تقرير يسلط الضوء على الأزمة المالية لبعض شركات الصرافة.. هل فعلا واجهت شحاً في التمويل وقد تنهار في أي لحظة؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يسلط الضوء على الأزمة المالية التي ضربت بعض شركات الصرافة..

كيف صار سعر الصرف كالزئبق في يد الدولة المرتعشة التي تحركها دكاكين الصرافة؟

هل فعلا واجهت عدد من محلات الصرافة بعدن شحاً في التمويل وقد تنهار في أي لحظة؟

باتت عدد من شركات الصرافة غير قادرة على صرف الحوالات او اعادة جزء كبير من الاموال المودعة لديها.. ما الأسباب؟

كيف سيكون وضع الصرف لو انهارت دكاكين الصرافة.. وأين ستذهب أموال الناس.. ومن سيعوضهم؟

مراقبون نادوا بإغلاق كل شركات الصرافة لفترة لا تقل عن سنتين حتى ينتعش الريال ويعود إلى سابق عهده.. هل هذا هو الحل؟

ماذا لو أفلست دكاكين الصرافة؟!

تقرير/ ماجد الكحلي:

يكاد يجمع خبراء الاقتصاد أنه لا يمكن لأي دولة في العالم تريد النهوض واللحاق بركب الدول المتقدمة إلا إذا سعت إلى تطوير بنيتها التحتية والعمل على التطور الاقتصادي.

وهذا التطور الاقتصادي لا يمكن أن يتأتى إلا بوضع خطط مستقبلية واستراتيجيات من شأنها تتحول البلاد من دولة مستهلكة تستنزف مليارات من العملة الصعبة في استيراد البضائع والصناعات المختلفة إلى دولة مصنعة تستطيع أن تصل إلى الاكتفاء الذاتيين بل وتصدر حتى ترفد خزينة الدولة بمليارات من الدولارات.

> الزئبق واليد المرتعشة

صار سعر الصرف في بلادنا كالزئبق في يد الدولة المرتعشة التي تحركها دكاكين الصرافة، إن صح التعبير، فتارة يتحرك يمينا وتارة يسارا دون أن تحاول هذه الدولة الهزيلة الضعيفة عمل أي شيء، بعد أن سلمت رقبتها لهذه الدكاكين يتحكمون في الصرف طلوعا ونزولا ولا تفسير لكل تلك الاضطرابات إلا أنها نتيجة مضاربات وربما مؤامرات من قبل الصرافين، الذين حققوا ثروات هائلة في ظرف أشهر قليلة بسبب ممارسات تتم بعيدا عن اعين الرقابة والجهات المسئولة في الدولة والحكومة وسلطات الأمر الواقع.

كما أن هناك ترابط مريب بين دكاكين وشركات ومنشآت الصرافة في شبكات مالية واحدة، وهو ما كشفه عدد من خبراء الاقتصاد في البلاد، حين تحدثوا عن مضاربات وعمليات بيع وشراء للعملات الصعبة يقوم بها الصرافون عبر تطبيقات إلكترونية، تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل "الواتس" وغيرها.

> ثراء غير منطقي

استفحلت دكاكين الصرافة كالمرض الخبيث في جسم البلاد، فقبل حوالي عشر سنوات أو أكثر كان عدد الصرافين في محافظة عدن قليلا جدا يكاد يكون بالعشرات أو أقل، اما الآن فلن تجدا شارعا أو حيا إلا فيه دكان صرافة.

هذه المحلات بدأت بأكشاك وانتهت إلى امبراطوريات مالية كبرى، غزت فروعها الشوارع والمدن والضواحي والأزقة في مدينة عدن والمحافظات المحررة.

وهو مؤشر غير صحي، بحسب مراقبين اقتصاديين، في ظل حرب توقفت فيها عمليات الاستيراد والتصدير، والإنتاج الزراعي والصناعي، وتعطلت حركة التجارة الداخلية والخارجية، وانعدم الميزان التجاري.

ما يجعل من إثراء محلات وأكشاك الصرافة عملا "غير مشروع" في ظل انعدام معطيات الثراء الفاحش والتوسع الخيالي الذي حققته.

فلا تفسير لهذا الإثراء، والتزايد في أعداد محلات الصرافة في ظل اقتصاد الحرب، سوى أن هناك من يتلاعب بمصائر الناس ومعيشتهم، وفي المقابل هناك من يغض الطرف.

أصبح همّ دكاكين الصرافة هو جمع المال بطرق مشروعة أو غير مشروعة ولا قانونية، نعم نحن نعيش أصعب المراحل المعيشية والاقتصادية واحرجها على الاطلاق، ويقابل ذلك انفتاح شهية تجار العملات واقبالهم على ذلك بنهم شديدين غير آبهين بأي عقوبات تلوح بها الحكومة ليل نهار ضاربين كل الوعيد بعرض الحائط.

حتى صار كثير من المراقبين ينادون بأن تغلق كل شركات الصرافة المرخصة لفترة مزمّنة لا تقل عن سنتين قابلة للتجديد حتى ينتعش الريال ويعود إلى سابق عهده.

وسابقا دعا الباحث الاقتصادي ورئيس مركز الاعلام الاقتصادي مصطفى نصر إلى اغلاق مراكز الصرافة الخاصة بهدف انقاذ العملة المحلية.

وقال نصر ان اغلاق نشاط مراكز الصرافة الخاصة والمخالفة هو اول اجراء لإنقاذ العملة المحلية، واكد ان تحرك البنك المركزي بهذا الخصوص هو الخطوة المهمة والاولى لأجل انقاذ العملة.

> الإفلاس ينتظر المزيد

عندما تتحكم دكاكين الصرافة باقتصاد البلاد الوهمي من خلال عمليات المضاربات المشروعة وغير المشروعة يبرز على السطح سؤال مثير ومخيف في آن واحد ماذا لو أفلست دكاكين الصرافة؟ كيف سيكون وضع الصرف؟ أين ستذهب أموال الناس؟ ومن سيعوضهم؟.

وتوقع الخبير والمحلل الاقتصادي ماجد الداعري إفلاس العديد من محلات الصرافة في اليمن.

وقال الداعري في تدوينة له على موقع "تويتر" إن "الإفلاس ينتظر المزيد من دكاكين الصرافة باليمن، وهذا ما سبق وأن نصحنا به المخدوعين من خطر إيداع أموالهم لديها".

وأردف الداعري قائلًا: "نصحنا الجميع بسحب أموالهم بأي طريقة ممكنة حتى لا يجدوا أنفسهم في متاهة البحث عن سراب كون القانون لا يحمي حقهم وغباء مغامرتهم في الإيداع غير المسموح لدى شركات الصرافة بدل البنوك".

وقالت مصادر مصرفية لصحيفة (عدن الغد) ان عددا من شركات الصرافة التي اُستحدثت مؤخرا بعدن تواجه شحاً في التمويل وقد تنهار.

وبحسب المصادر فإن عددا من شركات الصرافة وبسبب شح التمويل غير الشرعي الذي كانت تعتمد عليه خلال السنوات الماضية باتت غير قادرة على صرف الحوالات او اعادة جزء كبير من الاموال المودعة لديها.

واشار المصدر الى ان عمليات مضاربة بالعملة الى جانب حجم فوائد كبير وضعته مقابل استدانة مبالغ مالية مع ضعف حركة مالية داخل السوق المحلية دفع الكثير من شركات الصرافة الى حافة الهاوية.

المصادر اوضحت ان جزء من النشاط غير المشروع لبعض شركات الصرافة التي ظهرت عقب الحرب هو المتاجرة بالأراضي في عدن بصورة غير قانونية وهو الامر الذي شهد تراجعا في الطلب خلال الأشهر الماضية.

وشهدت السوق المحلية سحبا كبيرا من قبل عملاء لودائعهم في عدد من شركات الصرافة المحلية مخافة عدم قدرتها على السداد.

وطالعتنا وسائل الإعلام عن إعلان تعثر إحدى شركات الصرافة ودعوة عملائها إلى منحها وقتا للسداد، حيث اعلنت شركة الصلاحي للصرافة بعدن تعثر نشاطها المالي مؤخرا عقب خلافات بين الشركاء.

وقالت الشركة في بيان رسمي لها انها اوقفت نشاطها بهدف تسديد ما عليها من مستحقات ومن ثم استئناف عملها المصرفي مجددا.

واشارت في بيانها الى انها ساوت مستحقات قطاع كبير من عملائها، ودعت الشركة من تبقى من عملائها لمنحها وقتا للسداد.

على الرغم أن البنك المركزي حاول أن يفرض سلطته الضائعة التي شردت منه وتحديدا بعد حرب 2015 على هذه الدكاكين التي يرى كثير من المراقبين أنها عبثت بسعر الصرف حتى أعجزت البنك المركزي- رغم محاولاته الخجولة- في وضع آلية للحد من سطوة وهيمنة وسيطرة دكاكين الصرافة.