عرض الصحف البريطانية- العنف الأسري: أول عضوة محجبة بالبرلمان البريطاني تروي تجربتها ـ في الإندبندنت أونلاين

(عدن الغد)بي بي سي:

نبدأ جولتنا في الصحف البريطانية بمقال نشرته صحيفة الإندبندنت أونلاين عن ضرورة محاربة العنف الأسري في المجتمع من خلال تشجيع ضحايا هذا النوع من الممارسات الوحشية وإمدادهم بأكبر قدر ممكن من الثقة والطمأنينة للحديث عما تعرضوا له.

وكتبت المقال أبسانا بيغوم، أول عضوة محجبة في البرلمان البريطاني، التي أكدت أن خير وسيلة لمحاربة العنف الأسري هي الارتقاء بوعي المجتمع لتوفير مناخ يساعد من يتعرضون لتلك الانتهاكات على أن يثقوا بأن الناس سوف تصدقهم وتستمع إليهم وتوفر لهم ما يلزم من الدعم.

وأشارت إلى أن العنف الأسري والعنف بصفة عامة تفشى في البلاد إلى حدٍ جعله ينتشر بين أبناء كل الطبقات وأصحاب كل المهن والوظائف، لكنها ترى أنه "يُمارس خفية بعيدا عن أعين الرأي العام رغم ما يحدثه من آثار خطيرة على صحة الفرد والمجتمع".

وأكدت عضوة البرلمان البريطاني أنه لابد من الاعتراف بأن محاولات السيطرة والتحرش بعد انفصال أي شخصين تُعد شكل من أشكال العنف الأسري يبدأ بعد إنهاء العلاقة بين الشريكين أو الزواج، لكن هذا النوع من العنف يُمارس بأساليب مختلفة إلى حدٍ ما.

وأشارت أيضا إلى أن نائبات البرلمان، خاصة اللاتي ينتمين إلى أقليات عرقية، يعانين من تراجع نسب تمثيلهم كما يكن أكثر عرضة لخطر التحرش والانتهاكات، بما في الانتهاكات التي تمس الشرف.

قصص مقترحة نهاية

وقالت أبسانا: "في الحقيقة، وعلى مدار فترة عضويتي في البرلمان، تعرضت لحملات مستمرة شنت ضدي بدافع كراهية النساء علاوة على مضايقات أخرى كثيرة. وبعد عامين من عضويتي، في 2021، بعد أن أصبحتُ أول عضوة برلمانية ترتدي الحجاب - وهو أيضا ما تزامن مع ظهور وباء كورونا - خضعت لمحاكمة مؤلمة استمرت لثمانية أيام".

وروت أبسانا بيغوم تجربتها الشخصية مع العنف الأسري وانتهاكات أخرى تضمنت كيف خضعت لمحاكمة تعرضت خلالها لقدر كبير من الألم النفسي بسبب دعوى رفعها ضدها شقيق زوجها السابق بعد ترشيح حزب العمال لي لخوض انتخابات مجلس العموم.

وأضافت: "رغم تأكيد المحكمة أنني بريئة من جميع ما وُجه إلي من اتهامات، أخشى أن هذه المحنة - التي كانت تكلفتها أكبر بكثير من مجرد اتهامي بالاحتيال - قد تظل تطاردني طوال حياتي".

وأكدت أيضا أن هذا النوع من الانتهاكات ينبع من رغبة في السيطرة على الشريكة أو الزوجة بعد الانفصال والذي يعتبر ممارسات "تعسفية" تتمثل في مضايقات تلحق أضرارا كبيرة بالشريك المنفصل، وهو النوع الذي ترى أبسانا أنه صنف خطير من العنف الأسري إلى درجة دعتها إلى التركيز عليه في مقالها في الإندبندنت.

ومنذ نجاتها من الانتهاكات الأسرية التي تعرضت لها في 2020، استغرق الأمر وقتا طويلا ومؤلما حتى بدأت تفهم الأمور، مؤكدة أنها لا تزال تحاول معالجة الصدمة التي واجهتها في ذلك اليوم.

وقالت النائبة المسلمة: "مهما حدث، لن أتراجع ولن أستسلم. فقد تأثرت كثيرا باتصالات الكثير من النساء من جميع أنحاء المملكة المتحدة لإعلان تضامنهن معي. كما أعرف جيدا كيف يصارع الناجون ضد النظام الذي يخذلهم، وأشعر بأن لدي واجبا يدعوني إلى الاستمرار في توصيل صوتهم".

بيونغيانغ بين الكبار

ونشرت صحيفة في الفاينانشال تايمز تقريرا تحليليا تناول أهم الأسباب التي جعلت من كوريا الشمالية واحدة من أكبر دول العالم في ممارسات القرصنة والسرقة الإلكترونية.

سرقة إلكترونية

وأشار التقرير، الذي كتبه كريستيان دايفيز وسكوت تشيبولينا، إلى أنه في وقت سابق من العام الجاري، تعرضت شركة آكسي إنفينيتي الفيتنامية، مطورة لعبة البوكيمون التي حققت انتشارا عالميا غير مسبوق منذ عدة سنوات، لسرقة إلكترونية هائلة على يد جماعة قرصنة إلكترونية من كوريا الشمالية. وأشارت التقارير إلى أن هذه السرقة الإلكترونية هي الأكبر في التاريخ، إذ تقدر المبالغ التي حصلت عليها بوينغيانغ من هذه العملية بحوالى 620 مليون دولار.

ونبهت تلك السرقة قوى الغرب إلى ضرورة وضع كوريا الشمالية في قائمة أكبر الدول التي ترعى السرقة الإلكترونية والقرصنة عبر الإنترنت لتشمل القائمة الصين، وروسيا، وإيران ومعهم كوريا الشمالية التي نفذت لصالحها أكبر عملية سطو عبر إلكتروني هذا العام.

وقال التقرير إن "لجنة مراقبة تنفيذ العقوبات الاقتصادية الدولية التابعة للأمم المتحدة ذكرت في تقرير أن كوريا الشمالية تمول برامجها السرية للصواريخ الباليستية من السرقة الإلكترونية".

ورجحت آن نيوبرغر، نائبة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الأمن الإلكتروني، في تقرير صدر في يوليو/ تموز الماضي، أن كوريا الشمالية حصلت على حوالى "ثلث تمويلات البرامج الصاروخية التي تشغلها من عمليات قرصنة إلكترونية"، حسب المقال.

وقال الكاتبان إن مؤسسة تشايناليسيز، المتخصصة في تحليل العملات المشفرة، قدرت المبالغ التي حصلت عليها بيونغيانغ من السطو الإلكتروني بحوالى مليار دولار منذ بداية عام 2022.

ولا تقل سرقة مئات الملايين من الدولارات من الشركة الفيتنامية المنتجة للعبة البوكيمون سلبية عن انهيار شركة "إف تي إكس" الذي تسبب في هزة عنيفة لأسواق العملات المشفرة، إذ ألقت تلك السرقة الضوء على قدر هائل من الغموض والغرابة يكتنف عالم الأصول الرقمية علاوة على مدى عنف التقلبات ومدى هشاشة القواعد الحاكمة للتعاملات في تلك الأسواق.

كما ألقت القوة والتطور الكبير الذي انطوت عليه سرقة آكسي إنفينيتي الضوء على ضعف الولايات المتحدة وحلفائها وعدم قدرتهم على مواجهة عمليات السرقة التي تتعرض لها كميات هائلة من العملات المشفرة على نطاق واسع برعاية كوريا الشمالية، وفق المقال.

ويشير الكاتبان إلى أن ذلك يرجح أن الإجراءات التي اتخذتها قوى الغرب لاسترداد تلك الأموال الطائلة لم تسفر إلا عن استرداد 30 مليون دولار فقط بعد عمل مضن قام به تحالف من جهات إنفاذ القانون في الغرب. وتضمن تلك الجهود، على سبيل المثال، إعلان وزارة الخزانة الأمريكية أن "خلاطات التشفير، وهي شركات مسؤولة عن دمج مبالغ كبيرة من عملات مشفرة مختلفة حتى لا يمكن اقتفاء أثرها، تساعد كوريا الشمالية على غسل الأموال".

كما يرجح أن النظام الذي طورته بيونغيانغ لسرقة العملات المشفرة ليس وليد اليوم، إذ تعكف كوريا الشمالية على تطوير نظام إلكتروني قوي يمارس القرصنة عبر الإنترنت منذ عشرات السنوات، وهو ما يتوقع أن يكون وصل به إلى مستوى فائق من التطور التكنولوجي الذي يحصنه ضد محاولات الغرب النيل منه، وفق المقال.

سياسة أم هجرة غير شرعية؟

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا تناول الاتفاق الأمني الجديد بين الملكة المتحدة وفرنسا على مكافحة الهجرة غير الشرعية. وتناول المقال أهم تفاصيل الاتفاق وما يتوقع أن تسفر عنه من نتائج في المستقبل.

زوارق

صدر الصورة،GETTY IMAGES

التعليق على الصورة،

يصل الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين إلى بريطانيا سنويا في زوارق متهالكة

وترى ديان تايلور، كاتبة المقال، أن الاتفاقية البريطانية الفرنسية لمكافحة الهجرة غير الشرعية تستهدف تهدئة الناخبين المناهضين للهجرة الذين يرون أن هناك ضرورة للحد من تدفق المهاجرين من مناطق الصراع حول العالم إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة تعبر القنال الإنجليزي، مسببين الفوضى في البلاد، وهم الفئة التي ترفع شعار "بريطانيا ممتلئة".

ويتلقى هذا الاتجاه الجماهيري الموجود في المملكة المتحدة دعما رسميا ظهر جليا في مقال كتبه وزير الهجرة البريطاني روبرت جينريك في صحيفة صنداي تليغرا، قال فيه إنه لابد من إنهاء ما أطلق عليه "فندق بريطانيا" الذي يقصده "المهاجرون الاقتصاديون الذين يتسوقون اللجوء". كما دعم نفس الخطاب رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك بتصريحات أدلى بها أثناء توجهه إلى قمة العشرين، قائلا: "الأولوية القصوى لابد أن تكون لأن للشعب البريطاني الحق الآن، مثلي تماما، في أن نحكم قبضتنا على الهجرة غير الشرعية".

ولم تشكك كاتبة الغارديان في أن الحكومة البريطانية تبذل جهودا تستهدف السيطرة على الحدود، أحدثها الاتفاق الذي أبرمته وزيرة الداخلية البريطانية مع نظيرها الفرنسي وينص على أن تدفع بريطانيا لفرنسا 63 مليون جنيه إسترليني مقابل دوريات لمراقبة الحدود ومنع تسلل المهاجرين غير الشرعيين.

لكن تايلور ترى أنه رغم تعدد الاتفاقيات من هذا النوع وارتفاع تكلفتها إلى حدٍ كبيرٍ، لم يسفر عن النتائج المأمولة، إذ يستمر عدد المهاجرين الذين ينجحون في التسلل إلى المملكة المتحدة في الزيادة. فقد بلغ عدد هؤلاء المهاجرين 41738 مهاجرا وصلوا إلى المملكة المتحدة منذ بداية العام الجاري مقابل الرقم المسجل العام الماضي عند 28526 مهاجرا.

وأشارت إلى أن اتفاقات مكافحة التسلل غير الشرعي إلى الداخل البريطاني كلفت بريطانيا حتى الآن 175 مليون إسترليني. كما تتضمن تلك القيمة أيضا اتفاقا مع رواندا بقيمة 140 مليون إسترليني، لكن حتى الآن لم يُنقل أي من طالبي اللجوء من المملكة المتحدة إلى هناك.

وترى أيضا أن تلك الاتفاقات تفشل لأنها لا تطرح للمناقشة ولا يضطر المسؤولون عنها للإجابة على أي تساؤلات. ويظل حوالى 90 في المئة ممن يصلون إلى المملكة المتحدة باقين في البلاد فقط لثبوت أنهم لاجئون حقيقيون بينما لم يكن أمام هؤلاء مسار شرعي يمكنهم أن يسلكوه وصولا إلى بريطانيا أو غيرها من دول أوروبا بعد أن دفعوا ثمنا غاليا مقابل ذلك، وهو رحلة باهظة التكلفة مرعبة في قوارب متهالكة.

وأشار مقال الغارديان إلى أن جزءً مهما من أي خطة أو اتفاق للتصدي لتدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى بريطانيا هو أن يعترف المسؤولون بالحقائق التي دفعت بهؤلاء المهاجرين إلى الهروب من بلادهم، وهو الجزء الذي سوف تفشل في غيابه أي اتفاقيات مماثلة لتلك التي أبرمتها بين المملكة المتحدة وفرنسا أخيرا.

وحتى النهج المتشدد لأي حكومة بريطانية، والذي يتضمن التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين بقسوة ويثير بينهم الرعب، لن يجدي نفعا في التصدي لتلك التدفقات، فأزمة المهاجرين دولية تحتاج في حلها إلى استجابة دولية، لا إلى مجرد اتفاقات ثنائية بين عدد من الدول، وفقا لتايلور.