الحسم .. العربة قبل الحصان

يقول الكاتب الروسي فيكتور كرافتشينكو في كتابه " آثرت الحرية":

( ان شعار ثورة الشعب الروسي كان " العيش والحرية والعدالة الاجتماعية" ولكن كان للثورة "مرحلة ثانية" استطاع فيها لينين وحزبه الشيوعي الاستيلاء على الثورة وتحويل مسارها)

تتردد مفردة الحسم ويبدو من ترديدها إن قوى معينة في الحراك تربط الحسم بالاعتصام الحالي وتضخمها فيه بينما هدف الاعتصام لم يكن الحسم ولم يكن من مخرجات فعالية 14 اكتوبر التي لم يرد في بيانها أية إشارة إلى الاعتصام او الحسم مع ذكرى 30نوفمبروما ورد في بيانها يتحدد في :

- تسليم المعسكرات والمؤسسات لقادة ومدراء عسكريين جنوبيين

- إطلاق سراح المعتقلين

- التواصل الرسمي مع الشركات العاملة في الجنوب والضغط عليها بعدم المشاركة في نهب ثروات الجنوب ووضع الأموال في حساب خاص بالجنوب.

- إضافة إلى توق الجماهير الجنوبية لوحدة القيادة كانت الجماهير في الساحة تطالب بها وتؤكد عليها .

يجب التفريق بين الحسم وبين التصعيد فالأخير عمل ثوري مطلوب لكنه مطلوب بمنهجية مدروسة وليس بعشوائية وبطريقة رد الفعل فتلك الأفعال ستجلب نتائج كارثية على الحراك  خاصة وان بعض قوى وقيادات تعاملت مع الاعتصام بغوغائية فقد كانوا عمليا ضده وحاولوا منعه ولما لم يستطيعوا ركبوا الموجة وحاولوا السيطرة عليه وإنهم أصحابه ويحاولون ان يتوهوا الجماهير بالابتعاد عن تحقيق الهدف الأول الذي أقامت الجماهير من اجله الاعتصام ذلك الهدف المحدد له ضرورة " انجاز وتحقيق قيادة جنوبية " لقطع الذريعة التي تجعل العالم والإقليم يؤكد بان الحراك يفتقدها ولمنع أية محاولات إقليمية تجعل من الحراك مجرد داعم لمشروعها لتنفيذ أجندتها وتحرفه عن مساره الرئيسي وانه حركة وطنية لتحرير واستقلال الجنوب العربي ولقطع اية محاولات لإعادة اليمننة السياسية للجنوب سواء تحت مسميات الإقليم او الفيدرالية او دعوى بناء مشروع وطني مع الحوثي  وتحاول تلك القوى بما تملكه من تحريض وبث إشاعات معروفه ان تلهب مشاعر الجماهير الى اتجاه تحقيق هدف سامٍ تتمناه الجماهير الجنوبية كلها وهو " الحسم " وهذه القوى تعرف حق المعرفة استحالة ذلك في هذه المرحلة لكنها كعدتها تتعامل مع الجماهير على انها كومة حطب تشعل عواطفها متى شاءت وتبردها متى شاءت لا يهمهم اذا كان ذلك يحقق الهدف انما يهما ان تفرض امر واقع لعل وعسى ان يعترف العالم  بهم ممثلا وحيدا للثورة الجنوبية لكن ما هي مقومات نجاح ذلك؟؟

ان نجاح ذلك في ابسط صوره يتطلب

- قيادة سياسية تحقق حد مقبول من الإجماع في مرحلة تاريخية لا نستطيع ان نجزم بان الحراك بوضعه القيادي الحالي يستطيع ان يتحكم في تحديد مسارات الحسم في كل خارطة الجنوب ولن نجزم في حالة الفوضى بان الحراك فقط هو اللاعب في الجنوب

- وجود ودعم واعتراف اقليمي ودولي يدعم الحسم

- وجود قوات مسلحة او قوة مسلحة تدافع عن الحسم

- وجود قوات امنية تحافظ على الحسم وعلى امن المجتمع ومؤسسات

- وجود مال يدير الحسم وخدمات ومؤسسات البلد

- وغيرها من الضرورات التي يعرف اهميتها المختصون في تلك المجالات الضرورية

ان معظم ثورات العالم تليها مرحلة ثانية هذه المرحلة تتربص بها قوى لا يهمها الوطن بل يهمها ان تحكم الوطن رأينا ذلك البلاشفة في الثورة الروسية  وفي ثورة سبتمبر في الجمهورية العربية اليمنية وكيف استولت عليها القبيلة وفي ثورة التغيير فيها وكيف حاول " الاصلاح " ان يكون مرحلتها الثانية قبل ان يأتي الحوثي على طريقة طالبان في افغانستان ويجتثّه ويصير هو المرحلة الثانية لها وليس بعيدا عن الذاكرة الجنوبية ثورة 14 اكتوبر واستيلاء الجبهة القومية وشعار " الممثل الوحيد" الذي رفعته لتمثيل الثورة ثم تهميش كل قواها وحرف مسارها حتى أخرجت الدولة الجنوبية وشعبها من الدائرة العربية والاسلامية ووضعتها في الدائرة الاشتراكية والشيوعية والحراك ثورة وطنية للتحرير والاستقلال والحرية فهل سينجو من قوى تستعد لتكون مرحلة ثانية تستولي عليه وتحرفه عن مساره؟

لن ينجو الا بوجود الا قيادة جنوبية موحدة فمؤشرات وجود قوى المرحلة الثانية التي لا يهمها الجنوب بل يهمها حكم الجنوب موجودة في قوى تدعي انها الممثل الأبرز بعد ان فشلت محاولاتها ان تجعل من نفسها الممثل الوحيد والتي تحاول ان ترقع كيانها بعدة مسميات وتحاول ان تلحق تحت لافتتها أسماء ورموز تكشف زيف طبخها يوميا وذلك للهروب من استحقاقات المرحلة وللحيلولة دون انجاز توحيد قيادة جنوبية.