مدير شركة مصافي عدن : تم استنزاف كامل اصول المصفاة من الوقود والمبالغ المالية اثناء وبعد الحرب واصبح رصيدنا "صفر" (حوار)

عدن (عدن الغد) خاص :

تعد شركة مصافي عدن اهم وابرز القلاع الصناعية ليس في مدينة عدن وحسب ولكن على مستوى الوطن والمنطقة ، نظرا لما يمثله من استراتيجية وطنية في توفير العملة الاجنبية وتوفير المشتقات النفطية وما يمثله من مرتكز اساسي في توفير المخزون الاستراتيجي للمشتقات النفطية وتثبيت اسعارها ، ووقف الاختناقات والازمات المتكررة للمشتقات النفطية ، التي عرفناها بعد توقف تكرير النقط في مصفاة عدن التاريخي .

عن الاسباب التي ادت لتوقف المصافي عن وظيفتها الاساسية " تكرير النفط" والاشكاليات المالية ، والاضرار الجسيمة التي لحقت بمنشأت المصفاة ، والاثار الاقتصادية ، وازمات توفر الوقود .. الاسباب ... والمعالجات .. هذا ما تناولناه في لقاء صحفي " لعدن الغد " مع المهندس / أحمد مسعد سعيد المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن .

وفيما يلي نص اللقاء:

لقاء / عبدالسلام هائل 
تصوير / زكي اليوسفي

في بداية لقاءنا مع المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن المهندس / أحمد مسعد سعيد والذي استهل حديثه قائلاً : إن الادارة ارتأت مؤخرا تدشين العمل بالبصمة الالية لتحقيق الانضباط الوظيفي كون موظفي المصفاة حوالي (3000) موظف ويصعب السيطرة على هذا العدد بالطرق التقليدية القديمة .


ماهي الاضرار التي لحقت مصفاة عدن ، وما اسباب توقفه حتى اليوم ؟


- مشكلة المصفاة كبيرة وبدأت منذ عام 1994م ،لانها تعرضت في حرب عام 1994م  لتدمير اجزاء كبيرة ، منها عدد من الخزانات ، شبكة الانابيب، المكتب الرئيسي لادارة الشركة ، وغيرها من الاقسام التي تضررت بحرب 94م، وهذا أثر على المصفاة ولكن لم تكن الضربة القاضية ، فظلت "مريضة " اي لم تسعيد نشاطها بالشكل المطلوب ، فمثلا نتيجة لتدمير المكتب الرئيسي لادارة الشركة مازلنا نعيش منذ 94م في هذه الكرفانات  ، بالاضافة الا انه تم بناء وترميم بعض الخزانات  وشبكة الانابيب ، وهذا ارهق المصفاة ايضا من الناحية المادية ،
وعن اضرار حرب 2015م ،
اكد ان المصفاة تعرضت ايضا للقصف ، الذي ادى الى تدمير خزانات كبيرة ، من ضمنها خزان النفط الخام الذي تبلغ سعته اكثر من (50 الف طن) وخزان الغاز المسال ، وخزان  وقود الطائرات (الكيروسين ) وخزان للبنزين وغيرها من الخزانات التي تعرضت للاضرار . ناهيك عن شبكة الانابيب الممتدة من المصفاة الى ميناء الزيت وكذلك شبكة الانابيب داخل المصفاة ، كل هذه الاضرار أثرت وبشكل مباشر على المصفاة ، واصبحنا الان كلما جمعنا قليلا من الاموال نعالج بها المشاكل الموجودة.


* طيلة الفترة الماضية هل تم الترميم او التاهيل والصيانة للمنشأة او لاجزاء منها ؟

- تم ترميم جزئي فقط، لان الاماكن التي تضررت تحتاج الى مبالغ كبيرة.، ونحن نحاول تسيير العمل ، فمثلا بعض شبكة الانابيب التي تضررت وتحتاج الى استبدال كامل ، ونحن نحاول ان نقوم بتبديل المنطقة التي تضررت فقط ، وبقية الاجزاء توجل لذلك من وقت الى اخر نعاني من مشاكل في التسريبات من الانابيب وبعض الخزانات.
لان تكلفة الانبوب من ميناء الزيت الى المصفاة . تبلغ حوالي "800" الف دولار هذه قيمة الانبوب فما بالكم بتكاليف العمل والتركيب وغيره، وهذا يعني ان المصفاة بحاجة الى اموال كبيرة. وليس كما يحسب البعض ان المصفاة تحصل على ايرادات كبيرة من رسوم التخزين والتي لا تفي بالوقت الحالي بالاجور والمرتبات الشهرية.


* اين ذهبت ايرادات او اصول الشركة من المبالغ التي كانت متوفرة قبل الحرب ؟

- للاسف ان الاموال التي كانت موجودة بحساب المصفاة . تقريبا انها صرفت وحسب ما اعتقد انها صرفت بعد الحرب بشكل كامل ، لان المصفاة توقفت ، اما كيف صرفت ؟ واين صرفت فلا اعلم بذلك.


* الملاحظ حرصكم على الحضور والالتزام بالدوام الرسمي ، ماهي الجدوى من ذلك في ظل توقف اعمال التكرير ؟

- العمل في المصفاة لم يتوقف ولذلك نحن حريصون على تواجد العمال، فقي كل يوم تنجز اعمال كبيرة واذا لم تستمر هذه الاعمال لكانت انتهت المصفاة منذ فتره طويلة ، المصفاة منشأة مترامية الاطراف وكل الاقسام والوحدات بحاجة الى الصيانة المستمرة ( مجمعات الخزانات ، ميناء الزيت الوحدات الانتاجية ، شبكات الانابيب وبقية وحدات المصفاة والعمل مستمر في كل المواقع وبشكل يومي ، ولكن الاشياء الكبيرة بحاجة الى ملايين ، فمثلا تاهيل خزان النفط الخام الذي تعرض للقصف في حرب 2015م  يحتاج الى اكثر من خمسة ملايين دولار ، لكن العمل والترميم والصيانة للحفاظ على الموجود فمازلنا مستمرين ، ولم يتوقف العمل حتى ايام الحرب ، استمرت اعمال التاهيل للشبكة ، بفضل تواجد العمال خلال 24 ساعة في المصفاة والا لتوقفت الكهرباء وبقية الخدمات عن المواطنين في العاصمة عدن ، عندما تعرضت شبكة الانابيب للقصف خلال ايام الحرب.


* شركة مصافي عدن وظيفتها الرئيسية هي تكرير النفط ، اليوم وبعد توقف لحوالي ثمان سنوات هل تعتزمون اعادة التكرير واشعال شعلة المصافي من جديد ؟ ام ستكتفون بابقاء دور الشركة في التخزين فقط ؟


- ان وظيفة شركة مصافي عدن هي التكرير ، ونطمح بان تدخل التكنولوجيا للشركة لتكون مصافي عدن احدث من المصافي في العالم . وكانت في دراسة جاهزة من  عام 2008م و تم عرضها في عام 2014م ،وذلك لبناء مصفاة مواز للمصفاة الموجودة بحيث يتم نقل منتجات المصفاة القديمة الى المصفاة الجديدة ، ويتم استكمال عملية التكرير ومن ثم  التخزين او التوزيع والتصدير.


* هل كان هناك تدخل لشركات خاصة ؟

- كان في شركة " سنوبيك" الصينية  قدمت عرضا ستقوم من خلاله ببناء مصفاة حديثة وتتحمل 85% من تكاليف المشروع الذي كان في تلك الايام حوالي مابين 4،5 الى 5 مليار دولار، وستستعيد مبالغها من منتجات المصفاة، وللاسف تمت المماطلة بل الرفض من قبل السلطات الحكومية حينها ، ونامل ان تعود هذه الشركة لانه من شان ذلك تطوير مصفاة عدن لتصبح من احدث المصافي في الشرق الاوسط..

* متى سيعاد تشغيل المصفاة ، وفي حال اعادة تشغيله ، ماهي القدرة الانتاحية له في الوقت الراهن ؟


- المصفاة ممكن تشغيلها في اي وقت ، إذا توفرت الاموال الكافية لاعادة التاهيل لمحطة الطاقة المتعثرة ، وسبب التعثر أن نشاط المصفاة توقف بالكامل في 2015 م واستنزف كل المخزون للمصفاة  ، اي رأس المال الذي كان بالخزانات  استنزف  للكهرباء والمؤسسات والشركات الحكومية والسوق المحلية ، واصبح رأسمال المصفاة صفر .
ولكن اذا استجابت الحكومة لمطالب الشركة بتسديد مستحقات المصفاة او بتسديد جزء منها والتي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات ومليارات من الريال اليمني ، وهذه المستحقات على وزارة المالية والمؤسسات والشركات الحكومية حينها سيتم انجاز مشروع محطة الطاقة وسيتم تشغيل المصفاة.


* خلال الفترة الماضية ، الم تطالبوا بتعويضكم ؟


- طالبنا ولازلنا نطالب ولم نحصل على أي تعويض مقابل ما استنزف من وقود او على مالحق بها من اضرار في الحرب ، ولم نحصل ولاحتى على دولار واحد ، ونؤكد هنا ان كل رأسمال المصافي انتهى واصبح رصيدها صفر.
الملاحظة الثانية : ان محطة الكهرباء تعثرت بسبب ان المصفاة لا تمتلك اي موارد ، لانه في 2017 تحول استيراد المشتقات النفطية من المصفاة الى التجار، وفي الفترة الاخيرة كانت الايرادات قليلة جدا وكانت وزارة المالية تدفع رواتب موظفي المصافي ، وللاسف في ابريل 2020م اوقفت المالية صرف رواتب الموظفين ، وفي نفس الفترة تقريبا تم فتح ميناء الحديدة ، فتحولت أغلب سفن المشتقات النفطية الى ميناء الحديدة، واصبحت الايرادات حاليا لا تغطي الرواتب .


* كيف واجهتم تلك الاشكاليات  خصوصا توفير رواتب الموظفين ؟


- قمنا بعملية ترشيد قاسية ، حتى ان الكثير تضرر من هذا الاجراء القاسي ، وبالكاد نصرف لهم الرواتب ، ولكننا مضطرين ، رغم طموحنا في ان يحصل الموظفون على كامل حقوقهم ومستحقاتهم،
* الامر الاخر ان العديد من الشركات تطالب بمستحقاتها ومنها شركات تجهيز محطة الطاقة،

* هل اوفت الحكومة بتسليم سبعة ملايين دولار للشركة الصينية ؟

- بعد المتابعة للحكومة لحوالي سنتين صرفت الحكومة سبعة ملايين دولار وهي من مستحقات الشركة عند الحكومة التي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات.
ولو تم صرف مستحقات شركة المصافي ، لما احتجنا شيئ من اي جهة. 
ولكن وماتم صرفه هو قيمة معدات كانت تطالب بتوفيرها الشركة الصينية المنفذة للمشروع ، واحضرت المعدات المطلوبة ، لكن هناك معدات اخرى، ومستحقات اخرى للشركة.
وهناك مستحقات للشركة المنفذة لتجهيز الخزانات،
وكذلك الشركة التي تم شراء سفينتين منها للمصفاة .
بمعنى ان جهات وشركات عديدة لها مستحقات عند شركة مصافي عدن ، ومن الصعب على الشركة تسديدها في الوقت الراهن ، مالم تستلم الشركة مستحقاتها من الحكومة .


* اشكالية الازدواجية مع شركة النفط الى اين وصلت ؟


- المصفاة منذ تأسيسها كانت تستورد المشتقات النفطية وتتاجر بها لدول القرن الافريقي وغيرها من الدول ، وكانت بعض الشركات تاتي بالنفط الخام الى الشركة وتاخذ منتجاته بدون رسوم ضريبية 
هذا عندما كانت الحكومة مفعلة لمهام المنطقة الحرة ، فياتي التاجر او الشركة وتدخل منتجاتهم وتخرج  ، دون دفع اي رسوم او ضرائب ، مثل تعامل بقية الدول والشركات الاخرى،
ولكن من بعد تحرير السوق توقف نشاط المصفاة .


* ماهو الدور الذي يمكن ان تقوم به شركة المصافي لاستقرار سعر المشتقات النفطية؟


- بالتاكيد عندما كانت المصفاة تقوم باستيراد كميات كبيرة من المشتقات وتخزينها كانت تنخفض الاسعار او تستقر اسعار المشتقات النفطية ولم تحدث اي اختناقات في هذا الجانب ، اي ان الاسعار تنخفض في حال استيراد كميات كبيرة من المشتقات النفطية يعني تقليل كلفة النقل وكانت المصفاة أيضًا تاخذ هامش ربح بسيط جداً.
ولكن عندما سحب من المصفاة عملية شراء المشتقات النفطية ، ارتفع سعر المشتقات النفطية .
كانت المصفاة توفر في خزاناتها كميات كبيرة من المشتقات وكانت تعيد توزيعها الى جميع فروع شركة النفط في عموم الجمهورية عن طريق سفنها واستئجار سفن اخرى .
كانت مهمة شركة النفط تقتصر على التسويق فقط فقط وليس لها اي علاقة بالتعامل مع الشركات الخارجية.
والمصفاة هي من تقوم بالشراء والتخزين ووضع الخطط الاستراتيجية للمستقبل.
ولذلك لم تكن تحدث اي اختناقات للسوق ، لانه كانت لدينا دراسة للسوق ، بمافي ذلك توفر الكميات التي تلبي الاحتياجات المحلية في الخزانات ، حتى خلال فترات اعمال الصيانة للوحدات الانتاجية في المصفاة.
الان اصبح هذا الامر غير موجود ، وتلاحظون اختناقات في وقود محطات الكهرباء بين فترة واخرى وكذلك الازمات المتكررة في تلبية إحتياجات السوق المحلية ،
لكن لو كانت المصفاة شغالة وتعمل وفق النظام القديم ، وحافظنا عليها كلنا ، كادارة وسلطة ، واستمرت المصفاة بالاستيراد لكانت التكلفة اقل على المواطن وعلى موازنة الدولة في توفير المشتقات النفطية ووقود الكهرباء .
لكن الاعتماد على التاجر ومن خلال الشراء المباشر، تحدث الاختناقات بين فترة واخرى بالاضافة الى زيادة التكلفة وارتفاع اسعار المشتقات النفطية .

*إذا ما هي كلمتكم للسلطة وللمواطنين التي يمكن تطمنونا بها  في ان نرى شعلة المصافي من جديد؟


- نحن كادارة وموظفين وعمال من ابسط موظف الى اكبر مسؤول نطمح في ان تعود المصفاة الى احسن مما كانت عليه في السابق. ولكن إذا تظافرت الجهود وحصلت المصفاة على مستحقاتها ، فقط اذا حصلت المصفاة على مستحقاتها ولا نريد دعم من اي جهة ، سواء كانت من الحكومة او اي جهة اخرى.
واذا  تحصلت المصفاة على مستحقاتها ، فستعود المصفاة احسن مماكانت في السابق فكلنا في المصفاة قيادة وكوادر وموظفي وعمال نحرص على  اعادة تشغيل المصافي والحفاظ على هذه الشركة التي استفدنا منها وافراد اسرنا واستلمنا منها رواتبنا فهي ، بمثابة الام لكل الموظفين والعاملين فيها ولن ينكر فضل المصفاة إلا جاحد ، وان شاء الله تستعيد دورها في القريب العاجل .