ما وراء النشاط الدبلوماسي الأوروبي المكثف في اليمن هذه الأيام؟

(عدن الغد) أشرف الفلاحي - عربي21:

 شهد اليمن في الآونة الأخيرة، نشاطا دبلوماسيا كثيفا، لاسيما سفراء دول أوروبية، ضاعفوا من هذا النشاط واللقاءات بمسؤولين في سلطات مجلس القيادة الرئاسي، وسط غياب أي معلومات واضحة عن ما دار في تلك اللقاءات، ما يضع أسئلة عدة حول ذلك، وهل هناك ما يراد تمريره في سياق محاولات التوصل إلى تسوية شاملة للحرب في البلاد.

وتزامن هذا الحضور الكثيف لسفراء دول أوروبية في المشهد اليمني هذه الأيام، مع المنحى الجديد الذي بدأت السعودية بالأخذ به، في التعاطي مع جماعة الحوثيين، والذي لم يعد يقتصر على الوضع العسكري في ميدان المعركة، بل يتعداه إلى الزيارات وتبادل الوفود وتجاوز مربع الحوارات خلف الأبواب المغلقة إلى حوارات مباشرة بين الجانبين، وفق مراقبين.

وكان سفراء دول أوروبية قد التقوا في الأيام القليلة الماضية، بعدد من المسؤولين اليمنيين، بينهم رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، وأعضاء آخرين في المجلس الذي تشكل في نيسان/ أبريل من العام الماضي.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، ناصر الطويل إنه بات واضحا أن اليمن في ظل مرحلة فاصلة، وعلى وشك الانتقال من مرحلة الصراع الدامي إلى مرحلة التهدئة المؤقتة.

وأضاف الطويل في حديث خاص لــ"عربي21": "وفي هذا السياق، يأتي النشاط الأوروبي الدبلوماسي في اتجاه مختلف الأطراف اليمنية وخاصة المجلس الرئاسي"، مؤكدا: "مع أن هذا المسار سعودي-عماني، لكن هذا المسار، أي الأوروبي  يوازى بجهود من المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ".

وقال إن "الأوروبيين يقومون بدور الميسر، مع أنهم يمارسون ضغوطا على مختلف الأطراف خاصة السعودية ومجلس القيادة الرئاسي"، مضيفا أنه "يبدو أنهم على اطلاع على ما يدور بين الرياض وسلطة الحوثيين في صنعاء، إذ إنهم أشبه بجماعة ضغط دولية".

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، فإن اليمن والمنطقة والعالم يترقبون لحظة حاسمة في فترة قريبة لفرض هدنة جديدة بشروط جديدة وسياق جديد، ولذلك يأتي النشاط الدبلوماسي الأوروبي المكثف.

وأوضح: "وقد بدت بعض تفاصيل صفقة قادمة تتكشف تباعا، ومن الواضح أن هناك استعدادات لهذا الجانب، معززا حديثه بالتهدئة الإعلامية بين السعودية والحوثيين"، والتي اعتبرها مؤشرا واضحا على ذلك.

وقال الطويل: "يبدو أن الطرفين ( السعودية والحوثيين) في اللمسات الأخيرة لاتفاق ما، سيعكس بعد ذلك للأطراف اليمنية الشرعية ويطلب منها الموافقة عليها أو إبداء الرأي".

وتابع: "في انتظار بروز هذه النتائج وكلما انتقلت اليمن إلى مرحلة من التفاوض أو اقتربت من التسوية كان ذلك يستدعي نشاطا دوليا كثيفا".

واختتم حديثه قائلا: "اليمن واحد من الأزمات الدولية، والأوروبيون والأمريكيون لهم نشاط كبير في هذا الجانب، وهذا ما يمكن فهمه من الحضور الكثيف للسفراء الأوروبيين في المشهد اليمني مؤخرا".

من جانبه، قال الأكاديمي اليمني والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، عادل الشجاع، إنه على ما يبدو أن المفاوضات الجارية بين السعودية والحوثيين قد أثمرت اتفاقا بين الطرفين، خاصة إذا علمنا أن هذا الاتفاق ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

وتابع الأكاديمي اليمني بجامعة صنعاء في تصريح لـ"عربي21": "سلطنة عمان لم تكن سوى عبارة عن بريد ناقل لرسائل الطرفين"، مؤكدا أن "هذه اللقاءات تأتي في إطار أخذ الموافقة من مجلس القيادة الرئاسي الذي سيوقع الاتفاق باسمه، مبديا توقعه أن تتم إعادة النظر في قوام المجلس الرئاسي".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، قد أعلن الأسبوع الماضي، أنه يشعر بالتفاؤل حيال "تكثيف المحادثات" للتوصل إلى هدنة جديدة، رغم إعرابه عن قلقه من خطر تجدد النزاع.

وقال: "نحن نرى احتمال تغيير جذري في مسار هذا النزاع المستمر منذ ثماني سنوات"، وهو احتمال "لا يجب إهداره، ويتطلب إجراءات مسؤولة".

 

 جاء ذلك، بعد يوم من مغادرة وفد عماني رسمي، العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعد زيارة استمرت لأيام، استمرت لأيام، حيث التقى الوفد بقيادات الجماعة ضمن مساع إقليمية ودولية لتجديد هدنة الأمم المتحدة التي انقضت دون التوصل إلى اتفاق على تمديدها.