الرئيس الصيني يبدأ زيارة "فارقة" للسعودية لتعميق العلاقات

رويترز((عدن الغد)) متابعات

وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية يوم الأربعاء في زيارة أشادت بها الصين باعتبارها أكبر مبادراتها الدبلوماسية على الإطلاق تجاه العالم العربي، والتي تتزامن مع سعي الرياض لتوسيع تحالفاتها الدولية بما يتجاوز شراكتها القائمة منذ فترة طويلة مع الغرب.

ويأتي التقاء القوة الصناعية الاقتصادية العالمية مع عملاق الطاقة الخليجي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية مع واشنطن توترا بسبب الانتقادات الأمريكية لسجل الرياض في مجال حقوق الإنسان ودعم السعودية لقيود إنتاج النفط قبل انتخابات التجديد النصفي التي شهدتها الولايات المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني.

وقال البيت الأبيض يوم الأربعاء إن زيارة الرئيس الصيني مثال على محاولات الصين بسط نفوذها، مضيفا أن هذا لن يغير سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط.

وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض للصحفيين "ندرك أن الصين تحاول بسط نفوذها حول العالم".

وذكرت وسائل إعلام سعودية رسمية أنه كان في استقبال شي لدى وصوله أمير الرياض الأمير فيصل بن بندر آل سعود ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان.

ومن المتوقع أن يقيم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفل استقبال فخم لشي، على نقيض الاستقبال الفاتر الذي حظي به الرئيس الأمريكي جو بايدن والذي ألقى انتقاده لولي العهد السعودي بظلال على اجتماع عُقد في يوليو تموز.

ويعقد مجلس الوزراء السعودي اجتماعا يوم الأربعاء للموافقة على ميزانية عام 2023 لأكبر مُصدر للنفط في العالم.

وتتضمن زيارة شي إجراء محادثات مباشرة مع السعودية، واجتماعا أوسع مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست، وقمة مع قادة عرب ستمثل "علامة فارقة في تاريخ العلاقات الصينية العربية"، وفقا لماو نينغ المتحدثة باسم الخارجية الصينية.

وأضافت ماو أن بكين تأمل في أن تمثل القمة تعبيرا قويا عن تعزيز "الوحدة والتعاون".

وبالنسبة للسعودية، المحبطة مما تعتبره فك ارتباط واشنطن التدريجي بالشرق الأوسط والتآكل البطيء لضماناتها الأمنية، فإن الصين تقدم فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية دون التوترات التي انعكست على العلاقات مع الولايات المتحدة.

وعلق الكاتب الصحفي السعودي عبدالرحمن الراشد في مقال بصحيفة الشرق الأوسط السعودية بالقول "بكين لا تثقل على شركائها بمطالب، أو توقعات سياسية، وتمتنع عن التدخل في إدارة شؤون هذه الدول".

وعلى خلاف واشنطن، تحتفظ بكين بعلاقات جيدة مع خصم الرياض الإقليمي إيران، وهي أيضا مورّد للنفط إلى الصين. كما أن بكين لا تبدي اهتماما يذكر للانخراط في معالجة المخاوف السياسية أو الأمنية السعودية في المنطقة.

ودعمت السعودية سياسات الصين في شينجيانغ، حيث تقول الأمم المتحدة إن انتهاكات لحقوق الإنسان طالت أقلية الويغور وغيرهم من المسلمين.

وأثار تنامي النفوذ الصيني في الشرق الأوسط حفيظة الولايات المتحدة.

والصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، شريك تجاري رئيسي لمنتجي النفط والغاز في الخليج. والسعودية هي أكبر مورّد للنفط للبلاد.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن من المتوقع أن يوقع الوفد الصيني اتفاقات مع الرياض هذا الأسبوع بقيمة 30 مليار دولار.

ورغم أن العلاقات الاقتصادية لا تزال ترتكز على المصالح ذات الصلة بالطاقة، فقد توسعت العلاقات الثنائية في ظل النهضة الخليجية فيما يتعلق بالبنية التحتية والتكنولوجيا، وهي جزء من خطط التنويع الاقتصادي.

وتعبر الولايات المتحدة، التي تمثل منذ عقود الضامن الأمني الرئيسي للسعودية ولا تزال المورد الرئيسي لها في مجال الدفاع، عن مخاوف أمنية بشأن تزايد مشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية الحساسة في الخليج.

وقالت الرياض إنها ستواصل توسيع نطاق شراكاتها بما يخدم مصالحها الاقتصادية والأمنية على الرغم من تحفظات الولايات المتحدة على العلاقات الخليجية مع كل من روسيا والصين.