قُدسنا..!

 

وكيف لي أن أكتب وفيك رجال يكتبون شهادتهم بأيديهم،ويخطون على جدار البطولة والزمن حكاية الوطنية والإنتماء والهوية والعروبة المسلوبة..

مراراً وتكراراً هممت لأكتب عن رجالك ونسائك وقبلهم أطفالك ولكن أجد قلمي مُثكلاً وصفحاتي مبللة بدموع الحسرة والأسى على عروبة تلاشت بين (مُطبع) ومنافق ومهادن وزائف وغادراً يطعن في ظهرك علانية..

كيف لي انا العاجز الذي لا أملك إلا قلمي وأحرفي وصفحاتي الملمها وأنثرها كلما دعتني الحاجة لأن أكتب عن مكنونات الذات، فكيف أن فكرت أن أكتب عن ابطال بحجم الكون الفسيح وقضية عبثاً يحاول القاصرون طمسها ووأدها..

فلسطين وقدسها بحد ذاتها حكاية خطها الزمن والقيم والمبادئ والعروبة البائدة على صفحات قلوب الصادقين الذين بذلوا الغالي والنفيس فتوارثها الأحفاد الأفذاذ وساروا على درب النضال والكفاح والصبر والجلد دون يأس أو مهادنة أو نفاق كما فعل (أنصاف) الرجال مقبل حفنة تراب..


نحن اليوم لانملك إلا الكلمات التي ننثرها هنا وهناك ونخطها هنا وهناك بين صفحات الصحف نابعة من قلوبنا التي يعتصرها الالم وتمزقها الحسرة وتكويها نار الوجع على افذاذ يتصدون بصدوراً عارية لمجنزرات الصهاينة وآلة قمعهم في دفاع مستميت عن القدس مسرى النبي صلى الله عليه وسلم..

وما يزيد المنا وحسرتنا أن تلك الإبتسامات التي تتزين بها شفاه النساء والرجال الأطفال والشباب وهم يجابهون هذا العدو الغاشم وهم عُزل تزيد قُبح صمتنا وتظهر عجزنا الذي لازمنا منذ أن أوجدنا الله على هذه المعمورة..

فتتلاشى القيود التي يكبلهم بها الصهاينة وتذوب بين إبتسامتهم وصلابتهم،فتجعل من قادة العرب (اقزاماً) امام هذه الهامات التي تبتسم للموت وللعدو فتقتل عدوها بإبتسامة صبرٍ وجلد وتحدي..

صبراً أيها القدس فعسى الله أن يسخّر لك أبطال يحررونك أولاً ممن يدّعون العروبة وحب القدس وأهلها وهم اول من يطعنك في ظهرك الشريف...

 

28 رمضان1442هـ