تقرير: صندوق النقد الدولي يعزز البنك المركزي بعدن بـ300 مليون دولار.. ماذا سيفعل بها البنك؟

(عدن الغد)خاص:

تقرير يتحدث عن الحرب الاقتصادية وتعزيز صندوق النقد الدولي للبنك المركزي في عدن ورفض الحوثيين..

كيف أسهمت الحرب الاقتصادية في زيادة الفقر وتدهور الوضع المعيشي باليمن؟

لماذا اتهم بيان مركزي صنعاء صندوق النقد بتمويل عمليات تخالف قواعد ومتطلبات مكافحة غسل الأموال؟

ماذا يعني الإفراج عن مائة مليون دولار مجمدة في حسابات بنوك يمنية تجارية في البحرين؟

الاقتصاد.. متى يتعافى؟

(عدن الغد) القسم السياسي:

لا تقل الحرب الاقتصادية ضراوة عن الحرب العسكرية، بل لربما تكون أكثر شناعة وفظاعة، فالحرب الاقتصادية تعني دمار البنية التحتية وإيصال الشعب إلى حافة الفقر والجوع، والحرب الاقتصادية من أقدم أنواع الحروب التي عرفتها البشرية، والتي تقوم كنوع من أنواع الصراع على الموارد الاقتصادية، وتملك الأسواق الدولية، ومصادر الطاقة والماء، وهي ذاتها الأسباب الأساسية للحربين العالميتين الأولى والثانية، وحتى منتصف القرن العشرين، كان يتم تنفيذ تلك الحروب، ولقد كانت الحروب الاقتصادية في القرون الماضية غير واضحة باستخدام القوة العسكرية، والاستعمار الذي انتشر في جميع أنحاء العالم في بداية القرن التاسع عشر.

ويقول الخبراء  ان الحروب الحديثة والنزاعات الأهلية منذ بداية القرن العشرين دفعت العديد من الدول إلى اعتماد تخطيط اقتصاديّ يحافظ على التوازن بين الاقتصاد المحليّ ومتطلّبات النفقات الروتينيّة المدنيّة من جهة، وبين ما يحتاجه المجهود الحربيّ من موارد وتدابير استثنائيّة من جهة أخرى.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين، تغيرت صور الاحتلال الاقتصادي والسيطرة على الأسواق، من خلال حركة الواردات ورؤوس الأموال محل القوة العسكرية، وتجلت أعظم صورها في العولمة والنظام العالمي الجديد، وهو ما كان له آثاره المدمرة ونتائجه الخطيرة خاصة على بلدان العالم الثالث "الدول النامية" وتتمثل نتائج وآثار الحرب الاقتصادية في البطالة والهجرة وتغيير مفاهيم المعرفة الاجتماعية، وزيادة الفقر والجهل والأمية، وارتفاع أعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر.

> اقتصاديات الحروب

ويقصد باقتصاديات الحروب هو عملية تعبئة وحصر كافة الموارد القومية المتاحة من مادية وبشرية، وإعادة توزيع استخدامها، بحيث يخصص الجانب الأكبر منها لخدمة المجهود الحربي كالذي يحدث في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية من أجل تحقيق النصر في المعارك التي تخوضها.

كما أنه تغيير هيكلي بحيث يُخصص جزء كبير من الموارد لمواجهة نفقات الحرب والتسليح، في المقابل يُخفض الإنفاق العام، ليقتصر على توفير الاحتياجات الضرورية للمواطن، أي أن المشاريع التنموية والرفاه الاجتماعي وغيرها من الأنشطة، تتراجع وتصبح أمورًا ثانوية.

لذلك يعدّ "اقتصاد الحرب" اقتصادًا غير إنتاجي في جوهره، وخصوصًا أنه يعتمد على المساعدات الخارجية، وتتحكم فيه شبكات المصالح المتوزعة، بين قطاعي المال والأعمال، وبين مؤسسات الدولة والحكم، وهو الذي يضغط على الخيارات الاقتصادية العامة ويحدد اتجاهاتها.

ويبين المراقبون ان من انعكاساته، النقص الحاد للسلع في القطاع المدني الناجم عن زيادة الطلب في أثناء الحروب، بسبب حاجة القوات المسلحة إلى الإمدادات العسكرية، إضافة إلى الفوضى التي قد تعم الأسواق، وتقود الحكومات بعيدا عن نظامها الاقتصادي، إلى التدخل في الاقتصاد، فتعمد إلى توزيع الموارد والبضائع بقرارات إدارية متجاوزة آلية السوق عندما تدعو الضرورة.

وفي أثناء معاناة اليمن اقتصاديا أعلن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لليمن، برت راينر في شهر يونيو الماضي أن ثلثي سكان اليمن يعانون من فقدان الأمن الغذائي، وذلك في بيان نشره بعد انتهاء زيارة لبعثة الصندوق لليمن.

وقال البيان إن "الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تتفاقم، ومع معاناة السكان أصلاً من النزاع المستمر على مدى سنوات، فإن التأثيرات التي أحدثتها الحرب الدائرة في أوكرانيا زادت من تفاقم هذه الأزمة".

وأضاف البيان أنه "ورغم وجود هذه البيئة التي تكتنفها التحديات، إلا أن التقدم الذي تمّ إحرازه مؤخّراً على صعيد تحقيق السلام قد حسّن الآفاق نحو الاستقرار الاقتصادي".

> إيداع 300 مليون دولار

وافق صندوق النقد الدولي على تغذية حساب البنك المركزي اليمني بعدن بمبلغ (300) مليون دولار، حيث أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الخميس، عن تعزيز البنك المركزي في بلاده بمبلغ 300 مليون دولار، من حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي (SDR).

جاء ذلك، خلال لقاء العليمي، مع القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن، إنغر تانغبورن، للبحث في مستجدات الأوضاع المحلية، والجهود المشتركة لتخفيف معاناة الشعب اليمني جراء ممارسات مليشيات الحوثي، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

وأشار العليمي خلال اللقاء الذي جرى في العاصمة السعودية الرياض. إلى "قرار الولايات المتحدة وبريطانيا لتعزيز حساب البنك المركزي اليمني بمبلغ 300 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي، ابتداء من الأسبوع المقبل".

وأكد على "أهمية الخطوة في تعزيز الثقة بالعملة الوطنية، واستمرار استيراد السلع الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين في جميع أنحاء اليمن".

> مركزي صنعاء يرفض

أصدر البنك المركزي بصنعاء الذي يخضع لسيطرة الحوثيين بيانا عبر يه عن غضبه عقب موافقة صندوق النقد الدولي على تغذية حساب البنك المركزي اليمني بعدن بمبلغ (300) مليون دولار.

وقال البيان ان موافقة صندوق النقد الدولي على تغذية حساب البنك المركزي اليمني بعدن بمبلغ (300) مليون دولار ابتداء من الأسبوع الجاري، وبالتالي منح صلاحية التصرف بهذا المبلغ للبنك المركزي في عدن، ليتم قيد المبلغ كقرض على اليمن عند بدء التصرف في حقوق السحب تلك من قبل البنك المركزي فرع عدن.

وزعم البيان أن ذلك يكشف تناقض سياسات وقرارات الصندوق وازدواجية تعامله مع نفس القضايا وفق أجندات سياسية، وبما يجعله إحدى أدوات الحرب الاقتصادية؛ حد زعمه.

واتهم البيان صندوق النقد بتمويل عمليات تخالف قواعد ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أشاد بالتسهيلات الأمريكية والبريطانية لتعزيز حساب البنك المركزي اليمني بمبلغ 300 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة المقدمة لليمن من صندوق النقد الدولي ابتداء من الأسبوع الجاري، في خطوة من شأنها تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة الوطنية والمساهمة في التخفيف من حجم الضغوط المالية على الحكومة المعترف بها التي تواجه اختناقات حادة في موارد النقد الأجنبي.

> الإفراج عن (100 مليون دولار) مجمدة

أوردت مصادر عن تفاهمات أولية للإفراج عن (100 مليون دولار) مجمدة في بنوك بحرينية، حيث كشف خبير اقتصادي عن تفاهمات أولية للإفراج عن (100 مليون دولار) مجمدة في بنوك بحرينية، لحسابات يمنية تجارية تم تجميدها من عام 2016م.

وقال الخبير الاقتصادي ماجد الداعري في تغريدة له، إن هناك أموالا مجمدة في حسابات ثلاثة بنوك يمنية تجارية، بعد تجميدها في 2016م بعد انقسام القطاع النقدي ونقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.

وأضاف الداعري: "تفاهمات أولية مع بنوك بحرينية للإفراج عن مائة مليون دولار مجمدة في حسابات لثلاثة بنوك يمنية تجارية سبق تجميدها منذ عام ٢٠١٦م على إثر انقسام القطاع النقدي اليمني وتداعيات نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن، بعد إفراج صندوق النقد الدولي عن300 مليون دولار من حقوق السحب وايداعها البنك المركزي".

> جهود لدفع الاقتصاد

لم تكتف قائدة التحالف العربي ممثلة بالمملكة العربية السعودية بالدعم السياسي بل تعكف على تقديم دعم اقتصادي للحكومة اليمنية لحرصها على دعم اليمن والشعب اليمني، وتحقيقاً لمصلحتها في استتباب الأمن لدى جيرانها. هناك فرصة لاستفادة اليمن من «رؤية 2030»، إذ تواصل النمو الاقتصادي وتقفز بمستقبلها الذي سينعكس على اليمن والمنطقة إيجابياً، ولا يوجد دليل أهم من الاستثمارات الضخمة التي تم إعلانها حديثاً في دول عربية، وهذا جزء من المهمة القيادية للمملكة، بأن تكون النموذج والحافز المعنوي والمادي لكل الدول، حتى تنشغل المنطقة بالمستقبل والاقتصاد والنمو وجودة الحياة، بعيداً عن الأيديولوجيا والاستقطابات الطائفية أو السياسية التي لم توفر رغيف الخبز، ولا تضمن الخدمات، وتتاجر بأحلام الناس ومستقبل أبنائهم.