تقرير يتناول صراعات الحراك الجنوبي وانقساماته منذ لحظاته الأولى

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول صراعات الحراك الجنوبي وانقساماته ومآلات صراع مكون الحراك الثوري (فصيل فؤاد راشد)..

لماذا رافقت الحراك الجنوبي منذ لحظاته الأولى عمليات الانقسام؟

لماذا انقلب الرفاق على فؤاد راشد وما الأسباب التي سوقوها لعملية الانقلاب تلك؟

هل هناك أطراف سياسية أخرى تقف خلف هذا الأمر أم أنها سيرة الحراك الأصلية؟

ما هي مآلات هذا الصراع.. وكيف تعاملت مجالس الحراك بالمحافظات معه؟

هل باتت بعض مكونات الحراك الجنوبي دكاكين تستأجرها دول وأطراف سياسية أخرى؟

صراعات الحراك وانقساماته.. تغير العالم ولم يتغير الجنوب

(عدن الغد) القسم السياسي:

بدأت الاحتجاجات والفعاليات الجنوبية المناهضة للحكومة في عام 2007، وكان عنوان إطارها الأول هو جمعية المتقاعدين العسكريين والأمنيين، بقيادة العميد ناصر النوبة، وكانت غالبية المحتجين من الذين تعرضوا للإقصاء بعد الحرب الأهلية في صيف 1994، والفترات التي تلتها.

> صراعات الحراك الجنوبي وانقساماته

بعد أن وجدت الاحتجاجات زخماً جماهيرياً، وتطورت من مطالب حقوقية إلى سياسية رفعت شعارات الانفصال، أسس النوبة، في عام 2008، مكوناً أوسع أطلق عليه "الهيئة الوطنية العليا لاستقلال الجنوب".

وقد تأسست في عام 2008 أيضاً العديد من المكونات داخل "الحراك الجنوبي". كما تأسس في عام 2009 "المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب"، على يد القيادي البارز في الحراك الجنوبي، حسن باعوم، والذي يُوصف من قبل بعض أنصار الحراك، بأنه "قائد الثورة الجنوبية".

> مجلس قيادة الثورة

في عام 2009، وبعد اجتماعات وتباينات في صفوف "الحراك الجنوبي" ومكوناته المختلفة، جرى الاتفاق على تشكيل "مجلس قيادة الثورة السلمية"، ويتألف من حسن أحمد باعوم رئيساً، والقيادي صلاح الشنفرة، نائباً أول، والشيخ طارق الفضلي نائباً ثانياً، والعميد ناصر النوبة (مؤسس الحراك) نائباً ثالثاً، وصالح يحيى سعيد، نائباً رابعاً. وتأسس "المجلس الأعلى للثورة الجنوبية السلمية لتحرير واستقلال الجنوب"، بدعم من القيادي البارز، علي سالم البيض، النائب الأسبق للرئيس اليمني.

> المؤتمر الجنوبي الأول

شهد اليمن في عام 2011 العديد من المحطات الهامة وولادة مكونات في "الحراك الجنوبي"، لكن أهم محطة في هذا السياق، كانت انعقاد "المؤتمر الجنوبي الأول"، في العاصمة المصرية القاهرة، وعُرف باسم "مؤتمر القاهرة".

وكان المؤتمر الأول من نوعه، وضم قيادات سياسية من الوزن الثقيل، في مقدمتها الرئيس الأسبق، علي ناصر محمد، الذي لا يزال من الشخصيات المحورية المؤثرة على الساحة اليمنية.

وانعقد المؤتمر في الفترة من 20 إلى 22 نوفمبر 2011، واختار في ختام اجتماعاته قيادة مكونة من 25 عضواً، برئاسة علي ناصر محمد. واختير رئيس أول حكومة وحدة في اليمن، مستشار رئيس الجمهورية حالياً، حيدر أبوبكر العطاس، نائباً أول. ومن بين الشخصيات الحاضرة في المؤتمر، الوزير الأسبق أحمد صالح عبيد، ومحمد علي أحمد، وغيرهما من الشخصيات السياسية الجنوبية البارزة.

> مؤتمر شعب الجنوب

في عام 2012، عاد القيادي الجنوبي البارز المحافظ الأسبق لأبين، محمد علي أحمد، إلى البلاد، للمرة الأولى، بعد أن أقام خارج البلاد منذ نهاية حرب 1994.

وشرع أحمد بعقد اجتماعات ولقاءات لمكونات "الحراك الجنوبي" في عدن، وصولاً إلى ديسمبر، إذ انعقد "المؤتمر الوطني لشعب الجنوب" على مدى أيام، وخرج بالعديد من القرارات، أبرزها تشكيل قيادة، ضمت محمد علي أحمد رئيساً، وعضوية تمام باشراحيل، ورضية شمشير، ونبيل خالد ميسري، وعلي عبدالكريم، وياسين مكاوي وفضل علي عبدالله، ومحمود امذيب، وإحسان عبيد سعد، ومحمد سالم بارمادة، ومقبل لكرش، وخالد باراس، ومحمد هاشم، وعلي سعيد شلمي، وأحمد القنع، وبهية السقاف، ووجدان ماسك.

وكان مكون "مؤتمر شعب الجنوب"، هو الذي مثل "الحراك الجنوبي" في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي عقد في صنعاء بين 18 مارس 2013 وحتى 25 يناير 2014.

وقد أشيع أن هذا المكون كان مدعوماً من هادي أو شخصيات محيطة به، خصوصاً أن هادي وأحمد يتحدران من المحافظة نفسها، وهي أبين. إلا أنه ومع طرح تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، انسحب أحمد من مؤتمر الحوار، واستنسخ هادي قيادة أخرى للمكون، برئاسة مكاوي.

> لقاء دبي

في مارس 2013، استضافت دبي لقاء بحضور المبعوث الأممي الاسبق إلى اليمن، جمال بنعمر، شارك فيه كل من علي ناصر محمد، وحيدر العطاس، وسالم صالح، وعبدالرحمن الجفري، وجابر محمد، وصالح حسين صالح القاضي، وعمر العطاس، والسلطان عبدالله عيسى بن عفرار، وصالح عبيد أحمد، ومحسن بن فريد، وعلوي الجفري، وصالح بن عليان المهري، وعلي عمر كفاين، وعبدالحافظ الصلاحي، ومساعد محمد محسن. وكان من المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأسبق، علي سالم البيض، فيه، إلا أنه اكتفى ببعث رسالة إلى اللقاء، الذي جاء في الأصل في إطار الجهود الأممية لإقناع مكونات "الحراك الجنوبي" بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني.

> مجلس تنسيق مكونات الحراك

في عام 2013، وبعد اجتماعات عدة، توصلت ثلاثة فصائل رئيسية في "الحراك الجنوبي" إلى اتفاق على تشكيل تحالف يجمع تلك القوى، تحت مسمى "مجلس تنسيق مكونات الحراك الجنوبي للتحرير والاستقلال"، برئاسة حسن أحمد باعوم.

ويجمع المجلس ثلاثة مكونات، هي "المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير الجنوب"، و"التكتل الوطني الجنوبي الديمقراطي - القيادة الجنوبية المؤقتة"، و"مؤتمر القاهرة". وتوصلت هذه الفصائل إلى "اتفاق تحالفي لتنظيم الفعاليات السياسية والجماهيرية بصورة موحدة في إطار تنسيقي".

واحتضنت العاصمة اللبنانية بيروت العديد من اللقاءات لمكونات الحراك، وشهدت، في فبراير 2014، لقاءً ضم ثلاثة قادة بارزين، وهم الرئيس الأسبق، علي ناصر محمد، ونائب الرئيس الأسبق، علي سالم البيض، ورئيس "المجلس الأعلى للحراك"، حسن أحمد باعوم، بحضور رئيس "الحركة الشبابية والطلابية"، فادي باعوم، والقيادي في "الحراك الجنوبي"، فواز باعوم، ورئيس "الهيئة الشرعية الجنوبية"، الشيخ حسين بن شعيب، وحسن البيشي، والقيادي في الحراك، أحمد الربيزي، والمحامي يحيى غالب الشعيبي.

وفي أكتوبر من العام ذاته، أعلن مكونان يقودهما البيض وباعوم، وهما "المجلس الأعلى للثورة السلمية لتحرير واستقلال الجنوب" (البيض)، و"المجلس الأعلى للحراك السلمي لتحرير واستقلال الجنوب" (باعوم)، التوحد. وجرى الإعلان عن مجلس مشترك، تحت مسمى "المجلس الأعلى للحراك الثوري السلمي لتحرير واستقلال الجنوب". وتم الاتفاق، خلال اللقاء، على أن البيض "رئيس شرعي للجنوب"، وحسن باعوم رئيس للمكون الجديد وقائد للثورة، وصالح يحيى نائب له.

> المقاومة الجنوبية

وشهد جنوب اليمن خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة وولادة العديد من الكيانات، لا يتسع المجال لذكرها. غير أن هذه المكونات تراجعت فاعليتها، ليسود، منذ توسع الحرب في البلاد في مارس 2015، مسمى "المقاومة الجنوبية"، وهو الاسم الذي انضوت فيه معظم القيادات في "الحراك الجنوبي". وكان عيدروس الزبيدي، الذي اختير رئيساً لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، أحد من صعدوا من خلال "المقاومة" والعمل الميداني إلى ميدان السياسة، ليتصدر أخيراً قيادة مكونات الحراك.

> الصراع القائم في صفوف الحراك الثوري

ليس بغريب أن يختلف أعضاء أي مكون من المكونات السياسية في الجنوب، وهذا دأبهم، بل يعد امرا طبيعيا وظاهرة صحية سياسية، بحسب رؤاهم المنطلقة من قناعاتهم، غير إن الاختلاف عندما تشوبه الشبهات أو المصالح الضيقة أو لنقل المصالح الشخصية، فهنا يكون الاختلاف على اشدها، وربما تحدث إقالات وتحالفات داخل أي مكون، ولربما الصراع الأخير الذي شهده مكون الحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب خير شاهد.

ففي سابقة سياسية مثيرة وبدعوة من نائب رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب وأعضاء هيئة الرئاسة وأمين سر المجلس وفقاً للائحة التنظيمية، عقد في الـ١٣ نوفمبر في العاصمة عدن الاجتماع التنظيمي الاستثنائي الموسع لأعضاء هيئة الرئاسة وأمانة السر بالمجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب، لترتيب أوضاع المجلس.

خرج الاجتماع بقرارات أهمها فصل رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري الأخ فؤاد راشد من المجلس، كما تم التوافق على تكليف الأخ عبدالرؤوف حسن زين السقاف رئيساً للمجلس، وثلاثة نواب له وهم: محمد أمين الحضرمي، وعبدالناصر الشيخ ود. محمد عبدالهادي، كقيادة مؤقتة للمجلس حتى انعقاد المؤتمر العام القادم للمجلس الأعلى، كما تم تغيير أمانة السر إلى الأمانة العامة وكلف العميد حسن اليزيدي بترتيب أوضاع الدوائر في الأمانة، كما اتخذ الاجتماع التنظيمي الاستثنائي الموسع بإلغاء قرار التجميد الذي أصدره الرئيس المقال فؤاد راشد بشأن الحوارات مع لجنة الحوار مع المجلس الانتقالي وبقية المكونات الجنوبية الأخرى، كما أقر الاجتماع الاعتراف بشرعية مجلس العاصمة عدن للحراك الثوري برئاسة الأخ علي ياغريب، وقيادة مجلس عدن في المحافظة والمديريات، كما أقر الاجتماع إعادة كل القيادات والكوادر التي تعرضت للفصل والإقصاء والتهميش بقرارات من الرئيس السابق المقال الأخ فؤاد راشد، وإعادتها إلى صفوف المجلس وفتح حوار واسع معها.

وهنا يتساءل مراقبون هل الأسباب التي قُدمت في هذا الاجتماع الاستثنائي أسباب مقنعة وقانونية أم أن هناك اطرافا سياسية أخرى تقف خلف الموضوع حرفت مسار الحراك؟، فيما يرى محللون ان هذا دأب الحراك و سيرته الأصلية التي لم تنفك عنه منذ ولادته.

> راشد يرد ويهدد

في المقابل رد رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري فؤاد راشد على الاجتماع التنظيمي الاستثنائي الموسع لأعضاء هيئة الرئاسة وأمانة السر بالمجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب لترتيب أوضاع المجلس، حد قولهم، فيما يعده راشد محاولة للانقلاب عليه، حيث قال: "إن الاخ احمد لملس محافظ عدن مول محاولة لشق المجلس الأعلى بمبلغ مئتي مليون ريال يمني عبر الاخ عبدالرؤوف السقاف وكيل مساعد للشباب بمحافظة عدن من خلال دفع الأموال لبعض قيادات المجلس وتقديم الاماني بالتوظيف".

وأكد أن ما تم لا يحمل صفة تنظيمية للاجتماع في ظل مقاطعة رؤساء مجالس الحراك بالمحافظات وأعضاء رئاسة المجلس البالغين 75 عضوا.. مفندا أن كثيرا ممن حضروا الاجتماع هم قيادات سابقة بالمجلس وقدموا استقالاتهم وانضموا للمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدا أن المجلس الأعلى بشرعيته التنظيمية صامد وثابت، وقال: "سنجري ترتيبات تنظيمية تنهي هذه المحاولة الفاشلة".

ولم يكتف الأخ فؤاد راشد بالرد، بل أصدرت رئاسة مكونه قرارا اتخذ فيه أقصى العقوبات بحق المخالفين بحسب قولهم، إذ أصدرت رئاسة المجلس الأعلى للحراك الثوري يوم الاثنين 14 نوفمبر قرارا حمل الرقم (7) بفصل عدد من المخالفين للنظام الأساسي للمجلس والذين تزعموا محاولة شق المجلس واختطاف قراره المستقل، جاء فيه: قرار رقم (7) لسنة 2022، استنادا لمواد النظام الاساسي للمجلس الاعلى للحراك الثوري المقر في الكونفرنس العام يوليو 2019 وعملا بنص المادة 10 من الفصل الرابع باب صلاحيات رئيس المجلس ونظرا للمخالفات الجسيمة التي ارتكبت من قبلهم في حق المجلس والقضية الجنوبية في محاولة لشق المجلس وتعطيله واختطاف قراره المستقل الذي يمثل روح وتضحيات الحراك الجنوبي.

وبعد التشاور مع رؤساء مجالس الحراك الثوري بالمحافظات وأعضاء الرئاسة ورئيسي الجمعية الوطنية والرقابة والتفتيش وازاء عمل غير مسؤول زعم فيه المخالفون عقد اجتماع استثنائي حشدوا له قيادات المجلس الانتقالي والعاملين بمكتب محافظ عدن قررنا : فصل التالية أسماءهم من عضوية المجلس الثوري: عبدالناصر الشيخ، وحسن اليزيدي، ومحمد عبدالهادي، وارسلان السقاف، وعبدالرؤوف السقاف".

> مجالس المحافظات تدعم فؤاد راشد

لم تقف مجالس الحراك الثوري بالمحافظات مكتوفة الايدي، بل سارعت بالتضامن والتمسك برئيس المجلس فؤاد راشد، حيث أصدرت مجالس الحراك الثوري بالمحافظات بلاغات صحفية تؤكد تمسكها بالشرعية التنظيمية لرئيس المجلس فؤاد راشد.

ووقع على بلاغات المجالس كل من الإخوة صالح يسر النموري رئيس مجلس الحراك الثوري في حضرموت ورضا طه محمد رئيسة مجلس الحراك الثوري في عدن وكرامه حسان رئيس مجلس الحراك الثوري بمحافظة المهرة ومحمد الريشي رئيس مجلس الحراك الثوري بأرخبيل سقطرى وعارف نويصر رئيس مجلس الحراك الثوري بالضالع وحسين بامدوخ عضو رئاسة المجلس عن مجلس الحراك الثوري بمحافظة شبوة وأحمد سيود رئيس مجلس الحراك الثوري بمحافظة أبين واياد الحوشبي عن مجلس محافظة لحج، كما صدر بلاغ عن الجمعية الوطنية وقع عليه رئيس الجمعية امين باجميل.

واكدت البلاغات الصحفية أن ما تم عبارة عن محاولة التفاف على المجلس وشرعيته التنظيمية مع ثبوت حضور شخصيات سبق واعلنت انسحابها من المجلس بالإضافة إلى قيادات المجلس الانتقالي.

واكدت مجالس الحراك الثوري بالمحافظات تمسكها بالمجلس وان ما جرى هو فرز حقيقي للمناضلين الثابتين والذين يسعون وراء المناصب والمال، حد قولهم.

وفي خضم هذا الصراع في هذا المكون الذي يصارع على البقاء في الساحة السياسية، ربما تكون الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت السياسية والتغييرات لأغراض قد تكون مقبولة ومقنعة عند البعض فيما يراها آخرون انها نوع من أنواع الانقلاب السياسي.