من أرشيف الكاتب الكبير فريد بركات.. القصة الحقيقية لكلمات الأغنية الشهيرة (صبوحة خطبها نصيب)

عدن ((عدن الغد))خاص:

مقال قديم للأستاذ الكبير: فريد بركات 

غنى عدد من المطربين من ضمنهم سعيد عبد المعين أغنية (صبوحة) بعد ان انتشرت وذاع صيتها بعد ان غنتها فرقة الانشاد التابعة لوزارة الثقافة والسياحة لأول مرة على خشبة المسرح الوطني. 
وقد كانت الاغنية في الواقع بيتا تراثيا واحدا قديما، 
يُغَنّى في المدن الساحلية الجنوبية في سواحل أبين وشقرة ولحج وحضرموت، مجهول المؤلف، 
وهذه هي طبيعة الغناء والألحان التراثية القديمة جدا، أن تكون مؤلفة من بيت تراثي شعبي قديم واحد أو بيتين على أكثر تقدير. 
مثل البيت التراثي (الصعيدي) القديم الذي غناه عبدالحليم حافظ في أغنية " أنا كل ما قول التوبة يا بوي ترميني المقادير "، 
ثم قام الشاعر عبدالرحمن الابنودي بتوظيفه فنيا في الأغنية بعد ان أضاف إليه مذهبا وكوبليهين ولحّن الأغنية بليغ حمدي. 
وهذا ما حدث لي في أغنية (صبوحة) التي كانت مؤلفة في الاصل من بيت شعري شعبي واحد تراثي قديم وقفلة موسيقية لحنية هي (وسرى الليل يا العاشقين)، والبيت هو :

بدوية خطبها نصيب

               رغبانة وبوها غلب / أو : ألب (بلهجة أبين)

وسرى الليل يا العاشقين

وأنا عند توظيف البيت الشعري الشعبي القديم فنياً بدلت كلمة (بدوية) في مطلع البيت بكلمة (صبوحة) لأعطيها معنى الصباح وما يرتبط به الصباح من قيم وطنية وفنية ومعانٍ خليطة من التعبير الفني والوطني والرومانسي فأصبحت لفظة صبوحة هي السائدة في الأغنية وانتشرت بهذا المعنى الجديد، بعد أن أضَفتُ إليها عشرين بيتاً من تأليفي من ضمنها :

صبوحة أبوها البليد

رابطها لأهل الرُتب..

وسرى الليل يا العاشقين..

صبوحة تحب الصباح

ما ترضى بوزنه ذهب

صبوحة تحب النهار

تتنفس هواه الرطِب

الى آخر العشرين بيت الإضافية التي وضعتها أنا في القصيدة . وآخر بيت فيها هو :

صبوحة تصد الغريب

الغازي قليل الأدب .. وسرى الليل ... الخ

ولكن للأسف الشديد غناها بعض المطربين الشعبيين، بعد أن ذاع صيتها، أمثال سعيد عبد المعين وغيره من حضرموت وآخرين من بعض المناطق الريفية، وأيضا من السعودية والبلدان الخليجية فشوهوا كلماتها وابتذلوا بعض الكلمات فأفقدوها معانيها الوطنية السامية واستبدلوها بكلمات مبتذلة للأسف الشديد. 
وقد قام بتوزيع لحن (صبوحة) - وليس بتأليف لحنها - الفنان أحمد بن غودل، لأن لحنها أيضا لحنٌ تراثيٌ شعبيٌ قديم. 
وهنا انتهت رسالته وكلماته الجميلة عن (صبوحة).

وفي الختام أحب ان اوضح لكم شي مهم للغاية حفاظا على ارث ادبي وفني وثقافي

جميع من غنى اغنية (صبوحة)  وابتدا الاغنية بلفظ (صبوحة) فهو غناها من كلمات فريد بركات رحمه الله عليه

وفي الاسفل صور لصحيفة كويتية قامت بنشر تفاصيل اغنية صبوحة بعد لقاء ضم القنصل الكويتي حينها في عدن وفريد بركات

مع خالص حبي وتقديري لكم جميعا 
فريد بركات