجأة تكتشف معركة حامية الوطيس حولك.. خلاصتها:طفلتي أبرار ترجم اختها الأصغر وتخوض معها في صراع عنيف بمختلف أدوات المطبخ والحمام.. وبعد التدخل وفض الاشتباك ومعالجة الجروح وتفقد الأضرار، تكتشف أن المعركة كانت على عدم موافقة أبرار على منح لقبها "الملكه" لاختها الأصغر التي طالبت بترقيتها من أميرة إلى ملكة بدلا عنها،،يعني حرب على رفض التبادل السلمي للعروش،بينما بشار يقوم بدور معلق حربي عن بعد لتسخين المعركة.
المهم بعدها تلعن المقوت ٣٣ مرة وتبلث القات وتحاول الهروب إلى الوتس والفيس وتويتر.. وتصطدم أن من بني قومك واعلام عروبتنا المهانة من يطبل ويبتهج فرحا بإعلان اسرائيلي خاطئ في الترجمة ببدء اجتياحه البري لغزة، وحينها لعنت الفيس وتويتر وعروبتي أيضا..
وعدت للواتس.. لتواجهني موجة واسعة من التهاني العيدية لا يمكنك الرد حتى على عشرة بالمائة منها،مهما كان حرصك على رد التحية لأهلها واعزاء لا ترى تهانيهم الا بالعيد،، ولكن المؤسف أنه ومع كل هذا الهجوم العيدي المبارك بالصور والجمل والعبارات المنمقة من مختلف الأصدقاء والأهل ومن تعرفهم ولا تعرفهم، تجد أن الجميع بعث لك بتهنئة عيدية إلا هو.. نعم ..هو بعينه يارفيقنا الحنشي..صاحبي الذي مافاز بأموال بالدنيا غيره.. والحاج متولى بالجانب الآخر من نعيم الدنيا.
المهم قلت برجع اتفقد الفيسبوك، حصلت التعازي ماتزال تتوالى علينا حتى في العيد. وصعقت بخبر الرحيل الفاجع والمؤلم لصديقي المناضل الجنوبي الاستثنائي واحد الرعبل الأول المؤسسين لاشعال ثورة الحراك الجنوبي السلمي، انطلاقا من جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين الجنوبيين وملتقيات التصالح والتسامح، رحمة الله تغشاه واسكنه فسيح جناته المناضل العميد علي السعدي أبوالشهيد "جياب" والذي تشرفت بالتواصل الإعلامي معه منذ أحلك ايام القمع الأمني للتظاهرات الجنوبية بعدن وكان لي شرف إجراء أكثر من حوار وتصريح صحفي معه لأكثر من صحيفة وموقع منذ ٢٠٠٨م وكان نعم القائد الشجاع الكريم الصادق الهادئ المتزن المحب لوطنه َالمخلص لقضيته والشاهد الله على ما أقول وما لمسته فيه، رحمة الله تغشاه، ليضيف خبر رحيله الموجع إلى يومي التعيس، وجعا لا يوصف اجهز بقسوة على كل ماتبقى من شعاع فرح احاول أن أمني به نفسي وأم أولادي من حولي، لأعود بعدها للتمدد على فراش النوم وأنا اراجع بعض شريط ذكرياتي مع القائد الجنوبي الراحل أبوجياب وكم التقينا بفعاليات وتظاهرات في ربوع جنوبنا الحبيب.. وقلت لنفسي: الهي أن كل قادتنا الذين ضحوا وواجهوا كل أشكال السجن والقمع والظلم والاقصاء وواجهوا نظام صالح وهو في أشد قوته، يرحلون اليوم بصمت عنا ونحن في عز الحاجة إليهم وحمكتهم ومواقفهم!
نعم.. يرحلون فجأة دون ان يجدوا الجنوب الذي حلموا به وايانا من الخطوة الأولى للحراك الجنوبي ولا اي من الإنصاف وإعادة حقوقهم المغبونة، ولعلهم فضلوا المغادرة،عن واقعنا المجحف، تاركين ايانا نتخبط في مزيد من مرارات فشلنا السياسي وانكسارت واقعنا الجنوبي القاتم اليوم.. وياترى ماقيمة وطن يولد، بدون رجاله الأوائل ومناضليه الأحرار ومن ربطوا على بطونهم، ليبقوا أقوياء على عهدهم لوطنهم وأكبر من جوعهم.. وكيف يمكن لنا أن ننصفهم حتى في وطن منكوب محاصر، يراد له أن يلد اليوم من رحم التناقضات المناطقية والتبعية الهوجاء.. ووووالكثير الكثير من الأسئلة التي لاتنتهي بعد ترجل قادتنا الأوائل تباعا ونحن في أمس الحاجة الوطنية إليهم وإلى تجاربهم وخبراتهم المختلفة.
#رحمة_الله_تغشاك_قائدنا_السعدي
#عيد_غير_سعيد!
#ماجد_الداعري