تقرير يتابع أزمة التأمين المهددة لواردات اليمن وكيف ستتعامل الدولة مع مشكلة تغطية فاتورة الاستيراد العالية

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتابع أزمة التأمين المهددة لواردات اليمن وتحذيرات القطاع الخاص من تداعياتها الكارثية..

كيف ستتعامل الدولة مع مشكلة تغطية فاتورة الاستيراد العالية بسبب عدم دفع مبلغ الضمان لشركات التأمين؟

هل صحيح أن القطاع الخاص لا علاقة له بمشكلة تأمين فاتورة الاستيراد؟

كيف أثرت الجبايات والإتاوات في زيادة الفجوة بين طرفي الصراع والقطاع الخاص؟

تحذيرات فريق الإصلاحات الاقتصادية من تداعيات كارثية.. هل تؤخذ على محمل الجد؟

هل آن الأوان لفتح جميع المطارات والموانئ ورفع كافة القيود المفروضة على نقل البضائع والسلع؟

أزمة تأمين الاقتصاد.. من خلفها؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

يسعى اليمن منذ سبتمبر الماضي للحصول على تمويل خارجي إضافي من خلال النافذة الجديدة التي أنشأها صندوق النقد الدولي لمواجهة صدمات أسعار الغذاء عالمياً، وذلك لضمان استمرار استيراد السلع الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين في البلد الذي تخطى عدد الفقراء فيه ثلثي السكان، حيث يعاني اليمن من ارتفاعات كبيرة في فاتورتي استيراد الغذاء والوقود، مع انحسار الموارد الداخلية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، لتتزايد الانتقادات الموجهة للقطاع الخاص الذي يكتفي بالاستثمارات الاستهلاكية والأعمال التجارية الربحية وعدم الاتجاه للاستثمارات الإنتاجية.

> تفاقم مشكلة تغطية فاتورة الاستيراد

كشفت مصادر حكومية عن تفاقم مشكلة تغطية فاتورة الاستيراد العالية منذ ما يزيد على 3 أشهر بسبب عدم دفع الدولة مبلغ الضمان المطلوب لشركة التأمين لويدز في بريطانيا، مشيرة إلى تحركات مكثفة من جانب الحكومة اليمنية لتأمين المبلغ المطلوب ودفع مستحقات شركات التأمين وتغطية فاتورة الاستيراد، وذلك من طريق الحصول على مبلغ 300 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي، والتي قد تُتاح مع نهاية نوفمبر الجاري.

وفي الأثناء تتزايد الانتقادات الموجهة للقطاع الخاص، في ظل استمرار نقص السلع وارتفاع الأسعار، لكن نائب مدير الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية أبوبكر باعبيد، رئيس غرفة عدن، قال لـ(العربي الجديد)، إن القطاع الخاص لا علاقة له بمشكلة تأمين فاتورة الاستيراد التي تتركز بين الدولة وشركات التأمين الدولية في تغطية المبلغ المستحق لها، مضيفاً أن القطاع الخاص يواجه بالأساس الكثير من الصعوبات والتحديات التي ترجع لأسباب معروفة لدى الجميع، وخاصة على صعيد الاستثمار.

> تهيئة الظروف المناسبة

قالت الحكومة في اجتماع مشترك عقدته الأربعاء الماضي، مع قيادات في القطاع الخاص والغرفة التجارية والصناعية في عدن، إنها تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعمل القطاع الخاص الوطني، وتقديم المزيد من التسهيلات الإضافية لدعم جهوده في تنشيط الاستثمار وضمان وفرة المواد الأساسية واستقرار الأسعار للسلع التموينية.

وأكدت جهات حكومية معنية أنها تتجه لتنفيذ مصفوفة عمل استراتيجية لتطوير الشراكة مع القطاع الخاص بهدف الانتقال من الاستثمارات الاستهلاكية إلى استثمارات إنتاجية، والتشبيك مع القطاع الخاص في دول الجوار لفتح استثمارات استراتيجية، وإعادة تفعيل أعمال الغرف التجارية المشتركة بين اليمن ودول المنطقة.

> التعرفة المفروضة

يقول الخبير في مجال التأمين علي داؤود، لـ(العربي الجديد) إن المخاطر التي فرضتها الحرب سببت ارتفاع تكاليف التأمين البحري على الشحن التجاري إلى اليمن وربطه بصندوق أخطار الحرب في لندن وارتفاع التعرفة المفروضة على اكتتاب شركات التأمين اليمنية إلى مستويات مكلفة تزيد بأكثر من 1.5% مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب، حيث كانت عبارة عن نسبة رمزية ولا تشكل أي أعباء على التأمين البحري الخاص بالشحن التجاري إلى اليمن.

وفي ظل الأزمة التي يعاني منها اليمن بسبب الارتفاع الكبير في فاتورتي استيراد الغذاء والوقود مع انعدام الموارد لتأمينها، تعمل الجهات المعنية في البلاد على تضييق الفجوة الحاصلة مع الجهات والمؤسسات والصناديق الممولة، وسط وعود بتنفيذ العديد من الإصلاحات، منها إعادة بناء المؤسسات الحيوية وهيكلتها، وتصحيح كثير من الاختلالات، والقضاء على كثير من التشوهات، بما في ذلك إزالة تعدد أسعار الصرف، وتطبيق نظام مزادات بيع العملة الأجنبية بطريقة شفافة، وتعزيز إجراءات الالتزام في أنشطة القطاع المصرفي وشركات الصرافة.

لكن الباحث الاقتصادي عصام مقبل يقول إن الدول المانحة والمجتمع الدولي والمؤسسات المالية والمنظمات التمويلية لم تعد تثق بالحكومة ولا بما تجريه من إصلاحات مالية ومؤسسية ونقدية، لعدم فاعليتها وكفاءتها، إضافة إلى انعدام شفافيتها في إدارة الموارد المالية والعوائد التي تحصلها من تصدير النفط.

ويشير مقبل إلى أن الفجوة بين طرفي الصراع والقطاع الخاص تستمر في الاتساع بسبب التضييق عليه من قبل مختلف السلطات، سواء في الشمال أو الجنوب، عبر الإجراءات والجبايات والإتاوات دون تهيئة أي بيئة عمل مناسبة للاستفادة من خبراته وإمكاناته في الاستثمار والنهوض بالقطاعات التنموية والإنتاجية.

> القطاع الخاص يحذر

في المقابل وإزاء تلك التطورات المخيفة حذر فريق الإصلاحات الاقتصادية في اليمن من تداعيات كارثية على الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن جراء تعثر المفاوضات والتصعيد الحاصل في البلد، وأن ذلك سينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني بشكل عام وحياة المواطن اليمني بشكل خاص.

وأكد البيان الصادر عن فريق الإصلاحات الاقتصادية في اليمن القطاع الخاص اليمني على أن السلام العادل والشامل يمثل مطلبا ملحا لكل اليمنيين وطريقا وحيدا لإنهاء معاناة الشعب اليمني ورفع الظلم عنه وندعو كافة القوى الوطنية للعمل لتحقيق ذلك بشتى الطرق الممكنة والحيلولة دون مزيد من المعاناة.

ودعا البيان الاطراف اليمنية إلى تغليب المصلحة الوطنية والجنوح للسلام من خلال خطوات جادة وعملية تبنى على الحوار والشراكة والوصول إلى أهداف تخدم المجتمع وتنهي معاناته المستمرة جراء الحرب.

وحمل البيان الاطراف الاقليمية والدولية ومبعوث الامين العام للأمم المتحدة إلى اليمن والمبعوثين الدوليين الآخرين مسئولية التراخي في دعم خطوات جادة نحو السلام ونطالبهم بمزيد من الأدوار الفاعلة في هذا الجانب استجابة للحاجة الانسانية بالدرجة الاولى وحفاظا على ما تبقى من نشاط اقتصادي واستثماري في البلد.

وطالب البيان بسرعة فتح جميع المطارات والموانئ اليمنية أمام الملاحة الجوية والبحرية، ورفع كافة القيود المفروضة على نقل البضائع والسلع إلى اليمن وإلغاء قوائم السلع المحظورة من دخول البلاد وإتباع الإجراءات المنظمة لاستيراد السلع والمتبعة قبل الحرب الراهنة، وتسهيل انتقال المواطنين من والى اليمن باعتبار ذلك حق أساسي للمواطن اليمني كفله الدستور والقوانين المحلية والتشريعات والمواثيق الدولية.

كما طالب البيان بسرعة فتح الطرق الرئيسية بين المدن والسماح للمدنيين بالتنقل وتسهيل عملية نقل السلع والبضائع بين كافة المدن دون عوائق باعتبار ذلك حق ومطلب إنساني تستدعيه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنين والغاء كافة الجبايات والرسوم غير القانونية التي يتم فرضها على السلع والبضائع أثناء عملية النقل داخل المدن وبين المحافظات المختلفة والاكتفاء بالرسوم القانونية المنصوص عليها في القوانين النافذة.

وطالب البيان بحشد الموارد السيادية لتعزيز احتياطيات البلد من العملة الصعبة ودعم استقرار العملة وتمويل استيراد السلع لاسيما الأساسية منها، مؤكدا ضرورة توحيد السياسة النقدية ووضع الآليات والوسائل المناسبة للحفاظ على العملة المحلية من الانهيار وتخفيف حدة التداعيات الكارثية للتضخم والامتناع التام عن طباعة أوراق نقدية جديدة او الانفاق من مصادر تضخمية والعمل على حشد الموارد السيادية وتنميتها لتعزيز احتياطيات البلاد من العملة الصعبة.

كما أكد البيان على ضرورة تحييد القطاع الخاص وعدم الزج به في أي نوع من أنواع الصراعات لاسيما وأنه يسعى جاهدا للاستمرار في تقديم السلع والخدمات لكافة المواطنين في أصعب الظروف ويتواجد في كافة المناطق ويتعامل مع كافة الشرائح المجتمعية، ووقف كل الممارسات غير القانونية تجاه أفراد القطاع الخاص والعاملين في مؤسساته باعتبارهم يقومون بدور وطني وانساني في ظل ظروف الحرب، وضرورة مساعدتهم في مهامهم الرئيسية والمتمثلة في الاستمرار بتقديم السلع والخدمات للتخفيف من الآثار السلبية للحرب على الوضع الإنساني.

يذكر ان فريق الاصلاحات الاقتصادية مبادرة طوعية يتألف من نخبة من القطاع الخاص بالإضافة الى خبراء اقتصاديين يهدف الى تمكين القطاع الخاص من الاسهام بشكل فعال في صناعة القرار والمشاركة في وضع الرؤى والاستراتيجيات والسياسات لتعزيز الاصلاحات الاقتصادية وتحفيز النمو الاقتصادي في اليمن، وذلك من خلال تعبئة الطاقات الفردية في مختلف القطاعات في مختلف المناطق اليمنية.