نم قرير العين أبا اليمامة!!!

لقد نزل خبر استشهاد أسد الجنوب الخالد في قلوبنا الشهيد القائد أبو اليمامة, كالزلزال المدمر الذي هد كياني, وعصف بأفكاري, وجمد الدماء في شراييني.


فلقد حاولت الكتابة عن تلك الفاجعة الأليمة في حينها, إلا أنني وجدت نفسي في كل مرة مجبرا عن التوقف, فلم يستطع قلمي أن يكتب عدة جمل.
فكلما هممت بالكتابة تساقطت دموعي, وعجز عقلي عن التفكير, وعُقد لساني عن التعبير.

فماذا عسى أن أكتب, وماذا عسى أن أقول!. ومن ذا الذي يهون عليه نعي قائد صلب ومغوار كأبي اليمامة رحمه الله.

فما أصعب ترك الكتابة لمن تلجلجت في عقله أفكارها, وتزاحمت في صدره أنوارها. ولكنها الصدمة كانت قوية وتجاوزت كل قدراتي على التحمل, فصارت سورا بيني وبين الكتابة.

فلقد كرس أعداء الجنوب كل جهودهم الماكرة, وبذلوا أموالهم المدنسة, ورسموا خططهم الدنيئة للنيل من الشعب الجنوبي الصامد, من خلال استهداف رموزه وقواده, بأعمالهم الإرهابية.
فدبروا عمليتهم الجبانة وفعلتهم الغادرة باغتيال ابن الجنوب القائد البطل الشهيد أبو اليمامة, ظنا منهم أن ذلك الفعل الشنيع سيثني الشعب الجنوبي الصابر عن مواصلة مسيرته التحررية, حتى نيل حريته واستقلاله.

كيف لا وقد أثخن الشهيد القائد جراحهم, ولقن أدواتهم ممثلة بالإرهابيين والخارجين على القانون أبلغ الدروس, وداس على أعناقهم, وأعاد الأمن والسكينة إلى ربوع وطنه الجنوبي, بعد سنوات عجاف من حكم المحتل اليمني, تسيد فيها العنف والإرهاب, وانعدمت خلالها سبل السلام.

نقول للمحتل المتربص بأرضنا, لقد قتلتم بطلا شجاعا عنيدا لا تعرف حياة الذل إليه طريقا, ولكنها الجنوب مصنع القادة, فقد ترك القائد منير المئات من أمثاله من القادة الأفذاذ ممن استلهموا من سيرته العطرة والمضيئة أسمى المبادى الإنسانية والقيم الوطنية, ولن تنالوا أيها الغزاة بغيتكم, فنحن شعب لن تنكسر عزائمنا ولن تنحني هممنا.

شهيدنا المغوار فنصر اليوم العاشر من اغسطس من العام التاسع عشر بعد الألفية الثانية للميلاد, الذي سجله أخوانك في القوات الجنوبية المسلحة, أنما هو ثمرة لبذرة بذرتها ذات يوم في تربة الجنوب الطاهرة, ليقطف اليوم ثمارها أهلك في الجنوب.

نم قرير العين هانيها شهيدنا البطل فإنا لدمك ثائرون وعلى دربك سائرون, ولمبادئك حاملون.
فلا نامت أعين الجبناء.

والله على ما نقول شهيد.