الأمطار تكشف عورة طرقات عدن حديثة الإنشاء

تقرير/ناصر الزيدي:

عقب أن استبشر الجميع خيرًا لحل مشكلة الطرقات المُنهارة في عدن والتي راح ضحيتها العديد من المواطنين، أظهرت مياه الأمطار التي شهدتها مناطق عدة في العاصمة المؤقتة عدن مؤخرًا حجم الفساد المهول في جميع الطرقات حديثة الإنشاء والتأهيل.

وكشفت الأمطار فساد الطرقات في مديرية المنصورة والمعلا والشيخ ومناطق أخرى عقب تحولها إلى بركة مياه كبيرة نتيجة عدم توفّر مصارف للمياه مما أدى إلى إعاقة حركة السير ، الأمر الذي ضاعف كثيرًا من معاناة عامة الناس.

وتسبب تحول الطرقات الرئيسية إلى بركة مياه كبيرة بحرمان الكثير من المواطنين من عمليات التنقل بين مديرية وأخرى للوصول إلى مقار أعمالهم أو زيارة أقربائهم ، فيما لجأ الكثير منهم لإيجاد طرق أخرى بديلة عن السابقة رغُم زيادة تكلفة أجرة النقل.

مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة

ويواجه فساد الطرقات المتواصل صمت وتجاهل مُريب من قبل السلطات المحلية دون معرفة أسباب هذا الصمت الذي طال مختلف المشاريع بعدن. 

وأثارت واقعة فساد الطرقات جدلًا واسع النطاق في الشارع العدني وسط مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة لمحاسبة المقاولين على جميع مشاريع الطرقات التي أُنشت في الآونة الأخيرة.

معاناة مستمرة

وتُعاني العاصمة المؤقتة عدن منذُ فترة طويلة من رداءة تنفيذ مشاريع الطرقات التي تبوء بالفشل عقب فترة وجيزة من تكملتها دون محاسبة القائمين عليها أو الإدلاء بتوضيح حول فشل تلك الأعمال من قبل الجهات المختصة.

وباتت مختلف الطرقات في عدن مقبلة على عودة من الانهيار مُجددًا عقب عدم سفلتتها وإعادة تأهيلها بالشكل المطلوب ، بينما تظل مشكلة الطرقات مستمرة مع تأثرها بشكل كبير نتيجة هطول الأمطار.

ويأمل الجميع في عدن تنفيذ مشاريع تظهر مدى جودة إصلاح الطرقات وصيانتها في عدن لإنهاء مشكلتها التي أصبحت تُعيق حركة السير وحلها بشكل جذري حيث أصبح ذلك ضرورة ملحة.

وتعد مشكلة الطرقات في عدن من أهم المطالب التي يُجب على السلطات المحلية في عدن معالجتها في أسرع وقت وعدم تركها تواجه الإهمال والنسيان مثل بقية المشاريع الأخرى.

يُذكر أن مشاريع الطرقات التي نُفذت في الآونة الأخيرة أُهدرت عليها أموالٌ طائلة كانت كفيلة بإنهاء مشكلة الطرقات بشكل نهائي إلا أن القائمين على تلك المشاريع قاموا بتنفيذ مشاريعهم دون العمل على خطة مدروسة مُسبقًا لتنفيذ جميع المشاريع الموكلة إليهم.

انهيار إحدى مشاريع الطرقات في عدن

ويُعد سقوط أسفلت شارع قصر معاشيق الذي انهار عقب أقل من شهر على افتتاحه ، خير دليل على الفساد الكبير في تنفيذ مشاريع الطرقات بعدن.

وعكس سقوط أسفلت شارع قصر معاشيق حجم الفساد المخيف الذي بات يضرب مشاريع قطاع الطرقات دون تحرك جاد من قبل الجهات الحكومية المعنية.

وبات الطريق المؤدي إلى قصر معاشيق غير صالحٍ للمرور بعد الهبوط الكبير والتشققات التي أصابت أرضية الطريق بشكل كبير.

وفضحت مياه الأمطار التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن فسادًا وغشًا كبيرًا وواضحًا في مشاريع الطرقات الحديثة. 

ردود أفعال الشارع العدني

يقول الصحافي ماجد الداعري "إن الأمطار نعمة في كل بلدان العالم إلا بعدن سرعان ماتتحول إلى نقمة بسبب غياب التخطيط الحضري للمدينة وانتشار المنازل العشوائية في كل مرتفعات المدينة وغياب أي منافذ لتسريب المياه إضافة إلى البناء في مجاري السيول".

ومن جهتها قالت الناشطة العدنية لولا علي "إنه على مدى سنوات كشفت الأمطار فساد مشاريع الطرقات وعجز وفشل السلطة المحلية في مديريات عدن دون وجود حلول المعالجة".

وبينت لولا "أن في أغلب المديريات التي تم إصلاح طرقاتها قبل شهر شهدت خرابا وتهدما وعيوبا ظاهرة لشوارعها تكشف مدى الفساد الذي يمارس في هذا المجال وتخادم أطراف الفساد من السلطات المحلية والأجهزة الرقابية التابعة لها والمقاولين المنفذين حد تعبيرها".

واستطردت لولا متسائلةً:"أين تذهب أموال الدعم وأموال الإيرادات المحصلة في عدن ، ومتى سنجد تحقيق جاد وشفاف ومحاسبة فعلية للفاسدين وخاصة الفساد الممارس في مجال الطرق والبنية التحتية التي يدفع ثمنها المواطن".

وتقول الناشطة العدنية عهد ياسين "أن بعد هطول الأمطار في عدن يتضح فساد إصلاح مشاريع الطرقات التي تمت بطريقة عشوائية وضعيفة".."مطالبة الجهات المختصة بوضع خطة حقيقية ، وعمل بنية تحتية قوية لكافة الطرقات المُنهارة في عدن".

وطالب السياسي العدني عارف ناجي علي ، وزير الدولة محافظ عدن أحمد حامد لملس بالخروج إلى الناس ومكاشفتها بخصوص فساد الطرقات. 

وقال ناجي في تصريحٍ له"إن عملية الفساد هذه كلفت البلاد ملايين الدولارات فيما انتهى الأمر بغش ضخم وكبير"..مشيرًا إلى "أنها تقع على عاتق المحافظ لملس مسؤولية محاسبة المسؤولين والمقاولين الفاسدين والخروج للناس بوضوح ليقول للناس الحقيقة".

وأردف ناجي قائلاً:"نتمنى من محافظ عدن أن يعطي صورة واضحة عن أسباب الخلل بالشوارع ونقصد بالطرقات التي أظهرتها الأمطار وتحديد المشرفين والمسؤولين على الأخطاء التي خسرت الدولة ملايين الدولارات وماهي الإجراءات وذلك ضمن الشفافية الذي على المحافظ إظهارها لكونه المسؤول الأول بعدن!".