القائد مختار النوبي.. إسهامات وبطولات!!!

نرى اليوم وعبر العديد من مواقع التواصل الاجتماعي تحاملا واضحا واستهدافا مقصودا لآل النوبي، ومحاولات للانتقاص والتقليل من أدوار هذه الأسرة المعروفة بنضالها ووطنيتها، تحت مبررات وشماعات لا تحظى بالحد الأدنى من مؤشرات القبول.

حيث يرى البعض في واقعة تعيين قائد من هذه الأسرة الشامخة لإحدى ألوية الصاعقة التي اُستحدثت مؤخرا مبررا لهذا التمادي، معللين ذلك لصغر سن هذا القائد.


الحقيقة التي لا مراء فيها لا يمثل صغر السن سببا كافيا وحائلا دون تولي هذا الشخص دفة القيادة، بالوقت الذي نعلم فيه جيدا عن شجاعته واستبساله ودوافعه الوطنية، علاوة عن مشاركاته المتواصلة في المعارك منذ سنوات خلت، والتي نجزم معها قطعا باعتراكه للميدان واكتسابه لفنون القتال.


من خلال تصفحنا لتاريخنا الإسلامي المجيد منذ فجر الدعوة الإسلامية حتى العصر الحاضر، نجده حافلا بمئات الأبطال من هذه المرحلة العمرية، فكانت لهم في ذلك إسهامات بطولية منقطعة النظير صنعت المعجزات وغيرت مجرى التاريخ والحياة.

بالنظر لتلك المكانة التي يتبوأها القائد مختار النوبي في منطقة ردفان تحديدا، نرى لذلك أهمية قصوى، كونه الرجل الأول فيها، ويرتبط به شخصيا أهم ملفات البلد حيوية وأكثرها حساسية، وهو الملف الأمني، الذي وضعه القائد مختار نصب عينيه وأعطاه أكثر أهتمامه، وبذل جل جهده في إنجازه فكان له ما أراده، حتى أضحت رباعيات ردفان ترفل بالأمن والأمان ويعم ربوعها الاستقرار والوئام، ويُشار لوضعها الأمني بالبنان، بعد سنوات عجاف طوال عاش الردفانيون خلالها أوضاع أمنية في قمة السوء، افتقدوا فيها للاطمئنان وسبل السلام، وتفشت خلالها ألوان من الفوضى وسلوكيات لم تُعهد من قبل، التقطع والجريمة أبرز سماتها، فلقد كان لسلطات الاحتلال اليمني أطول باع في اختلاقها وتغذيتها وانتشارها، كردة فعل وقحة للرفض الذي يبديه أبناء ردفان لوجودها على أرض الجنوب، وتصديهم بقوة لمشروعها العسكري الرامي لإسكات صوتهم وكبح عنفوانهم وصمودهم.


إسهامات القائد مختار النوبي تتعدد وتتنوع، فإلى جانب اضطلاعه بالجهد الأمني بمنطقة ردفان، يبرز أمامنا الدور الميداني الذي لعبه ويلعبه على أكثر من جبهة مشتعلة سواءا على الحدود مع العربية اليمنية، وأيضا تلك الجهود العسكرية الجبارة التي نهض بعبئها أثناء مشاركته في تطهير العاصمة عدن من فلول القوى الإرهابية خلال الأعوام الماضية، وما أسهم به ويسهم من دور بطولي وفاعل بالقتال إلى جانب تشكيلات عسكرية جنوبية أخرى في مناطق محافظة ابين، التي شهدت وتشهد مواجهات مسلحة بين قواتنا وقوات يمنية غازية.

على نفس الصعيد نجد للقائد مختار النوبي بصمات إنسانية مشرفة، فغالبا ما يشارك في حلحلة أعقد القضايا الاجتماعية التي تشهدها الساحة الردفانية، ويتبنى عملية إنهائها وإقفال ملفاتها، ويتكفل بالنسبة الأكبر من تكاليفها، وبما يسهم في تنقية الأجواء العامة ونزع بذور الخلاف والشقاق.

باستقصاء تاريخ منطقة ردفان منذ استقلال دولة الجنوب حتى يومنا هذا، نلحظ بكل جلاء منعطفات وتباينات وتجاذبات ملفتة عاشتها المنطقة، تبعا لأبعاد سياسية وقبلية أيضا، إذ نرى في كل منعطف استتباب السيطرة والنفوذ خلالها لمنطقة دون غيرها، وهو ما حدث قبل الوحدة مع اليمن وتكرر بنفس النسق بعدها، فقد ترافقت تلك المراحل بممارسات وصلت في كثير من الأحيان لدرجات التعسف والإقصاء بحق البعض، لا لشيء غير التعصب السياسي والقبلي الذي ساعدت في ظهوره عناصر القوة والسلطة والنفوذ.


لقد مثلت مرحلة التحرير الثانية للجنوب التي انطلقت في العام 2015م، علامة فارقة في حياة أبناء ردفان، فقد تزامنت بميلاد مرحلة سياسية جديدة من نوعها، تميزت بتجردها من جميع أشكال وأصناف نظم الحكم والعلاقات غير الموضوعية التي سادت خلال المراحل الماضية وما رافقها من مخلفات وتبعات مؤلمة.
عملية بناء وتطوير منطقة ردفان والنهوض بها أمنيا وتنمويا وخدماتيا، تتطلب تضافر جهود الجميع، والابتعاد عن الحسابات الخاطئة والخطط الارتجالية، التي تبدو لدى البعض كما لو أنها مسلمات.
الوقوف في الصف الوطن يملي ضرورة الالتفاف والتلاحم خلف القيادة، وعدم التعويل والالتفات لأي دعوات أو توجهات من أي نوع كان من شأنها تعويق جهود التشييد، وخلق حالة من التشتت والارتباك والتململ في أوساطنا.
حفظ الله بلدنا الجنوبي من كل كيد ومكروه.

والله على ما نقول شهيد.