تقرير: بعد مرور سبع سنوات على اغتيال محافظ عدن جعفر محمد سعد.. أين وصل ملف القضية؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يسلط الضوء على الذكرى السابعة لحادثة اغتيال الشهيد اللواء جعفر محمد سعد ورفاقه..

بعد تصريح إدارة أمن عدن بالقبض على القتلة في 2016.. لماذا لم تظهر نتائج التحقيقات وأسماء المنفذين ومن يقف خلفهم؟

ما التفاصيل الخطيرة التي كشفها أحد أقرباء الشهيد جعفر عن حادثة الاغتيال؟

لماذا حُلت بعض ملفات الاغتيالات بينما ملف اغتيال اللواء جعفر مازال طي النسيان؟

هل أغلق ملف اغتيال اللواء جعفر الذي ظل سبع سنوات يشغل بال أبناء عدن وأسرته بالذات؟

اغتيال جعفر.. يوم أسود وقضية منسية!

تقرير/ ماجد الكحلي:

السادس من ديسمبر 2015، اليوم الأسود في تاريخ عدن، ففي هذا اليوم اغتيل رجل اختزل هموم شعبه وقضيّته، وحاول ان يلملم ملامح وطنه الضائع، وأبى أن يفرّط في ذرّة تراب منه.

صادف السادس من ديسمبر 2022 الذكرى السابعة لاغتيال صاحب "الابتسامة البريئة" و"الكلمة الحرّة" اللواء جعفر محمد سعد، المحافظ الأسبق للعاصمة عدن.

تمر هذه الذكرى الأليمة على أبناء عدن في ظل العجز الفعلي عن استيعاب الجريمة التي لم تفك بعد رموزها ومازال الملف يراوح في مكانه تقريبا رغم حجم الجريمة.

ورغم تعالي الدعوات الداعية لكشف تفاصيل وملابسات الواقعة الا ان الرجل ومظلمته يبدو ان ثمة نسيان طواهما.

ويشعر الآلاف من الناس بالاسى في مواجهة اول تجربة حكم عدنية للمدينة منذ العام 1967.

حتى العام 1967 كان العدنيون يحكمون مدينتهم قبل ان تنهي تجربة ثورية جلبت المئات من متطرفي الجبهة القومية الحكم العدني للمدينة.

وتفاءل عدنيون كثر بتولي جعفر محمد سعد وهو ابن المدينة لقيادة السلطة المحلية فيها لكن هذه التجربة اجهضت خلال شهورها الأولى.

وحتى اليوم ورغم مرور سبع سنوات لايزال الرجل حاضرا في وعي الناس باعتباره واحدا من ابرز الوجوه المدنية التي حاولت النهوض بعدن.

هل ستصل العدالة الى ضريح جعفر محمد سعد .. تبدو الإجابة عن سؤال كهذا صعبة للغاية فالرجل خذله الجميع واسرته وحدها لاتزال تناشد الكشف عن هوية القتلة.

> الخسارة الكبيرة

خسرت عدن باغتيال الشهيد اللواء جعفر محمد سعد، الذي كان أبرز من حاول خلال فترة وجيزة (أقل من ثلاثة أشهر) إعادة عمل المؤسسات الأمنية والمدنية في المدينة، وفي ظروف بالغة السوء والتدهور انتجتها حرب المليشيات الحوثية على عدن.

كان المحافظ الأسبق اللواء جعفر محمد سعد مستشاراً عسكرياً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، ومنحه الرئيس هادي وسام الشجاعة نظير جهوده العملية والميدانية خلال المعارك ضد الحوثيين وقوات صالح، حيث شارك بفعالية في عملية تحرير مدينة عدن وكان أحد أبزر القيادات التي قادت العملية بنجاح وأشدّ شراسةً في الدفاعِ عن ثوابتِ الأمّة وكان "يختزل الوطن في مشواره".

عاد الشهيد اللواء جعفر إلى مدينة عدن قبل بدء الحرب التي فرضتها مليشيات الحوثي على المدينة، وشارك في غرفة عملية وزارة الدفاع في الرياض مع انطلاق عاصفة الحزم قبل أن ينتقل إلى عدن للمشاركة في عملية تحرير المدينة من سيطرة الحوثيين.

وفي صبيحة السادس من ديسمبر عام 2015 دوى انفجار عنيف بطريق ملتو واصل الى حي جولدمور الشهير بمدينة التواهي قبل ان تتصاعد اعمدة الدخان.

كان الانفجار عنيفا وهز المنازل المحيطة بالمكان فيما هرع مواطنون الى موقع الانفجار حينما كانت سيارة بيضاء اللون تشتعل فيها النار.

تبين فيما بعد أن سيارة ملغومة ركنت على جانب الطريق مستهدفة السيارة التي تقل محافظ العاصمة عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد، ما أدى إلى مقتل المحافظ وعدد من مرافقيه ممن كانوا معه في السيارة نفسها.

عمَ الحزن الكبير محافظة عدن بعد تأكيد مقتل المحافظ اللواء جعفر في الحادثة وسادت حالة من الحسرة بين مواطني المدينة بذلك اليوم.

وعقب ساعات من الانفجار أعلن تنظيم (داعش) مسئوليته عن اغتيال اللواء جعفر محمد سعد.

> تفاصيل خطيرة عن الجريمة

عادت حادثة اغتيال محافظ عدن الاسبق الشهيد جعفر محمد سعد إلى الواجهة عقب حديث جديد وظهور معلومات فيما يخص الجهة التي نفذت جريمة اغتياله.

هذه العودة جاءت من خلال الحديث عن الجهة التي تورطت بقتل اللواء جعفر محمد سعد عقب معلومات جديدة ادلى بها نصر شاذلي وأشار فيها إلى جهات حكومية قال إنها تورطت في مقتل جعفر.

وأثارت المعلومات الجديدة نشرها أحد المقربين من المحافظ الشهيد جعفر محمد سعد، محافظ العاصمة عدن الأسبق، موجة غضب في أوساط المواطنين الذين طالبوا بضم هذه الشهادة إلى ملف القضية وفتح تحقيق ومحاكمات حقيقية وعادلة لكل الذين تم التلميح بتورطهم في هذه العملية الآثمة.

وكشف نصر شاذلي، وهو نسيب المحافظ الشهيد، ومن الأشخاص المقربين إليه والمرافقين له أثناء توليه مهام قيادة المحافظة، عن خيوط وإشارات خطيرة من شأنها أن تُفكك خيوط الجريمة التي اهتزت لها مدينة عدن في صبيحة يوم 6 ديسمبر من العام 2015.

ولمّح شاذلي إلى تورط مرافقين للمحافظ ووكلاء ومسئولين في المحافظة ووزارة الاتصالات في الترتيب لعملية الاغتيال.

وأورد الشاذلي وهو من أقارب زوجة الشهيد، تفاصيل خطيرة عن تصرفات مشبوهة أثارت ريبة المحافظ الشهيد قبل ليلة من اغتياله، حيث قال عنه: "في الساعة الخامسة عصرا، قبل اغتيال الشهيد جعفر بيوم، قُطعت جميع شبكات الاتصالات بشكل كامل عن منزل المحافظ (71-73-77) إضافة إلى الهاتف الأرضي والإنترنت".

وأضاف شاذلي: "وجهني الشهيد جعفر بمتابعة الموضوع، اتصلت على مدير الاتصالات في التواهي فأتى إلى المنزل وفحص كل شيء وكان انقطاع الانترنت والاتصالات متعمدا وفي محيط المنزل فقط، وهو ما جعلنا في حيرة، لاسيما وأن الخدمة كانت شغالة بجانب المنزل وفي المحلات المجاورة".

تابع شاذلي في شهادته: "قمنا بتشديد الحراسة وطلب مني الشهيد جعفر بأن اقوم بإخراج احدى المدرعات الى خارج محيط المنزل بجانب البوابة فأعطيت التوجيهات لفريق المدرعة لكنهم رفضوا ان يتحركوا ويخرجوا بحجة انهم بدون مرتبات، أخبرت المحافظ بذلك فطلب مني على ان لا اتكلم معهم".

وأشار شاذلي: "انتشرت الحراسة في محيط المنزل وخارجه حتى صباح يوم الاغتيال في حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا.

واستيقظ المحافظ جعفر من نومه، وفي الساعة السابعة صباحا كنا على طاولة الإفطار بانتظار عدد من الوكلاء ومدير المكتب الذين كانوا سيخرجون مع المحافظ للعمل كالمعتاد، لكنهم تغيبوا ولم يحضروا.

فانتظر الشهيد جعفر كثيرا ومن ثم قرر الخروج والذهاب بمفرده، وكان في انتظاره الوكيل الشهيد السقاف بجانب البوابة، فركب السيارة مع الشهيد جعفر وبجانبه.

كان هناك تجمع بجانب منزل المحافظ لمواطنين لديهم طلبات فنزل الشهيد جعفر من سيارته وتحدث معهم ووعدهم بتلبية طلباتهم، ففرحوا كثيرا وهتفوا له، بعدها ركب سيارته وانطلق صوب النفق المؤدي إلى طريق التواهي".

واختتم الشاذلي الجزء الأول من شهادته في القضية بالقول: "مرت دقائق وحصل ما حصل وتم الاغتيال، ووصل اثنان من الوكلاء الذين تغيبوا عن الوقت المحدد، واتوا في الساعة التاسعة صباحا ومن الطريق الآخر المؤدي إلى القلوعة".

وكانت معلومات سربت في وقت مبكر من اغتيال الشهيد جعفر، قد تحدثت عن تورط وتواطؤ عدد من المحيطين به في مكتبه علاوة على وكلاء المحافظة ومن افراد حراسته الذين عادوا بعد اقل من ساعة إلى المنزل ونهبوا منه وثائق وأوراقا وأموالا واختفوا عن الأنظار.

المعلومات الخطيرة أدلى بها الشاذلي قد تؤدي الى اقالة العشرات من المسؤولين واحالتهم للتحقيق، ولكن يبدو أن الجميع قد تناسى الشهيد جعفر محمد سعد واعماله الكبيرة لعدن.

> أين القتلة؟

بعد حوالي خمسة أشهر على اغتيال الشهيد اللواء جعفر محمد سعد ورفاقه أعلن مدير أمن العاصمة عدن حينها اللواء شلال شايع القبض على منفذي الجريمة الشنيعة.

ففي الـ12 من ابريل 2016 وخلال زيارة قام بها إلى مقر قسم شرطة المنصورة اعلن مدير امن عدن اللواء شلال علي شايع  في تصريحات صحفية ان ادارته تمكنت من ضبط قتلة الشهيد جعفر محمد سعد.

ورغم اعلان مدير أمن عدن اللواء شلال شايع القاء القبض على قتلة الشهيد الا انه لم يتم نشر أي صور للمتورطين او أي اسماء ولم يقدم أي احد للتحقيق أو المحاكمة إلى الآن.

وتحدثت حرم محافظ عدن الأسبق، الشهيد جعفر محمد سعد (كوثر شاذلي) في فعالية تأبين ذكرى اغتيال زوجها والتي نظمتها الحكومة في ديسمبر من العام 2017، طالبت خلال حديثها بالكشف عن مصير قتلته إن كانت إدارة أمن عدن فعلا قد قبضت عليهم.

لم تكتف حرم محافظ عدن الأسبق، الشهيد جعفر محمد سعد بذلك ففي الذكرى الرابعة لاغتيال زوجها كتبت كوثر شاذلي "أن من تآمروا على زوجها وقتلوه قاموا لاحقاً بتنفيذ مخطط استهداف كبير لمقاومة عدن وشبابها وتدميرهم والزج بهم في السجون".

وأضافت شاذلي في مقالها المتزامن مع ذكرى مولد زوجها، أن "هناك من يحاول التستر على قتلة زوجها وطي صفحته".                                      

وذكرت شاذلي أن عدن وأبناءها باتوا يعانون عقب الحرب لصالح أطراف أخرى وأن عدن وأبناءها باتوا يتعرضون لكل صنوف التهميش والحرمان والمصادرة.

وخاطبت القيادات الجنوبية على الساحة قائلةً: "أنا منحازة لعدن ولا أنكر فهي ليست تهمة أتبرأ منها، ولا أتقبل فكرة عدم الانحياز إذا كان مفادها ألا انحاز لعدن مدينتي التي حولتموها لقرية وغابة صراع الكائنات المدججة بآلات القمع والدمار".

كما طالبت كوثر شاذلي في الذكرى السادسة للحادثة بسرعة الاعلان عن نتائج التحقيقات والكشف عن اسماء منفذي جريمة اغتياله ومن يقف خلفهم واصدار بيان او بلاغ صحفي مفصل وكامل وعرضه على الرأي العام وتقديم الجناة للمحاكمة العاجلة.

جاء ذلك في تصريح لها قالت فيه: "نرحب بتفعيل دور الاجهزة الامنية وسرعة انجاز التقرير من قبل اللجنة الامنية المكلفة (وخلال اقل من شهرين) في حادثتي التفجير الارهابي لبوابة مطار عدن في 30/10/2021 وحادثة محاولة اغتيال محافظ عدن الحالي احمد حامد لملس في10/10/2021 وعرض التقرير الأولي لنتائج التحقيقات من خلال بلاغ صحفي على الرأي العام".

واضافت: "ونحن ننتظر منذ ستة اعوام نتائج التحقيق في حادثة اغتيال الشهيد اللواء جعفر محمد سعد قائد تحرير عدن ومحافظ محافظة عدن الاسبق ومرافقيه وحتى اللحظة (الذكرى السادسة للاستشهاد) لم يصدر اي تقرير حول نتائج التحقيقات ولم يفرج عن الادلة ولا اسماء من تم القبض عليهم منذ أبريل ٢٠١٦ حسب ما أعلنه على الهواء مباشرة مدير امن عدن السابق اللواء شلال علي شائع الذي أعلن عن القبض على منفذي الحادث الارهابي الدي اودى بحياة البطل ابن عدن الشهيد جعفر".

استشهد اللواء جعفر ولم يملك في المدينة عدن سوى منزل متواضع في مدينة الشيخ عثمان تعيش فيه أسرته حتى الآن.. فقد كانت عدن بالنسبة للواء جعفر كالأم وكان لها الابن المطيع.. فهل سينصف الابن لتنال الأم شيئا من تلك العدالة؟.

وبعد حوالي سبع سنوات من اغتيال اللواء جعفر لايزال السؤال الاكثر طرحا من قبل الاهالي في عدن: "اين قتلة الشهيد جعفر محمد سعد؟ وما الذي يمنع تقديمهم للمحاكمة او الكشف عن هويتهم؟".