أول زيارة أوروبية.. ماذا وراء رحلة رئيس مجلس القيادة إلى ألمانيا؟

(عدن الغد) عصام الأحمدي – الاستقلال:

في ظل أوضاع معيشية وإنسانية صعبة وخلافات مستمرة داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، زار رئيس المجلس رشاد العليمي ألمانيا في 12 سبتمبر/ أيلول 2022، في خطوة فاجأت كثيرين.

 

وجاءت الزيارة بعد قرابة شهر قضاها العليمي في العاصمة السعودية الرياض، بعد زيارة "غير رسمية" إلى الإمارات في 15 أغسطس/ آب 2022، استغرقت عدة أيام.

 

وتعد هذه الزيارة الأولى للعليمي إلى بلد أوروبي، منذ توليه رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، في 7 أبريل/ نيسان 2022، عقب نقل السلطة له من الرئيس عبد ربه منصور هادي، في مسعى لإنهاء الأزمة المستمرة في البلاد منذ نحو 8 سنوات، جراء الحرب بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة المسنودة بتحالف سعودي إماراتي، والتي تسببت بدمار هائل في البنية التحتية وانهيار اقتصادي غير مسبوق.

 

كما جاءت الزيارة بعد جهود غير مسبوقة بذلتها الأمم المتحدة وأطراف محلية وإقليمية أسفرت مطلع أغسطس 2022 عن تمديد الهدنة في اليمن للمرة الثانية لشهرين إضافيين.

 

مسار الهدنة

وذكرت وكالة "سبأ" للأنباء (النسخة الحكومية)، أن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بحث في 13 سبتمبر 2022 مع القادة الألمان مستجدات الوضع في اليمن والجهود الدولية والإقليمية، لتخفيف المعاناة الإنسانية، وجهود تحقيق السلام والاستقرار.

 

وبحسب الوكالة، تهدف زيارة العليمي لألمانيا إلى جلب الدعم السياسي وتكثيف الضغوط على مليشيات الحوثي للقبول بالسلام وتمديد الهدنة، إلى جانب السعي للحصول على إسناد اقتصادي وتنموي.

 

وعقد العليمي، والمستشار أولاف شولتز يوم 13 سبتمبر، بمقر المستشارية الألمانية اجتماعا ثنائيا حول المستجدات اليمنية، بما فيها الأزمة الإنسانية، وجهود إحلال السلام والاستقرار في البلاد.

 

وتطرق اللقاء لمسار الهدنة الإنسانية، وخروقات المليشيا الحوثية، والدور الألماني والدولي المطلوب لتثبيت وقف إطلاق النار، وإلزام المليشيا بالوفاء بتعهداتها بموجب الإعلان الأممي.

 

وخصوصا فتح طرق تعز والمحافظات الأخرى، ودفع رواتب الموظفين من عائدات موانئ الحديدة، بحسب وكالة "سبأ".

 

من جانبه أكد شولتز حرص جمهورية ألمانيا على دعم مجلس القيادة الرئاسي، ووحدة واستقرار اليمن، وزيادة التمويلات الألمانية الموجهة للمجالات الاقتصادية والإنسانية.

 

فضلا عن مواصلة الجهود المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء العملية السياسية، وتحقيق السلام والاستقرار، وإنهاء معاناة الشعب اليمني.

 

وأشاد المستشار الألماني باستجابة مجلس القيادة والحكومة لمساعي إحلال السلام، معربا عن أمله بتمديد وتوسيع الهدنة القائمة، والبناء عليها للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، والشروع في مفاوضات جادة تلبي مصالح وتطلعات جميع اليمنيين، بحسب وزارة الخارجية اليمنية في 13 سبتمبر.

 

قوة مؤثرة

وتعليقا على الزيارة قال الصحفي اليمني كمال السلامي، أن "مجلس القيادة الرئاسي يحاول الخروج من حالة الجمود في علاقات اليمن بدول العالم والتي كلفت اليمن كثيرا منذ بداية الحرب".

 

وأضاف لـ"الاستقلال" أن "العليمي يحاول أيضا خلق أوصياء على الشرعية اليمنية في خطابها مع العالم، حتى أنه صار هناك ما يشبه الإجماع على أن الفهم الغربي والدولي لأزمة اليمن يمر عبر الزاوية والرؤية السعودية".

 

وأوضح السلامي أن "هناك رغبة لدى المجلس الرئاسي للانفتاح مجددا على العالم، وثمة رغبة سعودية في دفع المجلس ليكون واجهة الأزمة مجددا، كجزء من خطة الانسحاب السعودي التدريجي من ورطة الحرب".

 

وبين أن "المجلس الرئاسي يحاول حشد تأييد دولي، لكن هذا التأييد مرهون بوحدة مكونات الشرعية، وهذا غير موجود حاليا، وإن حاول المجلس إظهار العكس".

 

وتحتفظ ألمانيا بتأثير على جماعة الحوثي، من خلال علاقتها الجيدة مع إيران وحزب الله اللبناني، الداعمين الرئيسين للمليشيا.

 

وكان السفير الألماني لدى اليمن هوبرت ييقر، قد زار في يوليو/ تموز 2022 العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين برفقة وفد أوروبي.

 

وعقد هناك عددا من اللقاءات مع القيادات الحوثية، ضمن المساعي الأوروبية في الدفع بالعملية السياسية وإحلال السلام في اليمن.

 

وضم الوفد حينها، إلى جانب السفير الألماني، نائبة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن ماريون لاليس، وسفراء ‎فرنسا وهولندا والسويد.

 

وكانت الزيارة الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في البلاد قبل نحو 8 سنوات، التي اندلعت بسبب سيطرة الحوثي على الدولة بقوة السلاح، بما في ذلك العاصمة صنعاء، في سبتمبر/ أيلول 2014.

 

علاقات تاريخية

من جانبه، رأى الباحث اليمني فارس البيل أن "هذه الزيارة مهمة ونوعية لرئيس يمني منذ بداية الحرب إلى أوروبا وألمانيا تحديدا، بعد حالة من العزلة والانكفاء والغياب للسلطة اليمنية تماما عن الحضور والزيارات وكسب المواقف وتوضيح القضية اليمنية".

 

وأضاف لـ"الاستقلال" "اليوم يتحرك رئيس مجلس القيادة خلال الأشهر القليلة إلى عواصم صنع القرار والعواصم المهمة، كسلطة يمنية حاضرة ومتفاعلة وموجودة على الأرض وتحاول أن تصلح الأوضاع وتحقق السلام وترفع المعاناة عن اليمنيين".

 

ومضى البيل بالقول: "زيارة ألمانيا في غاية الأهمية للعلاقة بين اليمن وألمانيا التي تمتد لنحو قرن من الزمن، ولتأثير ألمانيا البارز في الملف اليمني، ولأنها ثالث دولة في العالم في منح المساعدات".

 

ودشنت العلاقات الدبلوماسية بين اليمن وألمانيا رسميا في عام 1927، وتم استعادة العلاقات الرسمية بعد حقبة الحرب العالمية الثانية في 1969.

 

وأوضح البيل أن "غياب السلطة اليمنية سابقا عن هذه اللقاءات شكل فجوة كبيرة في فهم ودور هذه الدول، فوجدنا حضورا إيرانيا أكثر من الشرعية في بعض رؤى وتصورات ألمانيا تجاه المشكلة اليمنية.

 

وأردف بالقول: "على سبيل المثال ملف الحديدة واتفاق ستوكهولم، كما أن كثيرا من المنظمات الألمانية تكاد تكون الوحيدة الناشطة في اليمن رغم الحرب، وتجري كثيرا من الفعاليات الداعمة للتوصل إلى حالة السلام".

 

وتم توقيع اتفاق ستوكهولم بين الحوثيين والحكومة اليمنية في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018، وساهم في وقف تقدم القوات الحكومية نحو المدينة الإستراتيجية على البحر الأحمر، بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن.

 

وتضمن اتفاق ستوكهولم صفقة لإخلاء مدينة الحديدة من السلاح، بالإضافة إلى آلية لتبادل الأسرى، وتفاهم لتهدئة القتال في محافظة تعز (وسط) وفتح طرقها.

 

وخلص البيل للقول: "من أجل استقطاب الدعم الاقتصادي والإداري وتوضيح حقيقة ما يجري في اليمن بشكل صحيح، وللتأثير على الحوثيين والضغط عليهم دوليا أكثر، تأتي هذه الزيارة التي شملت لقاءات مهمة مع الجانب الألماني أو سفراء الدبلوماسية العالمية في ألمانيا".

 

إسناد تنموي

فيما تساءل الصحفي اليمني عبد الكريم الخياطي عن توقيت زيارة العليمي في ظرف تعد فيه ألمانيا مشغولة بملفات كبيرة، أهمها الحرب الروسية الأوكرانية.

 

وقال في تدوينة عبر فيسبوك إن "ألمانيا تعد قريبة من وجهة نظر الحوثي، ولم يلتق مسؤولوها خلال السنوات الأخيرة بإدارة الرئيس هادي وحكومته، سوى لقاء يتيم مع نائب وزير الخارجية الألماني بير جير، في 2021 بالرياض".

 

وفي جلسة المباحثات التي عقدها العليمي مع الرئيس الألماني فرانك شتاينماير، استعرض الجانبان مجالات التعاون بين البلدين الصديقين، وفرص استئناف عمل المؤسسات الإنمائية الألمانية، ودعم الإصلاحات الاقتصادية والخدمية التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في مختلف المجالات.

 

وأشاد العليمي بالعلاقات الثنائية العريقة مع ألمانيا وتدخلاتها الإنمائية في مجالات البنى التحتية والخدمية، وبناء القدرات، وصولا إلى دورها الفاعل في مواجهة الأزمة الإنسانية كثالث أكبر مانح لخطة الاستجابة الأممية في اليمن، وفق وكالة "سبأ "الحكومية.

 

ودعمت ألمانيا المشاريع الحيوية في اليمن بصورة واسعة، مثل مطار صنعاء الدولي ومركز الآثار، بالإضافة إلى توقيعها عددا كبيرا من الاتفاقيات في شتى المجالات والتركيز على ملفات المياه والتعليم والمرأة بصورة كبيرة. 

 

وتعمل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في اليمن منذ عام 1969. وافتتحت مكتبها في صنعاء عام 1983، ونفذت العديد من المشاريع التنموية في قطاعات التعليم والمياه والصحة.

 

وعقب اندلاع الحرب في اليمن عام 2015 عملت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي وشركاؤها على تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب اليمني خصوصا في مجال المياه والصرف الصحي والتعليم الأساسي وتعزير الأمن الغذائي وبناء السلام.

 

ويبحث مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن دعم لتوفير الاحتياجات الضرورية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل اشتراطات سعودية إماراتية لإجراء إصلاحات في البنك المركزي وقطاعات أخرى، قبل تقديم أي مساعدات، بما في ذلك منحة مالية للبنك المركزي بقيمة 3 مليارات دولار، أعلنت عنها الدولتان عقب تشكيل مجلس القيادة وإعلان نقل السلطة.