تحليل: كيف عاد سلاح الجو العسكري الحوثي.. ومن أعاده إلى الواجهة؟

(عدن الغد)خاص:

تحليل يتناول ما وراء إعادة تفعيل الطيران العسكري في صنعاء..

أين تم إخفاء الطائرات المروحية العسكرية طيلة 8 سنوات؟.

ماذا يعني عودة سلاح الجو الحوثي.. وهل سيصير خطرا يهدد الجميع أم إنها استعراضات فقط؟.

كيف استفاد الحوثيون من خلافات خصومهم ومن تمديد الهدنة؟.

سلاح الجو.. الخطر الجديد.

تقرير/ القسم السياسي:

تفاجأ اليمنيون بالخطوات التصعيدية التي تقوم بها مليشيا الحوثي، فبين الحين والآخر تعمل جماعة الحوثي على إظهار القوة مستغلة حالة الهدنة الهشة التي استفادت منها لصالحها دون أدنى شك.

فيوم الخميس الماضي أقامت جماعة مليشيا الحوثي عرضا عسكريا كبيرا في العاصمة صنعاء. وشهدت ساحة ميدان السبعين فصول العرض العسكري الذي شارك فيه الآلاف. وشاركت في العرض وحدات عسكرية ومدرعات ودبابات وناقلات جند.

وأمس الإثنين واصلت مليشيا الحوثي تقديم استعراضاتها المختلفة، حيث استعرضت بتسيير طائرات المروحية، حيث ذكر سكان محليون أنهم شاهدوا ثلاث مروحيات عسكرية، وهي تحلق على علو منخفض في محيط صنعاء وذمار.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه تحليق طائرة مروحية فوق العاصمة صنعاء.

> ليست المرة الأولى!

قد يظن البعض أن إعادة تفعيل سلاح الجو هو للمرة الأولى منذ توقف نشاط الطيران العسكري بعد اندلاع الحرب عام 2015م، غير أنَّ الحوثيين فعلوا نشاط سلاح الجو أكثر من مرة سواء من جانب قتالي أو استعراضي، فللمرة الثانية خلال أسابيع ترصد مروحية عسكرية في أجواء المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي. إذ شوهدت أواخر أغسطس الماضي مروحية عسكرية (هليكوبتر) تحلق في سماء محافظات صنعاء وإب وتعز.

واستعرضت جماعة الحوثي مؤخرًا قوتها العسكرية خلال عروض علنية، في صنعاء وذمار وعمران والحديدة.

وسبق أن ظهرت مروحية للحوثيين مطلع ديسمبر 2021 في جبهات القتال في محافظة مأرب الغنية بالنفط وآخر معقل للحكومة شمالي البلاد، واستهدفت حينها مواقع متفرقة للقوات الحكومية في منطقة الطعوز والرملية واللجمة بمديرية الجوبة جنوب المحافظة.

> كيف عاد سلاح الجو الحوثي؟

تساءل مراقبون كيف عادت طائرات المروحية التي تمتلكها مليشيا الحوثي إلى الخدمة لا سيما وقد توقف نشاط الطيران العسكري منذ اندلاع الحرب عام 2015م، في مناطق الحوثيين إلا أن الميليشيات الحوثية نجحت في إعادة تفعيل نشاط الطيران العسكري الذي توقف نشاطه منذ سنوات في مناطق سيطرتها.

والسؤال الأهم من أعاد تفعيل سلاح الجو؟ هل هي الخبرات العسكرية القتالية التي كانت موجودة في نظام صالح الموالية لجماعة الحوثي، أم إنهم استعانوا بكوادر وخبراء إيرانيين لتفعيل نشاط سلاح الجو، وسواء هذا أو ذاك، فالحوثيون وصلوا إلى مبتغاهم في إعادة ما خططوا له لبث الرعب في قلوب أعدائهم.

ويرجح متابعون قيام الحوثيين بإعادة تشغيل المروحيات والمعدات العسكرية الخاصة بالجيش، التي سيطروا عليها منذ سبتمبر 2014.

فالحوثيون يعلنون باستمرار قيامهم بتطوير قدراتهم العسكرية، رغم الحظر الذي يفرضه التحالف العربي، ورغم خضوع اليمن لقرارات أممية تمنع شراء أو التزود بالأسلحة.

ويأتي ظهور الطائرات العسكرية في مناطق الحوثيين رغم إعلان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات تدمير القدرات العسكرية للمليشيات المدعومة من إيران.

وتمكنت مليشيا الحوثي طوال فترة الحرب من حيازة مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية رغم زعم السعودية والإمارات فرض حظر على الموانئ والمطارات.

> استغلالهم للفرص

يعتقد مراقبون عسكريون ان الحوثيين صاروا أكثر ذكاء بل ودهاء من خصومهم، حيث استفاد الحوثيون من حالة الانقسام في مناطق سيطرة الشرعية ليعززوا حضورهم العسكري، وإعادة ترتيب أوراقهم وصفوفهم وعمل بروبجندا إعلامية لتضخيم أنشطتهم وفعاليتهم واستعراضاتهم.

وخلال الأيام الأخيرة، نظمت جماعة الحوثي المسلحة عروض عسكرية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في خطرة عدها مراقبون استعداد الجماعة لمواصلة الحرب وعدم رغبتها في السلام.

كما استغل الحوثيون الهدنة أكبر استغلال بعكس التحالف والمجلس الرئاسي اللذين لم نجد منهما أي تحرك ملموس يغير من الواقع الكئيب، وتشير تقارير الى أن الهدنة تسير نحو طريق مسدود في ظل تعثر بنودها الأساسية التي أعلنت في أبريل الماضي، ولا سيما فك الحصار عن مدينة تعز، في وقتٍ يطلب الحوثيون مزيداً من التنازلات لتمديدها.

وبينما عجزت الأمم المتحدة مرتين على التوالي في تمديد الهدنة ستة أشهر، تأمل أن يتحقق هذا الهدف مع انتهاء الهدنة في الـ2 من أكتوبر القادم، وسط عدم تجاوب من الحوثيين مع كثير من شروط الهدنة.

وأمام ذلك، يضغط المجتمع الدولي لتمديد الهدنة لوقتٍ أطول، في حين تقدم الحكومة الشرعية التي تدعمها السعودية، مزيداً من التنازلات لمصلحة الحوثيين، وهو ما يتوقعه الكثير أن يحدث في حال تم الإعلان عن تمديدها لشهرين كما كان سابقاً، أو أكثر من ذلك.

يبدو أن كل المؤشرات الحالية تمضي نحو هدنة لـ6 أشهر، مقابل تنازلات من الحكومة الشرعية لمصلحة الحوثيين، فيما يبدو أن المتمردين الموالين لإيران سيستمرون في مراوغاتهم المتكررة في ظل عدم تنفيذهم سوى جزء من بنود وشروط الهدنة الأممية، بل ويستفيدون من عامل الوقت في تقديم استعراض كبيرة لزرع الثقة في انفسهم أولا ثم في مواليهم ثانيا، كما ظهرت معلومات تتحدث عن أكبر عرض عسكري سيعرض في العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر الجاري.

يؤكد الصحفي والناشط عبد الله اليدومي، أن الحكومة اليمنية تقدم ثمناً كبيراً للحوثيين، على الرغم من عدم التزامهم ببنود الهدنة، وفي مقدمتها فك الحصار عن تعز.

وتساءل اليدومي "لا يعلم اليمنيون لماذا هذا الخضوع والذل من الحكومة التي تقدم مزيداً من التنازلات للمليشيا، بدلاً من إجبارها على تنفيذ البنود المتفق عليها؟"، مشيراً إلى أن "كل المؤشرات تؤكد أن الحكومة ستخضع لمطالب الحوثيين وبموافقة من السعودية وأمريكا".

ويلفت إلى أن الأشهر الـ6 القادمة ستستغلها المليشيا بترتيب مزيد من صفوفها، دون التوصل إلى أي مفاوضات أو حوار، وعند أي تمديد جديد ستطلب مزيداً من التنازلات لإخضاع الحكومة لتقديم تنازلات أخرى كتقاسم الثروات، وهو ما يتوقعه الجميع".

فيما يرى الصحفي خليل ثابت العُمري، أن الحوثيين يستغلون الحرب "من أجل التقدم على الأرض ويستغل الهدنة من أجل التحشيد المسلح وكسب مزيد من الأموال من المواطنين".

وأضاف: "لهذا هم يرون في أي هدنة قائمة لغماً كبيراً في طريق مشروعهم التوسعي المسلح"، مبيناً أنهم "منذ الهدنة الأولى وهم يختلقون المبررات لإنهائها وشنوا هجمات عسكرية على منفذ الضباب في تعز وشريانها الوحيد للمحافظات الأخرى".

وبدأت الهدنة المؤقتة في أبريل الماضي، باتفاق الأطراف المتحاربة تحت رعاية الأمم المتحدة على تجميد جميع العمليات العسكرية واستئناف الرحلات الجوية من مطار صنعاء وإليه بمعدل رحلتين أسبوعياً، والسماح بدخول الوقود إلى ميناء الحديدة ومنه إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وفتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز.

ومُددت الهدنة لشهرين إضافيين من 2 يونيو، انتهت في 2 أغسطس ومُددت للمرة الثالثة لغاية 2 أكتوبر القادم.

وقدمت الحكومة كل تلك التنازلات في مقابل التزام جماعة الحوثي بأهم بنود الهدنة المتعلقة بفك الحصار عن مدينة تعز، التي يقطنها ما يزيد على ثلاثة ملايين يمني يعانون حصاراً كاملاً منذ 2015.